×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441   
true
false

حاول أحمد إسماعيل أن يُلبِّس على الناس بأمر سمَّاه معجزة وهو أشبه شيء بما أتى به مسيلمة الكذَّاب عندما أراد أن يضاهي بدعوته دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! قال أحمد إسماعيل في إحدى بياناته: (وأوّل معجزة أُظهِرُها للمسلمين وللناس أجمعين هو أنّي أعرف موضع قبر فاطمة عليها السلام بضعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وجميع المسلمين مجمعين على أنَّ قبر فاطمة عليها السلام مغيَّب، لا يعلم موضعه إلَّا الإمام المهدي عليه السلام، وهو أخبرني بموضع قبر أُمّي فاطمة عليها السلام، وموضع قبرها بجانب قبر الإمام الحسن عليه السلام، وملاصق له، وكأنَّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مدفون في حضن فاطمة عليها السلام، ومستعدّ أن أقسم على ما أقول، والله على ما أقول شهيد ورسوله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي عليه السلام الذي دفن فاطمة عليها السلام)(۱).
وهذه المهزلة التي سمَّاها معجزة نردّها بأُمور:

أوّلاً: ما قاله أحمد إسماعيل هو مجرَّد ادِّعاء، يمكن لأيّ شخص أن يقول مثله، ولا يوجد أيّ دليل يثبت به صدقه سوى قسمه، والقسم لا ينفع في المقام، بل إنَّ معجزته هذه بحاجة إلى معجزة أُخرى لإثبات صدقها! إذ كيف يمكن له أن يثبت أنَّ الزهراء عليها السلام مدفونة في البقيع بجانب الإمام الحسن عليه السلام؟! وبعبارة أُخرى: إنَّ أحمد إسماعيل لم يفرِّق بين الادّعاء والمعجزة، وهذا وحده كافٍ في إسقاط إمامته ووصايته.

ثانياً: ما قاله أحمد إسماعيل مخالف لما روي عنهم عليهم السلام من أنَّ السيّدة الزهراء عليها السلام دُفنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو في بيتها: فقد روى الشيخ الصدوق قدس سره في (معاني الأخبار) بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة، ومنبري على ترعة من ترع الجنَّة؛ لأنَّ قبر فاطمة صلوات الله عليها بين قبره ومنبره، وقبرها روضة من رياض الجنَّة، وإليه ترعة من ترع الجنَّة). قال الشيخ الصدوق قدس سره بعد ذكر الحديث السابق: (روي هذا الحديث هكذا، وأوردته لما فيه من ذكر المعنى، والصحيح عندي في موضع قبر فاطمة عليها السلام ما حدَّثنا به أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثني محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثني سهل بن زياد الآدمي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليها السلام عن قبر فاطمة صلوات الله عليها، فقال: (دُفنت في بيتها، فلمَّا زادت بنو أُميّة في المسجد صارت في المسجد)(۲).
فكلام أهل البيت لا يخالف بعضه بعضاً، فإمَّا أن يكون كلام أئمّة أهل البيت عليهم السلام صحيحاً، ويكون أحمد إسماعيل مخطئاً، أو العكس.

ثالثاً: أنَّ أحمد إسماعيل قال: (وجميع المسلمين مجمعين على أنَّ قبر فاطمة عليها السلام مغيَّب، لا يعلم موضعه إلَّا الإمام المهدي عليه السلام)، مع أنَّ أهل السُّنَّة لا يقولون بذلك، وإنَّما يقولون: (إنَّ قبر فاطمة في البقيع) كما زعمه أحمد إسماعيل، وكلمات أعلامهم تدلُّ على ذلك. قال ابن عبد البرّ في ترجمة الإمام الحسن عليه السلام: (ودُفن إلى جنب أُمّه فاطمة رضي الله عنها وعن بنيها أجمعين)(۳). وقال العاصمي المكّي: (وأمَّا موضع قبرها رضي الله عنها [يعني فاطمة عليها السلام] فذكره الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: أنَّ الحسن لما توفّي دُفِنَ إلى جانب أُمّه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبر الحسن معروف بجنب قبر العبّاس. ويُذكَر لفاطمة ثمَّة قبر، فتكون على هذا مع الحسن في قبَّة العبّاس، فينبغي أن يُسلَّم عليها هنالك)(۴).
وقال الصفدي: (ولمَّا مات [يعني الإمام الحسن عليه السلام] ارتجَّت المدينة صياحاً، وكان قد أوصى أن يُدفَن في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا أن تُخاف فتنة، فحال مروان بمن معه دون ذلك، فقال: والله لا يُدفَن في الحجرة وقد دُفن عثمان في البقيع، وبلغ ذلك معاوية فاستصوبه، فدُفن عند قبر أُمّه فاطمة)(۵).

إلى غير ذلك من روایات أهل البیت و کلماتوالأعلام، ولكن أحمد إسماعيل كشف عن جهله بمعجزته المزعومة، وأثبت أنَّه ليس أكثر من متطفِّل على العلم والعلماء، حاول الرَّقص على جراحات الشيعة المفجوعين بفقد إمامهم عليه السلام والمنتظرين لظهوره المبارك.

ـــــــــــــــــــــــــ
۱_معاني الأخبار ۲۶۷
۲_نفس المصدر
۳_الأستیعاب۱ / ۳۹۲
۴_سمط النجوم العوالي في أنباءالأوائل والتوالي ۱/ ۵۳۷
۵_الوافي في الوفیات ۱۲/ ۶۸

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false