×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 5 صفر 1442   
true
false

  كلمة  الإمامة وردت في القران في موارد عدة هي: «قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»، «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ»، «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ»، «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ»، «وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ».
والعلامة الطباطبائي يتعرض لتفسير مقام الامامة الذي أُعطي لابراهيم وأنه مغاير لمقام النبوة والرسالة، ويأتي بشواهد عدة:
۱- أن هذا المقام أعطي لابراهيم على كبره و بعد تولد ذريته اسماعيل واسحق، وقد كان قبلها نبيا بلا شك. و ذلك لأنه لو لم يكن لديه ذرية لما كان سؤاله اللَّه تعالى‏ «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي».
۲- أنه لو كان المراد من الإمامة هنا النبوة فلا معنى لأن يقال لنبي مفترض الطاعة إني جاعلك للناس نبيا أو مطاعا فيما تبلغه من نبوتك فهذا لا يتناسب مع كونه نبيا.
۳- أن القران كلما تعرض للإمامة تعرض معها للهداية تعرض تفسير «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» والهداية الجديدة التي حاز مرتبتها ابراهيم يجب أن تكون مخالفة للهداية السابقة التي كان حائزا عليها عندما كان نبيا، ولا شك أن الهداية التي في النبوة هي هداية اراءة فالهداية هنا هي هداية ايصال.
۴- أن لفظ الهداية قُيد بالأمر في آية السجدة، والأمر هو الذي يبين حقيقته ما ورد في قوله تعالى‏ «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»، وقوله‏ «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ»، فهذا الأمر هو أمر ملكوتي ليس فيه تدريج بل يحصل دفعة واحدة بمجرد إرادته بعيداً عن شرائط المادة والآلة و هذا الملكوت قد حاز عليه ابراهيم كما ورد في‏ «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»، فإراءة الملكوت لابراهيم كانت مقدمة لافاضة اليقين عليه، وأهل اليقين لا يحجبهم عن ربهم حجاب قلبي من معصية أو جهل أو شك أو ريب، بل يكون لهم شهود حضوري على الأعمال أي أعمال البشر.
فالامام هاد يهدي بامر ملكوتي يصاحبه، والامامة بحسب الباطن نحو ولاية على الناس في أعمالهم، وهدايتها ايصالها إياهم إلى المطلوب بامر اللَّه دون مجرد اراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول‏.
ولأن محور تعريف الامام حول فهم الملكوت فإنا نستكشف رأي العلامة في ذلك فتوجد آيات عدة تتعرض للملكوت وهي يس ۸۳- الانعام ۷۵- الملك ۳- المائدة ۱۲۰- القمر ۵۰- آل عمران ۲۶٫
ففي سورة الملك‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ ….» فالآية تشير إلى أن الذي بيده الملك هو بيده القدرة وعلله‏ «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ» أي كل عالم الخلقة، فالملك بيد اللَّه لأن ايجاد الخلق بيد اللَّه، فكون وجود الاشياء منه وانتساب الاشياء بوجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقق ملكه الذي لا يشاركه فيه غيره، ولا يزول عنه إلى غيره ولا يقبل نقلا ولا تفويضا، و هذا هو الذي يفسر الملكوت في قوله تعالى‏ «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» فالملكوت هو وجود الاشياء من جهة انتسابها إلى اللَّه سبحانه وتعالى، أي جنبة الإيجاد والقيومية والهيمنة والاحاطة.
فالمخلوق يكون ذا جهتين فإذا لحظناه بما هو في نفسه فإنك تلحظه من جهة المخلوقية، أما إذا لحظته بما هو دال على خالقه تكون جنبة ملكوتية، ومن هنا كان النظر في ملكوت الأشياء يهدي الانسان إلى التوحيد هداية قطعية، فإراءة ابراهيم ملكوت السماوات و الأرض هو توجيهه تعالى نفسه الشريفة إلى مشاهدة الاشياء من جهة استنادها ووجودها إليه‏.(المیزان۷:۱۷۰_۱۷۱)
«قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ»،
فالملك هنا يشمل الحقيقي والاعتباري، بل قد يقال بالأول فقط وهو قد يعطيه من يشاء من عباده وليس فيه معنى تعطيل نفسه عن الملك وحصر لقدرته حتى تكون يده مغلولة والعياذ باللَّه، وإنما هو اقدار في عين أنه قادر.
