×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441   
true
false

كثيرا ما نسمع بعض المخالفين ينسبون إلى الشيعة القول بالتجسيم والتشبيه

بناء على بعض النصوص الواردة في بعض كتب الملل والنحل

والتي نسبت أصل هذا القول إلى الشيعة لاسيما إلى هشام بن الحكم رحمه الله.

وقد حاولوا حشد بعض الروايات الواردة في المجاميع الروائية الشيعية لتأكيد هذه التهمة

وتثبيت هذه الفرية ممّا جعل البعض يصدّقهم في دعواهم ونسب هشام بن الحكم للتشبيه والتجسيم!

من هنا نضع بين أيديكم أهم الروايات التي استدل بها القوم على طاولة البحث

وتحت ميزان النقد لنرى هل فعلا يصح نسبة هذا المعتقد الفاسد لهشام رضوان الله عليه أم لا؟

.

الروايات:

الكافي ۱/۱۰۲:

محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد الخزاز ومحمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له أن محمد صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة وقلنا : إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون : إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد؟ فخر ساجدا لله ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبهوك بغيرك، اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ولا أشبهك بخلقك ، أنت أهل لكل خير، فلا تجعلني من القوم الظالمين ، ثم التفت إلينا فقال: ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره ثم قال: نحن آل محمد النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي، يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة يا محمد عظم ربي عز وجل أن يكون في صفة المخلوقين، قال قلت: جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة؟ قال: ذاك محمد كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب ، إن نور الله منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك يا محمد ما شهد له الكتاب والسنة فنحن القائلون به .

.

هذه الرواية قال فيها المجلسي في مرآة العقول ۱/۳۴۶:

ضعيف

.

وقال المظفر في الشافي ۲/۱۲۸:

ضعيف اسناده بكر ابن صالح كثير التفرد بالغرائب وليس هناك أغرب من نسبة هذا القول لهؤلاء

مع العلم أنهم من أجل أصحاب أبي عبد الله .

.

وقال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۰:

إن هذه الروايات بأجمعها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.

.

الكافي ۱/۱۰۴:

أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى،

عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم ، صمدي نوري ، معرفته ضرورة،

يمن بها على من يشاء من خلقه، فقال عليه السلام :

سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير،

لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا تدركه الابصار ولا الحواس ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد.

.

قال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۰:

وأما الرواية الأولى فإنها أيضا ضعيفة، فإن راويها علي بن أبي حمزة وهو البطائني، فإنه المعروف ولا سيما أن الراوي عنه صفوان بن يحيى وهو الذي روي كتابه، على ما مر في ترجمته، على أنها معارضة بما دل على أنه لم يكن قائلا بالجسم.

.

الكافي ۱/۱۰۵:

محمد بن أبي عبد الله، عمن ذكره، عن علي بن العباس ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر،

عن محمد بن حكيم قال: وصفت لأبي إبراهيم عليه السلام قول هشام بن سالم الجواليقي وحكيت له:

قول هشام بن الحكم إنه جسم فقال : إن الله تعالى لا يشبهه شيء،

أي فحش أو خنى أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد وأعضاء، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

.

قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ۲/۳:

مرسل.

.

قال المظفر في الشافي ۳/۱۴۰:

مرسل علي بن عباس الجراذيني الرازي رمي بالغلو وغمز عليه ضعيف جدا.

.

وقال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۰:

إن هذه الروايات بأجمعها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.

.

الكافي ۱/۱۰۵:

علي بن محمد رفعه ، عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله

عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب:

دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان.

.

قال المجلسي في مرآة العقول ۲/۳:

مرفوع.(تعریف المرفوع یختلف بین السنة والشيعة)

.

وقال المظفر في الشافي ۳/۱۴۰:

مرفوع اسناده.

.

الكافي ۱/۱۰۶:

محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن،

عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن زياد قال:

سمعت يونس بن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له:

إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا أني أختصر لك منه أحرفا فزعم أن الله جسم لان الأشياء شيئان:

جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل

فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويحه أما علم أن الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان

وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا

قال: قلت: فما أقول؟ قال: لا جسم ولا صورة وهو مجسم الأجسام ومصور الصور،

لم يتجزأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق

ولا بين المنشئ والمنشأ لكن هو المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه، إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا.

