×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

یعتقد أحمد البصري أنه إبن الإمان الحجة المنتظر علیه السلام و علل ذلک بأستحباب النکاح و عدم ترک المعصوم لهذا المستحب ، والذریة هی حاصل هذا العمل المستحب.

مُناقشة الإدعاء

ويُمكن أنْ يُجاب عنه بأحد وجهين:

الوجه الأوّل: خفاء تكليف القائم مِن آل محمّد عليه السلام بالنّسبة إلينا؛ فإنّ صحّة المُدّعى مبتنية على إحراز كون تكليف الإمام عليه السلام هو استحباب النّكاح.
وبعبارة أخرى: ابتناء الدّعوى على إحراز أنّ حُكم الاستحباب متنجّز على الإمام عليه السلام، ومِن ثمّ لا مجال لتصوّر عدم التزامه عليه السلام به بدعوى أنّه أولى مِن غيره باتيان المُستحبّ.

إلاّ أنّ هذا خلاف التّحقيق، واستيفاء بيان ذلك يقع مِن جِهتين:
الأُولى: في تعيين حُكم الزّواج بالنّسبة إلى الإمام الحُجّة عليه السلام.
فإنّ ثبوت كون الزّواج مُستحبّاً لا يكفي بحدِّه في تصحيح دعوى التّنجيز المذكورة، فلا بُدّ في مرتبة سابقة مِن إثبات كون الإمام عليه السلام موضوعاً للحُكم المذكور، وهذا مِمّا لا سبيل إليه؛ لأنّ احتمال كونه عليه السلام كذلك مُعارض بغيره بلا مُرجِّح؛ فكما أنّه يُحتمل كونه عليه السلام موضوعاً للاستحباب، فإنّه يُحتمل في عرضه أيضاً أنّه ليس كذلك، فالمصير إلى التّوقّف، ويُمكن تصوير المُعارض بأحد نحوين:

النّحو الأوّل: أنْ يكون تكليفه عليه السلام غير الاستحباب على أساس العنوان الأوّلي، فيكون عليه السلام بذلك موضوعاً لغير الاستحباب، وهو ليس بعزيز في حقّه عليه السلام؛ فقد ثبت في محلّه تفويض الأمر التّشريعي إليهم عليه السلام، وذلك بإناطة جعل الأحكام للنّبي الأكرم، والأئمّة عليهم السلام بمقتضى ما دلّت عليه الأدلّة المُعتبرة القاضية بأنّ أمر الدّين والتّشريع والتّقنين الثّابت لله تبارك وتعالى قد فُوِّض إليهم، وذلك بوجوه وتقريبات لا يسع المقام لذكرها.

وعليه: فلا محذور في أنْ يُقال أنّ الزّواج ليس مُستحباً في حقّه على سبيل العنوان الأوّلي.

ولا بأس لرفع الاستيحاش الذي قد يعتري البعض مِن أصل اختصاصه عليه السلام ببعض الأحكام على سبيل العناوين الأوّليّة؛ أنْ نذكر شيئاً مِمّا ثبت في محلّه بخصوص ذلك.

فقد جاء في الصّحيح عن أبي عبد الله عليه السلام: (دَمان في الإسلام حلال مِن الله عزّ وجل، لا يقضي فيهما أحد بحكم الله، حتّى يبعث الله (عزّ وجل) القائم من أهل البيت عليهم السلام، فيحكم فيهما بحكم الله (عزّ وجل)، لا يريد على ذلك بيّنة: الزّاني المُحْصَن يرجمه، ومانع الزّكاة يضرب رقبته)(۱).

هذا، والرّوايات في أنّه عليه السلام يحكم بلا بيّنة كثيرة، وفيها أسانيد صحيحة.(۲)
ولا بأس بنقل كلمات نافعة في المقام للمُحقِّق السّيد الخوئي قدس سره -على ما جاء في تقرير بحثه-، يُستفاد منها تدريجيّة إظهار الأحكام على يد المعصومين عليهم السلام.

