×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 5 صفر 1442   
true
false

في تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۳ : ( ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة فأتاه الناس ، ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة ، وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة ، وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي ، فلما رأته قالت : يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع ، أيتم الله بنيك منك كما أيتمت وُلد عبد الله منه ! فلم يردَّ عليها شيئاً ، ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها ، وقال لها جَبَهتنا صفية ، أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم ! فلما خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ، فكف بغلته وقال : أما لهممت – وأشار إلى الأبواب من الدار – أن أفتح هذا الباب وأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ! وكان أناس من الجرحى قد لجؤوا إلى عائشة فأخبر عليٌّ بمكانهم عندها فتغافل عنهم ، فسكتت !

فخرج علي فقال رجل من الأزد : والله لا تفلتنا هذه المرأة ! فغضب وقال : صه ، لا تهتكنَّ ستراً ، ولا تدخلنَّ داراً ، ولا تَهيجنَّ امرأة بأذى ، وإن شَتَمْنَ أعراضكم وسفَّهْنَ أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف ! ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن الرجل ليكافئ المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده ، فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة ، فأنكِّلُ به شرار الناس ) ! انتهى .

أقول : صفية هذه ، معروفة بأم طلحة الطلحات ، هي بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار ( تهذيب التهذيب : ۱۲ / ۳۸۰ ) ، ولذلك أجابها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عندما أعادت دعاءها عليه كما في مناقب آل أبي طالب : ۲ / ۹۸ : ( إني

لا ألومك أن تبغضيني يا صفية وقد قتلت جدك يوم بدر وعمك يوم أحد ، وزوجك الآن ، ولو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه البيوت ) ! !

وروى الإربلي في كشف الغمة : / ۲۴۲ ، قصة قتل علي ( عليه السلام ) لزوجها ابن خلف في حرب الجمل ، وأن ابن خلف كان البادئ حيث تحدى علياً ( عليه السلام ) وأراد قتله ، قال :

( خرج رجل مدجج يظهر بأساً ، ويعرِّض بذكر علي ( عليه السلام ) حتى قال :

أضربكم ولو أرى عليَّا عمَّمتُه أبيض مشرفيَّا

فخرج إليه عليٌّ ( عليه السلام ) متنكراً وضربه على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه ! فسمع صائحاً من ورائه فالتفت فرأى ابن أبي خلف الخزاعي من أصحاب الجمل فقال : هل لك في المبارزة يا عليّ ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : ما أكره ذلك ، ولكن ويحك يا ابن أبي خلف ، ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا ؟ فقال : ذرني يا ابن أبي طالب من بذخك بنفسك ، وادنُ مني لترى أيُّنا يقتل صاحبه ! فثنى عليٌّ ( عليه السلام ) عنان فرسه إليه فبدره ابن خلف بضربة فأخذها علي في جحفته ، ثم عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ، ثم ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه ) !

وذكر القاضي المغربي في دعائم الإسلام : ۱ / ۳۹۴ ، أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لإحدى النساء ( عائشة ) : ( ألا تبعدين هؤلاء الكلبات عني ! يزعمن أني قاتل الأحبة ، ولو قتلت الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، وأومى إلى ثلاث حجرات ، فما بقي في الدار صائحة إلا سكتت ، ولا قائمة إلا جلست !

قال الأصبغ : وهو صاحب الحديث : وكان في إحدى الحجر عائشة ومن معها من خاصتها ، وفي الأخرى مروان بن حكم وشباب من قريش ، وفي الأخرى عبد الله بن الزبير وأهله . فقيل له : فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم ؟ أليس هؤلاء كانوا أصحاب القرحة ، فلمَ استبقاهم ؟ قال الأصبغ : قد ضربنا والله بأيدينا على قوائم السيوف ، وحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر ، فما

فعل ووسعهم عفوه ! وذكر باقي الحديث بطوله ) . انتهى .

وفي تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۱ : ( وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيراً وقال : إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني ، وإياك أن يطلع على هذا محمد بن أبي بكر ! فأتى عائشة فأخبرها فقالت عليَّ بمحمد ، فقال : يا أم المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد ، فأرسلت إليه فقالت : إذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بابن أختك ، فانطلق معه فدخل الأزدي على ابن الزبير قال : جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك ! فخرج عبد الله ومحمد وهما يتشاتمان ! فذكر محمد عثمان فشتمه ، وشتم عبد الله محمداً ، حتى انتهى إلى عائشة في دار عبد الله بن خلف ! وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحاً فضمت منهم ناساً ، وضمت مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار ) . انتهى .