.

قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ۲/۵:

ضعيف

قال الشيخ المظفر ۲/۱۴۱:

ضعيف مر سنده ومضمونه

.

وقال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۱/۲۰۷:

هذه الرواية لا دلالة فيها على المدح ، غاية الامر أنها تدل على أن يونس ابن ظبيان كان ينكر القول بالجسمية،

مع أن الرواية ضعيفة كما تقدم.

.

الكافي ۱/۱۰۶:

محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن الحسن ابن عبد الرحمن الحماني

قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شئ،

عالم، سميع، بصير، قادر، متكلم، ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد، ليس شئ منها مخلوقا

فقال: قاتله الله أما علم أن الجسم محدود والكلام غير المتكلم معاذ الله وأبرء إلى الله من هذا القول،

لا جسم ولا صورة ولا تحديد وكل شئ سواه مخلوق، إنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان.

.

قال المجلسي في مرآة العقول ۲/۷:

ضعيف

.

قال الشيخ المظفر في الشافي ۲/۱۴۳:

ضعيف

.

وقال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۰:

إن هذه الروايات بأجمعها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.

.

الكافي ۱/۱۰۸:

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حكيم قال:

وصفت لأبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول

في الشاب الموفق ووصفت له قول هشام بن الحكم فقال: إن الله لا يشبهه شئ.

.

قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ۱/۸:

مجهول

.

قال المظفر في الشافي ۲/۱۴۴:

مجهول.

.

روى الشيخ الصدوق في التوحيد ۱۰۴:

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه،

عن الصقر بن أبي دلف، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد،

وقلت له: إني أقول بقول هشام ابن الحكم ، فغضب عليه السلام ثم قال:

ما لكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم ونحن منه براء في الدنيا والآخرة،

يا ابن أبي دلف إن الجسم محدث ، والله محدثه ومجسمه.

.

أقول: الحديث ضعيف لجهالة صقر بن أبي دلف

.

رجال الكشي ۱۹۹:

علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى الهمداني، عن الحسن ابن موسى الخشاب،

عن غيره، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، قال:

اجتمع هشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وجميل بن دراج، وعبد الرحمن بن الحجاج، ومحمد بن حمران، وسعيد بن غزوان،

ونحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم

فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة الله عز وجل وغير ذلك لينظروا أيهما أقوى حجة

فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير، ورضي هشام بن الحكم أن يتكلم عند محمد بن هشام،

فتكالما وساق ما جرى بينهما وقال، قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم:

كفرت والله بالله العظيم وألحدت فيه ، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربك الا العود يضرب به !

قال جعفر ابن محمد بن حكيم ، فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام يحكي له مخاطبتهم وكلامهم

ويسأله أن يعلمه ما القول الذي ينبغي ندين الله به من صفه الجبار ؟

فأجابه في عرض كتابه فهمت رحمك الله واعلم رحمك الله ان الله أجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته فصفوه بما وصف به نفسه ، وكفوا عما سوى ذلك.

.

قال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۱۵:

هذه أيضا ضعيفة ، فإن علي بن محمد لم يوثق، ومحمد بن موسى الهمداني ضعيف، على أنها مرسلة.

.

رجال الكشي۲۰۰:

محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن خالد البرقي،

عن أبي عبد الله محمد بن موسى بن عيسى من أهل همدان، قال: حدثني أشكيب بن عبدك الكيساني،

قال: حدثني عبد الملك بن هشام الحناط، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام:

أسألك جعلني الله فداك ؟ قال : سل يا جبلي عما ذا تسألني، فقل : جعلت فداك ،

زعم هشام بن سالم أن الله عز وجل صورة وأن آدم خلق على مثل الرب ، فنصف هذا ونصف هذا،

وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي، وزعم يونس مولى آل يقطين، وهشام بن الحكم أن الله شئ لا كالأشياء ،

وان الأشياء بائنة منه ، وأنه بائن من الأشياء ، وزعما أن إثبات الشيء أن يقال جسم فهو لا كالأجسام،

شيء لا كالأشياء، ثابت موجود، غير مفقود ولا معدوم خارج من الحدين، حد الابطال وحد التشبيه،

فبأي القولين أقول؟ قال: فقال عليه السلام: أراد هذا الاثبات، وهذا شبه ربه عالي بمخلوق،

تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل، ولا عدل ولا نظير ، ولا هو بصفة المخلوقين،

لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم ، وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه قال : قلت :

فنعطي الزكاة من خالف هشاما في التوحيد؟ فقال برأسه: لا.