قال قدس سره: (أمّا بناءً على ما سلكناه مِن تدريجيّة الأحكام، وجواز تأخير التّبليغ عن عصر التّشريع بايداع بيانه مِن النّبي إلى الإمام؛ ليظهره في ظرفه المُناسب له حسب المصالح الوقتيّة الباعثة على ذلك، بل قد يظهر من بعض النّصوص أنّ جُملة من الأحكام لم تُنشر لحدِّ الآن، وأنّها مودعة عند ولي العصر (عجّل الله تعالى فرجه)، وهو المأمور بتبليغها متى ما ظهر وملأ الأرض قِسطاً وعدلاً) (۳).

والحاصل: أنّه يُحتمل أنْ يكون تكليفه عليه السلام على سبيل العنوان الأوّلي هو اجتناب الزّواج، ولا يوجد أصل في البين ينفي هذا الاحتمال، واختصاصه بالتّكاليف ليس ببعيد كما عرفت.

النّحو الثّاني: أنْ يكون تكليفه بغير الاستحباب على أساس العنوان الثّانوي
فيكون عليه السلام بذلك موضوعاً لغير الاستحباب أيضاً، فإنّ مِن البديهيّات الفقهّية، والتي لا تخفى على مُبتدئي الدّراسات الدِّينيّة، بل وحتى غيرهم مِن عوام النّاس مِمّن له عناية بالفِقه: أنّ الأحكام الشّرعيّة تعرض عليها عناوين ثانويّة توجب تغيير الحُكم الشّرعي، وليس الزّواج استثناء مِن ذلك؛ إذْ لا دليل على كونه مُستثنى مِن هذه القاعدة، بل الدّليل على خلافه.

ولذا قسّم العلاّمة الحلّي قدس سره النّكاح بالنّسبة إلى طبيعة أحوال النّاس -بعد أنْ بيّن أنّ النّكاح مندوب مرغّب فيه- إلى: الوجوب والاستحباب وعدم الاستحباب(۴).

وقال الشّهيد الثّاني في (المسالك): (واعلم أنّ النكاح إنّما يوصف بالاستحباب مع قطع النّظر عن العوارض اللاّحقة، وإلاّ فهو بواسطتها ينقسم إلى الأحكام الخمسة). (۵)

وقال صاحب (الجواهر) قدس سره: (فاعلم أنّ النّكاح إنّما يوصف بالاستحباب مع قطع النّظر عن العوارض اللاّحقة، وإلاّ فهو بواسطتها تجري عليه الأحكام الأربعة الباقية).(۶)

وقال صاحب (العُروة الوُثقى) قدس سره: (استحباب النّكاح إنّما هو بالنّظر إلى نفسه وطبيعته. وأمّا بالنّظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة).(۷).

أقول: ولم يعلّق أحد على هذا المقدار مِن كلامه قدس سره مِن المُحشِّين على كتاب (العُروة الوُثقى) فيما رأيت مِن عشرات التّعليقات‏.

والحاصل: أنّ التّمسك بثبوت استحبابيّة النّكاح لإثبات المُدّعى؛ تمسّك في غير محلّه؛ إذْ هو يبتني على إحراز -في مرتبة سابقة- ارتفاع العوارض بالنّسبة إليه عليه السلام، بما يوجب معه تنجّز حُكم الاستحباب في حقِّه، وهذا بمكانٍ مِن التّعذّر بالنّسبة إلينا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱) كمال الدّين وتمام النّعمة ص٦٧١
(۲) بصائر الدّرجات ج٦ ص ٢٧٩
(۳) مُستند العُروة الوُثقى ج٢٥ ص١٩٧،
(۴)تحرير الأحكام الشّرعيّة على مذهب الإماميّة ج٣ ص٤١٥-٤١٦
(۵) مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج٧ ص١٥
(۶) جواهر الكلام في شرح شرايع الإسلام ج٢٩ ص٣٣
(۷) العُروة الوثقى ج٥ ص٤٧٦

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false