إذن فالامامة هي الهداية الايصالية الملكوتية النابعة من العلم والقدرة، فالامام هو رابطة تكوينية بين الخالق والمخلوق فهو يشهد الاعمال‏ «كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ»، فالمقربون لهم نوع من العلم الحضوري، ويضيف العلامة أنه يوجد في سورة الانبياء قيد آخر «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ» فمتعلق الوحي جاء خال من (إن) وقد حرر في البلاغة أن إضافة العامل إلى معموله إن كانت ب (أن والفعل) فإنه يفيد الاستقبال وأنه أمر تشريعي، مثل‏ «و كتبنا عليهم أن أقيموا الصلاة» اما إذا أضيف إلى ما يضاف الفعل لمعموله من دون توسط (أن) بين أوحينا إليهم وبين فعل الخيرات، فهذا يدل على تحققه فعلا على نحو ما ورد في آية التطهير «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» فإن الفعل لم يسبق بأن وهو دال على وقوع التطهير فعلا، ففعلهم نابع من الوحي والتسديد الإلهي وهو معنى العصمة أي لا يحتاج إلى هداية غيره.
– وقوله تعالى‏ «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ».
يذهب العلامة إلى أن المراد من الامام هنا هو إمام الهدى، إذ ان الآية تدل على أن لكل زمان إمام، ولا يخلو أناس في عصر من العصور من إمام فيكون المراد من الإمام هنا هو إمام الهدى، نعم الروايات دالة على وجود إمامين هدى وضلال، واستظهار العلامة وإن خالف ظاهرها لكن لا مخالفة حقيقية عند التدبر في الروايات، و ذلك لان الروايات المفسرة للقران على نحوين:
أحدهما: أنها تقوم بمعالجة ظاهر القران الكريم بحيث تبين المراد من الآية وترشد إلى النكات الأدبية والبلاغية في الآية، و هذه لا مجال لاستظهار غير المعنى الذي تشير إليه بل يجب الأخذ بها، وأمثلتها كثيرة منها: في تفسير آية الوضوء «إِلَى الْمَرافِقِ» أنه ليس المراد بيان انتهاء عملية الغسل بل لتحديد المقدار المغسول ويذكر الامام شواهد على ذلك، وقوله‏ «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» ليس المراد هو التخيير بين القصر والتمام، بل المراد هو الالزام فمثل هذه الروايات يجب الأخذ بها في تعيين الظهور.
والقسم الآخر: من الروايات التي تقوم ببيان باطن القرآن وهذه الروايات لا تنفي حجية الظاهر بل يبقى على حجيته فهي لا تحصر معنى الآية فيما تذكر، والشاهد على ذلك ورود روايات متعددة في تفسير الآية الواحدة، فهذه كلها غير متناقضة إذ أنها تشير إلى أسرار الآيات التي لا يصل إليها غير المعصوم. و هذا بحث حرره الأصوليون.
نعود إلى الآية الكريمة: فعلى فرض كون المراد من الامام هو إمام الضلال أيضا لا الامام الذي اجتباه اللَّه، فإن إمام الهدى هو من البشر، وقد عرفته آيات أخرى من أن هدايته تكون بأمر ملكوتي خلاف إمام الضلال الذي لم تعرفه الآيات بهذا السنخ، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا المعنى في فقه الآيات.