.

قال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۸:

هذه الرواية تدل على ذم هشام بن سالم، لكنها لضعفها غير قابلة للاعتماد عليها ، وقد تقدم مثل ذلك في ترجمة هشام بن الحكم.

.

الرد:

كل هذه الروايات ضعيفة كما قدمنا سابقا فلا حجة فيها في اثبات هذه الفرية على الهشامين.

.

لا توجد ولا رواية واحدة فيها هشام يصرح بهذا المعتقد الفاسد بل كل الروايات هي نقول عنه.

.

هذه الروايات معارضة بعدة طوائف من الروايات:

الطائفة الأولى:

وهي جملة من الروايات نقلت عن هشام في نفي عن رب العزة:

.

منها ما رواه الكليني في الكافي ۱/۸۳:

عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال للزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال :

هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان،

فقال له السائل: فتقول: إنه سميع بصير؟ قال: هو سميع بصير: سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ،

بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه

أنه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا،

فأقول: إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي

وليس مرجعي في ذلك الا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى…

.

ومنها ما رواه القمي في تفسيره ۱/۲۰:

عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: قال: يا أحمد، ما الخلاف بينكم ، وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟

فقلت : جعلت فداك ، قلنا نحن بـالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه صورة شاب

وقال هشام بن الحكم بـالنفي للجسم فقال :

يا أحمد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اسري به إلى السماء، وبلغ عند سدرة المنتهى،

خرق له في الحجب مثل سم الابرة، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى،

وأردتم أنتم التشبيه!؟دع هذا، يا أحمد، لا ينفتح عليك، هذا أمر عظيم.

.

الطائفة الثانية:

الروايات التي قدم فيها الامام الصادق(عليه السلام) هشام للمناظرة في التوحيد:

مثل ما ورد في الكافي ۱/۸۷:

عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق ؟

قال: فقال لي: يا هشام الله مشتق من إله والاله يقتضي مألوها والاسم غير المسمى ،

فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ،

ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أفهمت يا هشام ؟

قال : فقلت : زدني قال : إن لله تسعة وتسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها

ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ،

يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق

أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله عز وجل غيره؟

قلت: نعم، قال: فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا.

.

الطائفة الثالثة:

أن الامام الصادق (عليه السلام) نصبه لتعليم الناس أمور دينهم:

نظير ما روي في الكافي ۱/۷۴:

… فقال أبو عبد الله: يا هشام بن الحكم خذه إليك وعلمه،

فعلمه هشام فكان معلم أهل الشام وأهل مصر الايمان وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله.

.

وروى الكشي في رجاله ۱۹۸:

بسنده عن هشام بن سالم ذكر رواية مناظرة الشامي مع أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)..الى أن قال..

فقال الشامي: اجعلني من شيعتك وعلمن! فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام علمه فاني أحب أن يكون تلميذا لك.

.

الطائفة الرابعة:

أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) صدرت منهم مدائح في حق هشام بن الحكم من ذلك ما رواه

الكشي في رجاله ۱۹۸:

عن داود أبي هشام الجعفري، قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام:

ما تقول في هشام بن الحكم ؟ فقال : رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية .

.

توجيه الروايات:

الأول:

أن كل هذه الروايات من وضع العامّة وقد نسبوا اليه هذه الفرية

لكونه كان من أقوى المحاورين الشيعة الذين أفحموا الخصوم وألجموا الأعداء ويستدل لهذا القول:

ضعف الروايات الواردة بهذا المضمون.

.

اتفاق العامة على نسبة هذه الفرية لهشام.

.

الروايات التي يستفاد منها هذا المضمون:

.

ورد في رجال الكشي ۱۸۷:

كان يحي بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة

وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل.

.

