×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441   
true
false

إن التوجّه والقصد والدعاء والنداء لغير اللَّه عزّ وجلّ ينافي مقتضى‏ كلمة التوحيد، وهي قول (لا إله إلّااللَّه).
بيان ذلك:

اختلف المفسّرون في بيان قول (لا إله إلّااللَّه):
فهل المراد من تلك الكلمة المباركة التوحيد في الذات أو التوحيد في الصفات والأسماء أو التوحيد في الأفعال أو التوحيد في الخضوع والعبادة؟
وهذا الاختلاف ناشئ من الاختلاف في تفسير معنى الألوهية (لا إله) وتفسير معنى‏ لفظة (اللَّه).
فهل اسم الجلالة علم للذات أو هو اسم مشتقّ من التأليه؟
فإن كان مشتقّاً من التأليه وباقٍ على‏ المعنى‏ الوصفيّ حينئذٍ يكون المعنيان متحدّين أو متقاربين.
وأما إذا كان لفظ الجلالة في الأصل علماً للذات فيكون على خلاف المعنى‏ الأول وهو الألوهية والتأليه في مقطع (لا إله).
وكيفما كان؛ فإن لفظ (إله) الذي جاء في كلمة التوحيد معناه في اللغة من أله يأله إذا تحيّر، ومعنى‏ ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم، ويفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم، كما يوله كلّ طفل إلى‏ أمه‏.(لسان العرب:ج۱۳٫ص۴۶۷)
إذاً فالمعنى‏ اللغوي يتضمّن طلب الشي‏ء والتوجّه نحوه.
وأما الإله في الاصطلاح:
فقد اختلفوا في بيان معناه؛ فبعض قال: هو بمعنى الاتجاه والقصد، وبعض آخر فسّره بالحبّ والعشق، وثالث قال: وله يأله من عبد يعبد، ورابع قال: وله يأله بمعنى‏ اتخذه ربّاً وخالقاً، وغير ذلك من المعاني التي ذكرت لمعنى‏ (إله).
ولكن اتفقوا على‏ أن التأليه فعل المخلوق، فأله ووله إنما يحكي شأن‏
المخلوق وهو التوحيد في العبادة، وأما توحيد الذات أو الصفات أو الأفعال فإنما هو مرتبط بالواقعية ونفس الأمر، وأن هناك ذات واجبة قيّومة غنية الذات لها الأسماء الحسنى‏ والكلمات التامّة وهذا كلّه غير مرتبط بفعل المخلوقات.
ولذلك يقال إن كلمة (لا إله إلا اللَّه) تختلف عن التعبير ب (يامن لا هو إلّاهو)، فإن مفاد هذه العبارة غير مرتبط بفعل العبد، بل هو إخبار عن نفي أي ذات مستقلة واجبة الوجود إلّاذات اللَّه عزّ وجلّ.
ولكن عندما نقول: (لا إله إلا اللَّه) فإن التأليه فيه مادّة مأخوذة من فعل العبد وليس هو وصفاً أو معنىً قائم بذات واجب الوجود.
ومن ثم يقال إن النبيّ صلى الله عليه و آله بعث بكلمة (لا إله إلّااللَّه) ولم يبعث ب (يا من لا هو إلّا هو)، إذ أن هذا توحيد الذات، والبشريّة قد أقرّته واعتقدت به، وهي الآن في خطىً متقدّمة من التوحيد الأفعالي والتوحيد في العبودية.
والخلاف في زمن البعثة مع المشركين ليس في توحيد الذات، بل في توحيد العبودية وتوحيد الدعاء والطلب والتوسّل والتوجّه أو في توحيد الأفعال باسنادها إلى‏ اللَّه عزّ وجلّ.
فالنبيّ صلى الله عليه و آله بُعث بالتوحيد في الألوهية والعبادة والخضوع والخشية والوله والتوجّه، فلابدّ من ترك الدعاء والتوسّل والعبادة لغير اللَّه تعالى‏، وهو ما كان عليه مشركي العرب.
والحاصل: أن معنى‏ الشرك الذي حاربه الاسلام بكلمة التوحيد هو جعل أنداد للَّه‏تعالى‏ يستغاث ويتوسل بهم، فالتوسل جاهلية جديدة استُبدلت بالجاهلية القديمة.
كان حاصل هذه الشبهة هو أن مقتضى‏ قول: (لا إله إلّااللَّه) هو التوحيد في العبادة، فإذا دعي غير اللَّه عزّ وجلّ كان هذا نوعاً من العبادة والتأليه لغير اللَّه عزّ وجلّ.