وقد ذهب البعض إلى أن المراد من الامام هوا لكتاب التشريعي كالتوراة والانجيل والقرآن، و هذا غير صحيح لأن المراد من كل أناس أنه يعم كل الناس من الأولين والآخرين، وليس مختصا بفئة معينة، ويلاحظ أن القرآن إذا أراد تخصيص فئة معينة من الناس لها هدف معين فإنه يعبر عنهم بالامة وعدم استخدامه لهذا اللفظ هنا يدل على إرادته كل الناس في مختلف الأزمنة.
ونعود إلى إمام الهدى والضلال؛ فإن امام الهدى هو الذي تكون هدايته بأمر ملكوتي بخلاف إمام الضلال الذي تكون هيمنته على مستوى الشيطنة، وهذه‏ الهيمنة يوازيها في الانسان الصغير التخيل والتوهم إي‏العقل المقيد، وفي رواية في ذيل سورة القدر: و اللَّه إنه ليوحى إلى امام الضلالة بتوسط ابليس وجنوده كما يوحى إلى امام الهدى كما تتنزل عليه الملائكة من اللَّه.
ففي الانسان الصغير بظل أئمة الضلال من الواهمة والمتخيلة والغضبية والشهوية لا تستطيع أن تترفع إلى مستوى التجرد العقلي فكذلك أئمة الضلال في الانسان الكبير إبليس وأشياعه وأتباعه.
و يستعين العلامة في توضيح الهداية المخبوة في الامام بقوله تعالى‏ «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏»، فإن الآية تجعل المقارنة بين هاديين إلى الحق (والهادي إلى الضلال خارج عن هذه المقارنة) أحدهما يهدي إلى الحق من نفسه والآخر يحتاج إلى هداية الغير من أجل أن تهتدي نفسه ثم يقوم بهداية غيره.
إن قلت: أن الذي يهدي من نفسه ولا يحتاج إلى هداية الغير هو اللَّه سبحانه وتعالى كما ذكرته الآية في الشق الأول، والذي يحتاج إلى هداية الغير هم الأنبياء والرسل والائمة المهتدون بهداية اللَّه سبحانه.
قلت: إن لازم ذلك أن يبعث اللَّه للناس نحو هداية نفسه مباشرة لا الهداية التي في الرسل والانبياء لأنهم يهتدون بغيرهم، وبتعبير آخر لازم ذلك أن ينهانا عن اتباع الرسل والانبياء في حين لا توجد لدينا قناة لاستلام الهداية إلا من الرسل فيحصل تنافي في مدلول الآية الشريفة، وهداية اللَّه لا يدعيها أحد من دون توسط الرسل والانبياء، فبالتأكيد هذا المعنى خاطئ، والصواب أن الآية دالة على أن الهادي الذي يتبع هو المعصوم الذي علمه لدني لا من الأغيار البشرية وإن كانت‏في خط الهداية، ومن يهدي بهداية غيره لا يكون مأمونا من الخطأ والزلل، فلا يكون هاديا.
و ذلك المعصوم هو الذي يكون هاديا للحق على نحو الدوام أما الشخص الآخر الذي لا يهتدي إلى الحق إلا بهداية غيره فإذا لم يوجد ذلك الغير فهو يهدي إلى الباطل والضلال. وهداية اللَّه لهؤلاء المعصومين تكون بأحد الطرق الثلاثة «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا».
وينقل العلامة دليلا عقليا على وجوب العصمة وهو تفسير الامامة بأنه يهدي (بأمرنا) و أن الهداية ايصالية كما مر ذكره سابقا، فلابد أن مَن يكون لديه القدرة على تلك الهداية أن يكون مهتديا بنفسه بل تدل الآية على أن الفيوضات الكمالية العملية على النفوس، وانتقال النفوس في سيرها التكاملي من موقف لآخر إنما يتم عبر الامام، و ذلك لأنه يهدي بأمرنا إي‏بالامر الملكوتي وهو (كن فيكون) فالفيوضات تكون بواسطة رابطة الامامة أما رابطة النبوة فهي من أجل هداية الخلق في الاراءة فقط وهي الجهة التشريعية.
