×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأحد 15 ذوالقعدة 1441   
true
false

ويبقى بعد ذلك فرض وهو أنّ هناك مفاهيم حضارية انتقلت بمعناها الحضاري عن طريق من اعتنق التشيّع من الفرس ولم يستوعب التشيّع فركّبه على ما عنده وتناقلته الأجيال ، وبقيت تتداول وتنمو حتّى أخفت الوجه الحقيقي للتشيّع ، وهذا ما ساقه البعض وحاول إثباته لكنّه فشل لعدم جدّية هذا الفرض.

ونقول لمّا كانت الجزيرة العربية فقيرة إلى الأفكار الدينية والمضامين الثقافية لعب اليهود وأهل الكتاب دوراً هاماً في ملىء هذا الفراغ المفترض وخصوصاً في الفكر السني الذي حاول أن يتخلّص من الداء وينسبه للشيعة عن طريق ادّعاءاتهم وكتبهم ورجالهم والسلطة الحاكمة التي كانت تحمل العداء الشديد لآل البيت العلوي.

ويقول ابن خلدون في مقدّمته عن كتب التفسير : إنّها تشتمل على الغث والثمين والمقبول والمردود ، والسبب في ذلك أنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأميّة ، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتشوّق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنّما يسألون أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدون منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ، مثل : كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم ، وتساهل المفسّرون في مثل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كلها كما قلنا من التوراة أو ما كانوا يفترون (ابن خلدون ، المقدّمة ، ٤٣٩ ـ ٤٤٠.).

ويقول أحمد أمين : « اتصل الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها » (أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ص ١٣٩.).

ومن أجل ذلك كله أخذ أولئك الأحبار يبثّون في الدين الإسلامي أكاذيب وترهات ، وازداد الطين بلّة بعد أن سُنّ القص في المساجد ، فكان القاص يأتي بما هو نادر وشاذ ، وبذلك تولّد الشره إلى كل حكاية يجذب بها المستمتع ، وكان البعض يزعم أنّها في كتب الأمم السابقة أون مكنون علمهم ، وأخذوا يدّعون بأنّهم سمعوها ورووها عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهي في الحقيقة أحاديث مفتراة ، وبذلك امتلأت كتب التفاسير والحديث والتاريخ بتلك الحكايات ، وبوسع أيّ إنسان أن يقف على ما نقول.

ففي التاريخ مثلاً حكايات عن النسناس الذي هو حيوان على هيئة الإنسان إلّا أنّ له يد واحدة ، ورجل واحدة ، وكذلك جميع ما فيه من الأعضاء. وقال العلماء : إنّه يحلّ أكله. وقال عنهم الطبري : إنّهم بنو أميم ابن لاوذ بن سام بن نوح أصابتهم من الله عزّ وجل نقمة من معصية أصابوها فهلكوا وبقيت منهم بقية ، وهم الذين يقال لهم : النسناس (محمّد بن جرير الطبري ، تاريخ الطبري ، ١ / ٢١٤). وانظر الطبري ومعجم البلدان ومروج الذهب ، واقرأ أخبار النسناس الذي يحكى أنّ الناس والحكّام والخلفاء قاموا بصيده وشيّه وأكله. وهناك كثير وكثير من هذا القبيل نسأل الله العافية.

وهذه الأفكار أو الحكايات التي أصبحت في كتب الإسلام نتيجة الذين أسلموا من أهل الكتاب ولم يتخلّصوا من تراثهم العقلي والفكري ، ومع هذا لا يعدّ ذلك طعناً في إيمانهم مادامت الأصول التي يتحقق معها الإسلام محفوظة ، وهذه الأصول التي تحقق إسلام المرء هي كما قال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله عنها فيما يرويه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ،فذلك المسلم الذي له ذمّة الله ورسوله ، فلا تخفروا الله في ذمّته » ( البخاري ، وصحيح البخاري ، ٨ / ٥٠.).

إنّ هذه الدعوة المقلوبة ـ وهي فارسية التشيّع أو يهوديّته ـ دعوى ساقطة ، وأنّنا نحتاج إلى جهد جهيد لمراجعة أنفسنا وأسفارنا التي تحت أيدينا ، وتدبّر معي قول الإمام الصادق عليه‌السلام : « ليس من العصبية أن تحبّ قومك ، ولكن من العصبية أن تجعل شرار قومك خيراً من خيار غيرهم » ( محمّد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، ص ١٥١). وقارن هذا بقول ابن تيمية وهو يقول : « وأخص من هؤلاء من يردّ البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها ، وهي بدعة أهل السنة » ( ابن تيمية ، الفرقان بين الحق والباطل ، ١ / ٧٣). وليس الأمر كما يحاول البعض أن يلبسه ويزيّفه من أنّ أغلب الشيعة فرس ، وقد طغت أفكار الفرس على الشيعة حتّى صاغتها ، وهذه فرية كبيرة ، فإنّ عقيدة الشيعة ثابتة وهي : التوحيد والنبوة والمعاد ، فمن أنكر واحدة منها فليس بمسلم.

ويقولون : إنّ الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. وللإمامية ركن آخر وهو الاعتقاد بالإمامة فمن لم يعتقد بها فليس بمخرجه عن الملّة أو من دائرة الإسلام بل ليس بشيعي.

كما أنّ الفرس ليسوا هم الشيعة وحدهم ، فالتشيّع منتشر عند العرب وغيرهم في المملكة العربية السعودية واليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان ومصر وتونس والمغرب وأندونيسيا وبلاد الأفغان وتركيا وأفريقيا وفي أوربا وأمريكا وغيرها.

إنّ بذرة التشيّع نشأت في بلاد العرب وليس في أيّ مكان آخر ، وكان الذين ناصروا علياً وشايعوه هم بذرة التشيّع الأولى ، ففي رياض الصالحين للنووي عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني ، وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه : أنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟! فأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلّك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فأتاهم فقال : يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي (١).

وهؤلاء وأمثالهم هم الطبقة الأولى للتشيّع ، وهم بطون العرب في الأعم الأغلب ليس فيهم غير سلمان الذي قال فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : « سلمان منّا أهل البيت » ، وهذا هو حال هذه الطبقة وقدرهم ، ولولا العمى والهوى ما قال بذلك قائل.

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false