ما ورد في رجال الكشي ۱۹۱:

هشام : انه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا ،

ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة،

ومرة أخرى بمدينة الوضاح فقال إن ابن المقعد صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة،

حتى قال في كتابه: وفرقة منهم يقال لهم الزرارية، وفرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي،

وفرقة يقال لها اليعفورية، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الاقطع، وفرقة يقال لها الجواليقية .

.

ما ورد في رجال الكشي ۱۹۳:

عن يونس، قال، قلت لهشام : أصحابك يحكون أن أبا الحسن عليه السلام سرح إليك مع عبد الرحمن ابن الحجاج ،

أن أمسك عن الكلام والى هشام بن سالم ؟ قال : اتاني عبد الرحمن بن الحجاج،

وقال لي يقول لك أبو الحسن عليه السلام أمسك عن الكلام هذه الأيام،

وكان المهدي قد صنف له مقالات الناس، وفيه مقالة الجواليقية هشام بن سالم،

وقرأ ذلك الكتاب في الشرقية، ولم يذكر كلام هشام.

.

فيظهر من هذه الرواية أن هذا الكتاب كان أصل الفرية,

فاننا نقطع أن غرض المهدي العباسي ليس الثقافة والاطلاع بل هو ايجاد الخلاف بين رعيته

والتشنيع على مخالفيه وعليه فمن غير المستبعد أن يكون مصدر هذه الأكاذيب

ولذلك أمر الامام الكاظم عليه السلام شيعته بالسكوت في هذه الفترة.

.

تبنى هذا القول الشيخ جعفر السبحاني في كتابه

كليات في علم الرجال ۴۱۸:

ويتلوه في البطلان ما نسبه إلى هشام بن حكم من الآراء كالتشبيه وغيره،

فإن هذه الآراء مما يستحيل أن ينتحل بها تلميذ الإمام الصادق عليه السلام الذي تربى في أحضانه،

ومن الممكن جدا، بل هو الواقع أن رمى هشام بهذه الآراء إنما جاء من جانب المخالفين والحاسدين له

والمنكرين لفضل بحثه، فلم يجدوا مخلصا إلا تشويه سمعته بنسبة الأقاويل الباطلة إليه.

.

الثاني:

ان ما نسب له كان من جهة الحساد الذين لم ترق لهم المكانة العلمية التي وصل اليها هشام بن الحكم

والحظوة التي نالها عند الأئمة فكالوا له التهم والافتراءات تسقيطا له ويستدل على هذا:

ما ورد في رجال الكشي في رجاله ۱۹۳:

عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن هشام بن الحكم،

قال: فقال (رحمه الله): كان عبدا ناصحا وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له.

.

وقد تبنى السيد الخوئي هذا الرأي كما في معجم رجال الحديث ۲۰/۳۲۱:

وإني لأظن الروايات الدالة على أن هشاما كان يقول بالجسمية كلها موضوعة،

وقد نشأت هذه النسبة من الحسد، كما دل على ذلك رواية الكشي المتقدمة

بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن هشام بن الحكم، قال:

فقال (رحمه الله): كان عبدا ناصحا وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له.

.

الثالث:

أن هذه الأقوال ذكرها هشام في مناظراته الزاما لخصومه واسكاتا لهم لكن

وهذا ما فنون الجدل والمناظرات, لكن خصومه استخدموا هذه الالزامات

لتسقيط هشام عند أصحابه اخفاء لهزيمتهم أمامه ويدل عليه:

نسبة السيد المرتضى هذا القول في كتاب الشافي الى الأصحاب حيث قال في ۱/۸۴:

وأكثر أصحابنا يقولون: إنه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة فقال لهم:

إذا قلتم إن القديم تعالى شئ لا كالأشياء، فقولوا :

إنه جسم لا كالأجسام وليس كل من عارض بشئ وسأل عنه يكون معتقدا له،

ومتدينا به، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها.

.

اعتراف الشهرستاني في الملل والنحل بذلك حيث قال في ۱/۱۸۵:

وهذا هشام بن الحكم صاحب عور في الأصول لا يجوز ان يغفل عن الزاماته على المعتزلة

فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه وذلك انه الزم العلاف

فقال انك تقول الباري تعالى إلى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في انه عالم بعلم

ويباينها في ان علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول انه جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا كالاقدار إلى غير ذلك.