والجواب عن هذه الشبهة اتضح مما ذكرناه في الدليل العام وكذلك ما ذكرنا من الجواب على‏ الشبهة الأولى‏، وحاصله: أن التوسّل بالوسائط الإلهية التي أمر اللَّه عزّ وجلّ بالتوجّه إليها هي عبادة للَّه‏تعالى‏ وطاعة وانصياعاً لأوامره وليس هو عبادة للوسائط، بل قلنا إن التوسّل طوعانية للأوامر الإلهية وهو عين التوحيد التام، فالتوسل مقتضى‏ التوحيد في العبادة وجحوده وإباؤه هو الاستكبار والكفر المنافي لكلمة التوحيد، ونبذ التوسّل جاهلية إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، فالتوسّل بالوسيلة المنصوبة للَّه‏تعالى‏ هو قصد للَّه‏والصدّ عن تلك الوسيلة صدّ عن التوجّه إليه تعالى‏؛ لأن المفروض أن تلك الوسيلة والآية والكلمة هي علامة يُهتدى‏ بها إليه تعالى‏، وتفتّح بها أبواب سماء الحضرة الإلهية، والعلامة سمة ووسم وإسم إلهي يُدعى‏ به، بل إن قول القائل التوسّل باللَّه معنى‏ مقلوب غير صحيح، فإنّ الباري تعالى‏ لا يجعل وسيلة إلى‏ غيره؛ إذ ليس وراء اللَّه منتهى‏ ولا غاية كي يجعل هو تعالى‏ واسطة إليها، بل هو غاية الغايات، وإلى‏ شموخ عظمته توسّط الوسائط ويتوسّل بالوسائل، وقد تقدّم أن الاعتقاد بضرورة الواسطة والوسيلة إلى‏ اللَّه تعالى‏ هو حاقّ حقيقة تعظيم اللَّه وتنزيهه، ولم ينكر القرآن على‏ المشركين هذه العقيدة، وهي ضرورة الحاجة إلى‏ الوسيلة بين العبيد وخالقهم؛ ليقتربوا من خالقهم، لضرورة الحاجة إلى‏ التقرّب والنجاة من البعد من جهة العبيد، وإن كان الباري تعالى‏ قريب من كل مخلوقاته على السواء، إلّاأن مخلوقاته ليست في القرب منه على استواء ولا في القرب من عظمته ونوره وعلمه وقدرته على‏ سواسية، فضرورة الحاجة إلى‏ الوسيلة والقيام بالتقرب ضرورة نابعة من العبودية والفقر إلى‏ الغني المطلق، وهذا ما لم ينكره القرآن على المشركين، كيف وهي عين التوحيد والتعظيم، بل إنما أنكر عليهم اتخاذ الوسائل والوسائط من قبل أنفسهم ومن قرائحهم ومن فرض إرادتهم في تعيين الوسيلة على‏ إرادة اللَّه، وهي من تكبّر المعبود على العابد، فالإنكار عليهم نشأ من كونهم توسّلوا بوسائل وأسماء ما أنزل اللَّه بها من سلطان، ومن ذلك يكون الجاحدون لضرورة التوسّل بالوسائط المنصوبة من قبله تعالى‏ أشدّ جاهلية من المشركين؛ لأنهم لا يرجون للَّه‏وقاراً ولا تعظيماً، فيجعلون الباري تعالى‏ منالًا تحت أيديهم، لأن إنكار الحاجة إلى‏ الوسيلة والوسائل هو إنكار لعظمة اللَّه وكبريائه وعلوّ شأنه ورفعته وعزّته وجبروته وكينونته بالأفق الأعلى‏، في حين قاهريته تعالى‏ وهيمنته على‏ تمام مخلوقاته وأنه خبير بصير، إلّاأن الحال من ناحية المخلوق تجاه الخالق هو بُعد المخلوق عن معرفة خالقه وبعده عن مقام الزلفى‏ لباريه وكذا بعده عن حظوة الكرامة عند خالقه، وبعده عن استحقاق الإجابة والمنّ والتفضّل الإلهي، بعد كون المخلوق في حُجب التقصير والقصور والجهل والجهالة، مما يستحق بها الطرد لا القرب والإبعاد لا الدنو والعقوبة لا الثواب والحرمان لا الإنعام، فكل هذه الحجب المانعة عن القرب يزيلها العبد بوجاهة الوسيلة عند الربّ العظيم، لا سيّما وأن اللجوء إلى‏ الوسيلة التي هي آية للربّ المتعال هو لُجأ إلى‏ الجناب الإلهي، وتعظيمها تعظيم للفعل الإلهي وزيادة خضوع للربّ بالخضوع إلى‏ ما هو بمنزلة صفاته في مقام الفعل فضلًا عن مقام ذات عزّه تعالى‏.

true
الملصقات: , ,
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false