فتحصل مما تقدم:
۱- ضرورة كون الامام معصوما.
۲- أن يكون موجودا في كل زمان.
۳- أنه يفوق غيره في الفضائل النفسية سواء المعاشية أو الاخروية.
۴- أن الإمامة باقية في عقب ابراهيم، و هذا يستفاد من نفس سؤاله للَّه‏تعالى في سورة البقرة، واستجابته تعالى لذلك، وما ورد في سورة الانعام من الآية ۸۲- ۹۰:
«وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ … وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ..» حيث الخطاب في الآية لذرية ابراهيم واصطفاء اللَّه لهم، وهدايتهم ثم يقول عز من قائل‏ «فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ» فالمراد من (بها) الامامة، و هذا يدل على تأبيدها واستمرارها، و أن الخطاب ما زال لابراهيم وذريته فهم الموكلون بهداية البشرية.
ويطرح العلامة اشكالا ويجيب عنه، أما الاشكال فهو أن الآية تدل على أن من يكون نبيا فهو مهتديا فهذا يدل على أن كل نبي إمام، ويجيب عنه: أنه مما لا شك فيه أن النبي يكون مهتديا لكن ليست لدينا قاعدة أن كل مهتدي فهو هاد هداية ايصالية، نعم ما دلت عليه آية «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ…» تدل على أن الهادي إلى الحق يجب أن يكون مهتديا فالتلازم من طرف واحد لا من طرفين.
ويضيف العلامة في آية سورة الزخرف ۲۸: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ* وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» أن اللَّه عز وجل جعل الهداية باقية في عقبه.
نعم يبقى اثبات أن المراد من الهداية في (سيهدين) حيث أنه كان نبيا ويدعو قومه فيجب أن تكون تلك الهداية غير ما هو حاصل عنده وما ذلك إلا الهداية الايصالية والامرية المجعولة باقية في عقبه.
ويخلص العلامة إلى أنه يتضح من آية البقرة سبع مسائل هي امهات مسائل الامامة:
۱- أن الامامة مجعولة.
۲- أن الامام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية
۳- أن الارض لا تخلو من أمام حق.
۴- أن الامام يجب أن يكوم مؤيدا من عند اللَّه.
۵- أن اعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام.
۶- أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور معادهم وحياتهم.
۷- أنه يستحيل أن يوجد من يفوقه في فضائل النفس.
وفي كتاب المقالات التأسيسية يذكر العلامة تعريفا أوسع للامامة: أن الامام هو السائق للنفوس البشرية إلى لقاء اللَّه وإلى المعاد حيث يسوق أعمالهم ونفوسهم إلى اللَّه تعالى، فبه معادهم وحشرهم ونشرهم حيث تشير الروايات المستفيضة إلى ورود الامام في كافة منازل الآخرة، وقد أشار القرآن إلى ذلك‏ «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» فهذه الآية تثبت للرسول الذي هو حي في عالم الدنيا بأنه يشهد الاعمال وهي من سنخ ملكوتي و المؤمنون هم المعصومون يشهدون الاعمال بمقتضى‏ «يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ».
ونضيف على ما ذكره العلامة أن رابطة الامام والرسول بما هو امام لا تقتصر على عالم الدنيا وما بعده بل حتى ما قبل عالم الدنيا، حيث بعثه في عالم الذر إلى الآخرين وبقية العوالم السابقة على نشأة الدنيا، و أن الهداية الارائية ايضا مفروضة في الامامة لتقدمها على الايصالية- وان كانت هي في الامام في طول الهداية الارائية للنبي صلى الله عليه و آله- وهو ما يعبر عنه بالحافظ والمبين للدين عند المتكلمين، وأن الامامة في المجتمع- الانسان المجموعي- هي الزعامة السياسية أيضا مفروضة في حدّ الامامة.

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false