×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 12 صفر 1442   
true
false

توالت المصائب على عائشة من معاوية ، وكانت أول مصيبة قَتْلُهُ أخاها محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) الذي كان حاكم مصر من قبل علي ( عليه السلام ) . وكانت عائشة إلى آخر حرب الجمل تبغض أخاها محمداً ( رحمه الله ) لتشيعه ، لكن علياً ( عليه السلام ) أجبرها على أن تحبه ! فبعد هزيمتها في الحرب أمره أن يأخذها إلى أحسن بيت في البصرة ، ويتحمل سبها وشتمها وهمزها ولمزها ، ويخدمها ويوسع عليها ، ولا يمنعها إذا

أرادت تجميع الفارين والجرحى من أصحابها !
ثم أمره أن يرافقها ويوصلها المدينة ، وكانت لها قصص طريفة مع محمد ( رحمه الله ) وقد استطاع أن يستوعب توترها ، ويهدئ من غلوائها ! فوجدت عائشة فيه أخاً وفياً خدوماً يتحمل منها ، رغم أنه يوالي عدوها ويتبرأ منها ومن خطها العقائدي والسياسي ! ولذلك جزعت عليه عندما جاءها خبر قتله وأخذت تدعو على معاوية وابن العاص ! قال الثقفي في الغارات : ۱ / ۲۸۵ : ( فلما بلغ ذلك عائشة أم المؤمنين جزعت عليه جزعاً شديداً وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ! وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالها ) .
ثم وروى الثقفي عن أسماء بنت عميس أم محمد بن أبي بكر أن عائشة : ( لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صُنع به ، كظمت حزنها ، وقامت إلى مسجدها ، حتى تشخبت دماً ) . انتهى . وفي رواية تشخب ثدياها دماً ، وقد يفسر ذلك إن صحت روايته بارتفاع ضغط الجسم من الحزن !
وقد زاد في ارتفاع ضغط عائشة أن ضُرَّتها رملة بنت أبي سفيان ( أم حبيبة أم المؤمنين ) اخترعت للتعبير عن فرحتها بقتل معاوية معاوية لأخ ضرتها محمد بن أبي بكر بأسلوب عامي أموي خشن ! ( لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكبش فَشُوِيَ وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت ) ! ( الغارات : ۲ / ۷۵۷ ، وحياة الحيوان للدميري : ۱ / ۴۰۴ ) . ( حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً فما أكلت شواءا بعد مقتل محمد ( سنة ۳۸ ) حتى لحقت بالله ( سنة ۵۷ ) وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن
أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ) . ( الغارات : ۱ / ۲۸۷ ، وأنساب الأشراف / ۴۰۳ ) .
وفي سير الذهبي : ۲ / ۱۸۶ : ( إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لمعاوية : أأمنت أن أخبئ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد ؟ ! قال : صدقت ! وفي رواية أخرى قال لها : ما كنت لتفعلي ) . ( ونحوه في الطبري : ۴ / ۲۰۵ ، والاستيعاب : ۱ / ۲۳۸ ، وشرح الأخبار : ۲ / ۱۷۱ ) . والصحيح أن معاوية لا يخاف منها لأن معه جيشه من الشام ، ولأنه يرضيها والمال ! بل عليها هي أن تحذر منه !
قال أحمد في مسنده : ۴ / ۹۲ : ( فقالت له : أما خفت أن أُقعد لك رجلاً فيقتلك ؟ فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعتِ النبي ( ص ) يقول : الإيمان قيد الفتك . كيف أنا في الذي بيني وبينك ، حوائجك ؟ قالت : صالح . قال : فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا ) . ( والطبراني في المعجم الكبير : ۱۹ / ۳۱۹ ) . وقد روت المصادر عطاءات معاوية المليونية لعائشة ! لكنها كانت تعيش في جو المدينة وكله ضد معاوية وبني أمية ، وحولها أصحاب مشاريع للخلافة ، وهي نفسها صاحبة ثلاثة مشاريع : لأخيها عبد الرحمن ، ولابن أختها ابن الزبير ، ولابن عمها موسى بن طلحة الذي ادعى له آل تيم أنه المهدي الموعود ! ( تاريخ دمشق : ۶۰ / ۴۳۱ ) .
لذلك روت المصادر استنكارها لتسمية معاوية نفسه أمير المؤمنين وخليفة ، ثم معارضتها لأخذه البيعة لابنه يزيد ، ووقفت بقوة إلى جانب أخيها عبد الرحمن !
ففي كامل ابن الأثير : ۳ / ۳۵۱ : ( فقام مروان فيهم ( في المسجد النبوي ) وقال : إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يألُ ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذبت والله يا مروان وكذب معاوية ! ما الخير أردتما لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية ، كلما مات هرقل قام هرقل ! فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا . . الآية ، فسمعت عائشة
مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن ! كذبت والله ما هو ولكنه فلان بن فلان ، ولكنك أنت فضضٌ من لعنة نبي الله ) ! انتهى .
