×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

نحن بسطاء في فهم كثير من الأمور ، ومنها تصورنا عن الحياة والأجَل ! وبسطاء عندما نقيس حياة المعصوم ( عليه السلام ) بحياتنا ولا نفهم العالم الذي يحيط به !

نتصور أن غيب الله تعالى يشبه معلوماتنا التي نعرفها ولا يعرفها الآخرون وأن إخبار الله للنبي أو للوصي ( عليهم السلام ) على شئ من غيبه ، يشبه أن نخبر شخصاً عن حدث في المستقبل !

لكن الموضوع والمحمول والشروط في الغيب الإلهي ، مختلفة تماماً ! وقد أعطانا الله تعالى صورة عنها بقوله عز وجل : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . ( الجن : ۲۶ – ۲۷ ) .

فلا بد أن يكون الشخص بدرجة الرسول المرتضى ، حتى يتحمل غيب الله تعالى ، وحينئذ يخصص له الله ملائكةً يرافقونه ويسددونه ، حتى لا يتضرر بالغيب الإلهي ، وحتى يستعمله في غرضه الرسالي بشكل صحيح !

ولا بد أن يكون هذا الغيب الذي يظهره الله لخاصة أوليائه ( عليهم السلام ) من نوع الأمر الإلهي المقضي الذي لابداء فيه ، فقد سأل حمران بن بكير الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الغيب في هذه الآية ، فأجابه : ( إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، وكان والله محمد ( صلى الله عليه آله ) ممن ارتضى ، وأما قوله : عالم الغيب فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه ، فما يقدر من شئ ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يقضيه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية ، فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه . فأما العلم الذي يقدره الله ويمضيه ، فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه آله ) ثم إلينا ) . ( بصائر الدرجات ص ۱۳۳ ) .

وبهذه الإشارة إلى هذا البحث المفصل ، نفهم أيَّ غيب انضمَّت عليه جوانح أمير المؤمنين والأئمة من العترة النبوية الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وأيَّ عالم يحيط بأحدهم

من ملائكة تحرسه وترصده ، وترصد له ما ينبغي قوله وفعله وما لا ينبغي !

وبه نعرف معنى الجُنَّة الحصينة التي كانت ترافق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتمنع عنه الموت قبل أجَله ! فقد كان مطمئناً إلى أنه لن يقتل في حرب وإن جُرح بجروح خفيفة أو بليغة ! وقد تضاعف خطر الإغتيال عليه بعد النهروان ، فخوَّفه الناس من فتك الخوارج فقال : ( وإن عليًّ من الله جنة حصينة ، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني ، فحينئذ لا يطيش السهم ، ولا يبرأ الكلْم ) . ( نهج البلاغة : ۱ / ۲۸۳ )

وبذلك نتصور المستوى الذي بلغه النبي ( صلى الله عليه آله ) وعترته ( عليهم السلام ) ! فهم مع علمهم بآجالهم وابتلاءاتهم ، يعيشون بالعلم الظاهر ويتعاملون به ، ويستعملون الوسائل العادية لا أكثر ، لتجري مقادير الله تعالى !

( عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( عليه السلام ) أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف ، كان هذا مما لم يجز تعرضه ! فقال : ذلك كان ، ولكنه خُيِّرَ في تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل ) . ( الكافي : ۱ / ۲۵۹ )

وبهذا ينتفي السؤال لماذا لم يحبس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ابن ملجم ، بل استبشر بقدومه ، كما يستبشر المحبوس بمجئ من يطلقه من سجنه ؟ !

( وقدم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الكوفة لعشر بقين من شعبان سنة أربعين فلما بلغ عليا ( عليه السلام ) قدومه قال : أوَقَدْ وافَى ؟ أما إنه ما بقي عليَّ غيره ، وهذا أوانه ! قال : فنزل على الأشعث بن قيس الكندي ، فأقام عنده شهراً يستحدُّ سيفه ) . ( تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۲۲۲ ) .

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false