×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 12 صفر 1442   
true
false

الجواب عن هذه الشبهة اتضح ضمناً سابقاً في بيان ما هو الحقّ في المسألة، وأن الدعاء بمعنى‏ النداء، والطلب إنما يكون عبادة للمدعو إذا اعتقد الداعي أن المدعو مستقل بالقدرة غني بالذات، وأما إذا اعتقد الداعي أن المدعو لا يستقل بالقدرة، بل يستمد القدرة من الباري تعالى‏ وأن الحول والقدرة التي لديه هي من الباري تعالى‏ وأن المدعو إنما حصل عليها لمكان حظوته وقربه عند الباري وأن الداعي إنما يدعوه نظراً لقربه ووجاهته من الباري وأن تكريم اللَّه له بالقرب والوجاهة حفاوة منه تعالى‏ وإذن منه للاستشفاع والتوسّل والتوجّه به إليه عزّوجلّ، فإن دعاء ذلك الغير يعدّ حينئذٍ توجّهاً وقصداً إلى‏ الحضرة الإلهية، لأن قصد القريب من الحضرة الإلهية قصد للحضرة، كما أن الصدّ والإعراض عن القريب ابتعاد عن الحضرة الإلهية، فدعاء ذلك الغير هو دعاء للَّه‏بآياته العظيمة ودعاء له بأسمائه الحسنى‏ التي يظهر بها.
وينقض أيضاً على‏ هذه الشبهة بطلب الحيّ الحاجة من الحيّ، مثل طلب العلاج من الطبيب، وطلب البناء من البنّاء، واصلاح الزراعة من الزرّاع، فإنه لا ريب في عدم توقّف أحد من المسلمين، بل ولا من البشر عموماً في ذلك.
ولم يقل أحد أن ذلك يوجب كفراً أو زندقة أو شركاً، والحال إنه على‏ مقتضى‏ كلامهم لابدّ أن يكون ذلك كفراً وشركاً؛ لأن الحدّ الذي ذكروه لبيان معنى‏ الشرك ينطبق على نداء الحيّ للحيّ وطلب الحيّ الحاجة من الحيّ واستغاثته به، كمافي قوله تعالى‏: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ»وكذا في التوسّل والتشفّع وتوسيط الحيّ للحيّ، فإنه لم يدّع أحد أن ذلك من الشرك والكفر، مع أن حدّ الشرك الذي زعموه ينطبق عليه تماماً.
لا سيما وأن هذه المباحث من المباحث العقلية التكوينية وهي لا تقبل التخصيص، بخلاف المباحث الاعتبارية الجعلية التي قد لا تكون مطّردة في جميع المصاديق.
ثم إن أصحاب هذه المقالة حاولوا أن يجيبوا عن هذا النقض بجوابين:
الأول: إن سؤال الحيّ الحاضر بما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسّية التي يقدر عليها ليس ذلك من الشرك، بل من الأمور العادية الحياتية الجائزة بين المسلمين.
الثاني: إن الأمور العادية والأسباب الحسّية التي يقدر عليها المخلوق الحيّ الحاضر ليست من العبادة، بل تجوز بالنصّ والاجماع، بأن يستعين الإنسان بالإنسان الحيّ القادر في الأمور العادية، التي يقدر عليها كأن يستعين به أو يستغيث به في دفع شرٍ ولده أو خادمه أو كلبه، وما أشبه ذلك، وكأن يستعين الانسان بالانسان الحيّ الحاضر القادر أو الغائب بواسطة الأسباب الحسّية، كالمكاتبة ونحوها في بناء بيته أو إصلاح سيارته أو ما أشبه ذلك، ومن ذلك الاستغاثة التي جرت لأحد بني إسرائيل عندما استغاث بموسى‏ عليه السلام في قوله تعالى‏: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ»، وكذا استغاثه‏ الانسان بأصحابه في الجهاد أو الحرب أو نحو ذلك، وأما الاستغاثة بالأموات والجنّ والملائكة والأشجار والأحجار فذلك من الشرك الأكبر، وهو من جنس عمل المشركين الأوّلين مع آلهتهم كاللّات والعزّى‏ وغيرهما.

true
الملصقات: ,
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false