أقول : هذا يدل على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر محمد بن أبي بكر أن يكون مع أخته عائشة ويتحمل سبها وشتمها ، ويطيعها في خدماتها ويعفو عن أنصارها !

وفي تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۷ : ( وجهز عليٌّ عائشة بكل شئ ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع ، وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها ، إلا من أحب المقام . واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ، وقال : تجهز يا محمد فبلَّغها ، فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها ، وحضر الناس فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت :

يا بَنِيَّ ، تَعتُّبُ بعضنا على بعض استبطاءٌ واستزادة ، فلا يَعْتَدَّنَّ أحد منكم على أحد بشئ بلغه من ذلك ، إنه والله ما كان بيني وبين عليٍّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار ) ! انتهى .

ومعنى كلامها : يا أولادي ، نحن الصحابة قد يعتب بعضنا على بعض ، لأنه
يستبطئ منه ما يراه لازماً ، أو لأنه يريد منه المزيد من الخير الذي فعله ، فإن بلغكم من بعضنا غضب على بعض فلا تجعلوه سبباً للنزاع والحرب ! وأنا رغم عتبي على علي فهو عندي من الأخيار ، ولم يكن بيني وبينه إلا ما يكون بين الزوجة وأقارب زوجها من أمور صغيرة ! !

فهذا اعتراف عائشة بأن علياً رجل صالح وأن حربها له وألوف القتلى كانت بسبب حساسية الزوجة من أقارب زوجها ! أما علي ( عليه السلام ) فله فيها رأي آخر ! !

وفي تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۵ : ( عن محمد بن راشد عن أبيه قال : كان من سيرة علي : أن لا يقتل مدبراً ، ولا يدفف على جريح ، ولا يكشف ستراً ، ولا يأخذ مالاً ، فقال قوم يومئذ : ما يحلل لنا دماءهم ويحرم علينا أموالهم ؟ ! فقال علي : القوم أمثالكم ، من صفح عنا فهو منا ونحن منه ، ومن لجَّ حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر ، وإن لكم في خمسه لغنى . فيومئذ تكلمت الخوارج ) ! انتهى .

ومعنى قوله : ( فيومئذ تكلمت الخوارج ) : أنهم تشكلوا في ذلك اليوم كفئة لها متكلمون باسمهم ، وكان أول اعتراضهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه أحلَّ قتال البغاة وحرَّم سبيهم وغنائمهم ، إلا ما حوى معسكرهم !

وفي الإحتجاج : ۱ / ۲۴۶ : عن عبد الله بن الحسن قال : ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب بالبصرة بعد دخوله بأيام فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني مَنْ أهل الجماعة ، ومَن أهل الفرقة ، ومَن أهل البدعة ومَن أهل السنة ؟ فقال : ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ، ولا عليك أن تسأل عنها أحداً بعدي :

أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا ، وذلك الحق عن أمر الله تعالى وعن أمر رسوله ( صلى الله عليه آله ) . وأهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا . وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا . وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم ، وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج
الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض .

فقام إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده فيئٌ لنا . فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس ، وكان ذا عارضة ولسان شديد ، فقال : يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت بالرعية . فقال : ولمَ ويحك ؟ ! قال لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية . فقال : أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن ! فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات !

فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن كنت كاذباً فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف ( يقصد الحجاج ) ! قيل : ومن غلام ثقيف ؟ فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ! فقيل : أفيموت أو يقتل ؟ فقال : يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجرى من بطنه ! يا أخا بكر أنت أمرؤ ضعيف الرأي ، أوَما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشدة ، وولدوا على فطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو ميراث ، فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره ! يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله ( صلى الله عليه آله ) في أهل مكة ، فقسم ما حوى العسكر ، ولم يتعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل !

يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بالحق فمهلاً مهلاً رحمكم الله . فإن لم تصدقوني وأكثرتم عليَّ – وذلك أنه تكلم في هذا غير واحد – فأيكم يأخذ عائشة بسهمه ؟ ! فقالوا : يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، فنحن نستغفر الله تعالى ! ونادى الناس من كل جانب : أصبت يا أمير المؤمنين ، أصاب الله بك الرشاد والسداد ، فقام عمار فقال :

أيها الناس إنكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم ( صلى الله عليه وآله )

حتى قيْسَ شعرة ، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله ( صلى الله عليه آله ) علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب على منهاج هارون ، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فضلاً خصه الله به وإكراماً منه لنبيه ( صلى الله عليه آله ) حيث أعطاه ما لم يعط أحداً من خلقه . . .

ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنظروا رحمكم الله ما تؤمرون فامضوا له . . . وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله ، يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء ) . انتهى .

true
الملصقات:
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false