.

الرابع:

وقالوا أن هشام كان يقول فعلا بهذا القول وهذا بسبب انتحاله لمذهب المخالفين قبل استبصاره

فما نسب اليه اما كان قبل استبصاره أو كان في فترة تعلمه قبل أن تكتمل الصورة في ذهنه

لكنه رجع وتاب عن هذا القول بتدينه بالمذهب الحق ويستدل على هذا:

بما رواه الكشي في رجاله۱۸۶:

عن عمر بن يزيد: كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم,

فسألني أن ادخله على أبي عبد الله عليه السلام ليناظره..

.

وما ذكره ابن داود في رجاله ۲۰۰:

هشام بن الحكم أبو محمد مولى كندة، انتقل من الكوفة إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة وقيل فيها مات،

كان يتجر في الكرخ داره عند قصر وضاح, كان يرى رأي الجهمية ثم استبصر.

.

الخامس:

أن هذا اللفظ الثابت عن هشام هو قوله أن الله عز وجل جسم لا كالأجسام ولا يقطع بمعناه

وهذا يرجع الى مقصود هشام من هذا الاطلاق مع التسليم بأنه لا يقصد المعنى المعروف الذي يستلزم التشبيه والكفر

بل معنى آخر يحتمل له وجه صحيح ومما يدل على هذا:

أن كل الروايات ورد فيها ذم للقول ولم يرد فيها ذم للقائل لأنه لو صدقت هذه النسبة بهذا المعنى فانه يلزم كفر هشام

ومنها يلزم اعلان البراءة منه ونهي الشيعة عن الأخذ عنه والحال أن الامام نصبه معلما للناس كما قدنا.

.

وقد ذكر هذا التوجيه الشريف المرتضى ۱/۸۴:

فأما ما رمي به هشام بن الحكم رحمه الله بالتجسيم فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام

ولا خلاف في أن هذا القول ليس تشبيه ولا ناقض لأصل،

ولا معترض على فرع، وأنه غلط في عبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة..

.

وذكره أيضا الكراجكي في كنز الفوائد ۱/۱۹۸:

أما هشام بن الحكم رحمة الله عليه قد اشتهر عنه الخبر بأنه كان ينصر التجسيم

ويقول إن الله تعالى جسم لا كالاجسام ولم يصح عنه ما قرنوه به من القول بأنه مماثل لها

ويدل على ذلك انا رأينا خصومه يلزمونه على قوله بان فاعل الأجسام جسم ان يكون طويلا عريضا عميقا

فلو كان يرى أنه مماثل للأجسام لم يكن معنى لهذا الالزام فاما مخالفتنا لهذا

(المقام فهو اتباع لما ثبت من الحق بواضح البرهان) وانصراف عنه, أما موالاتنا هشاما رحمه الله فهي لما شاع عنه واستفاض منه من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره ورجوعه عنه واقراره بخطئه فيه وتوبته منه

وذلك حين قصد الامام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام إلى المدينة

فحجبه وقيل له انه قد آلى ان لا يوصلك ما دمت قائلا بالجسم

فقال والله ما قلت به إلا لأني ظننت انه وفاق لقول امامي

فاما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه فأوصله الإمام عليه السلام إليه ودعا له بخير.

خاتمة:

نختم بهذه الخلاصة البسيطة:

كل ما نسب لهشام بن الحكم من التجسيم والتشبيه لم يرد فيه نص صحيح تركن له النفس

وجه علماؤنا هذه الروايات بعدة توجيهات ذكرناها آنفا ودعمناها ببعض الأدلة والبراهين

لو سلمنا جدلا بأن هشام كان يقول بالتجسيم فنحن لا نتبعه وقوله ليس بحجة في الدين

بل العبرة بقول محمد وآل محمد الذين تواتر عنه محاربة التجسيم والتشبيه وغاية ما في الأمر أن هشام من رواة الشيعة

وكما هو معلوم عند الخاص والعام أن فساد المعتقد لا يضر بوثاقة الرواية

وصدق لهجته وعليه فالعمل بمرويات هشام لا يضر حتى مع التنزل والقول بثبوت القول بالجسمية عنه.

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false