وبهذا فتحت عائشة الحرب على مصراعيها مع معاوية ، بعد سنوات المداراة ! وصدرت عنها فيه أقوال شديدة ، لم ينقل التاريخ إلا يسيراً منها !
قال البلاذري في أنساب الأشراف / ۱۱۵۹ : ( عن الهيثم بن عدي قال : دخل الحسن بن علي ( عليه السلام ) على معاوية ، فلما أخذ مجلسه قال معاوية : عجباً لعائشة تزعم أني في غير ما أنا أهله ، وأن الذي أصبحت فيه ليس لي بحق ، ما لها ولهذا يغفر الله لها ، إنما كان ينازعني في هذا الأمر أبوك ، وقد استأثر الله به ) .
وفي مصنف ابن أبي شيبة : ۷ / ۲۵۰ : ( عن الأسود قال قلت لعائشة : إن رجلاً من الطلقاء يبايع له يعني معاوية ! قالت : يا بني لا تعجب هو ملك الله يؤتيه من يشاء ) ! انتهى . ولم تقل خلافة ، بل روي أنها شبهته بفرعون فقالت : ( لا تعجب فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة والملك لله يعطيه البر والفاجر ) . ( شرح الأخبار : ۲ / ۱۵۹ ) .
* *
ولم تفصح مصادر الخلافة كيف توفيت عائشة ، لكن المؤشرات ورواية الأعمش وغيرها ، تذكر أن معاوية قتلها بعد قتل أخيها عبد الرحمن !
فقد نقل في الصراط المستقيم : ۳ / ۴۷ ، تعليق الأعمش على قول معاوية : ( ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمَّر عليكم وعلى رقابكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ! ألا وإني كنت منَّيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له !
قال الأعمش ( رحمه الله ) : ( هل رأيتم رجلاً أقل حياء منه ؟ قتل سبعين ألفاً فيهم عمار ، وخزيمة ، وحجر ، وعمرو بن الحمق ، ومحمد بن أبي بكر ، والأشتر ، وأويس ،
وابن صوحان ، وابن التيهان وعائشة ، وأبي حسان ، ثم يقول هذا ؟ ! ) . انتهى . فهذا تصريح من الأعمش بأن معاوية قتل عائشة !
وقال الحاكم : ۳ / ۷۶ ، إنها قالت عند موتها : ( الحمد لله الذي يحيي ويميت . إن في هذه لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر ! رقد في مقيل له قاله ، فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات ! فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر ، أو عجل عليه فدفن وهو حي ! فرأت أنه عبرة لها ) . ( وشعب الإيمان : ۷ / ۲۵۶ ، وتاريخ دمشق : ۳۵ / ۳۸ ) . وهذا يعطي ضوءاً على ظروف سَمِّ عبد الرحمن وظروف موت عائشة !
قال البياضي العاملي في الصراط المستقيم : ۳ / ۶۳۰ ، ونحوه في : ۳ / ۴۵ : ( وقال صاحب المصالت : كان ( معاوية ) على المنبر يأخذ البيعة ليزيد ( في المدينة ) فقالت عائشة : هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة ؟ قال : لا . قالت : فبمن تقتدي ؟ فخجل ، وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت ) . انتهى . ومعنى خجل معاوية أنه أفحم !
على أن معاوية لا يحتاج لأن يحفر لها حفرة ويغطيها لتسقط فيها ، إلا أن يكون ذلك مساعداً لمجموعته المتخصصة في السم ، بإدارة طبيب يهودي !
كما لا نستبعد نقمة مروان الذي اصطدم بها وبأخيها عبد الرحمن بشدة وهددته بقولها : ( يا مروان أفينا تتأول القرآن وإلينا تسوق اللعن ! والله لأقومن يوم الجمعة بك مقاماً تود أني لم أقمه ) ! ( الأغاني : ۱۷ / ۳۷۵ ) . لكن عائشة ماتت قبل أن تقف وتخطب يوم الجمعة ، كما مات أبي بن كعب يوم الأربعاء قبل أن يقوم يوم الجمعة ويفضح أهل الصحيفة والعقدة !
وفي الطبقات : ۸ / ۷۸ : ( أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلاً ، قال محمد بن عمر : توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر ، وهي يومئذ بنت ست وستين سنة . . . حمل معها جريدٌ
ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت ، وأشعلوا فيها ناراً فحملوها معها ) . انتهى .
وإنما فعل ذلك ابن الزبير لأن والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ابن أخ معاوية ، كان مسافراً ( تاريخ خليفة بن خياط / ۱۷۰ ) فأسرع في دفنها قبل أن يرجع الوليد فيصلي عليها ، ويستفيد من جنازتها لمعاوية !
بل لعل معاوية نفسه كان في المدينة وكان ذلك اليوم خارجها ! فقد رووا أنه استنكر على ابن عمر بكاءه عليها ! كما في وفيات الأعيان : ۳ / ۱۶ ، ونسخة نبيط / ۴ : ( ولما ماتت بكى عليها ابن عمر فبلغ ذلك معاوية فقال له : أتبكي على امرأة ؟ فقال : إنما يبكي على أم المؤمنين بنوها ، وأما من ليس لها بابن فلا ) . انتهى . يقول له معاوية ، وما عائشة حتى تبكي عليها ؟ ! فيجيبه إنك يا معاوية من المنافقين ، ولست من المؤمنين لتبكي عليها ! ومهما يكن ، فالمتفق عليه عند الجميع أن عائشة ماتت وهي مغاضبة لمعاوية وليس لها إمام !

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false