×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 16 شعبان 1441   
true
false

من المؤكد أن الأمة لو أطاعت نبيها ( صلى الله عليه وآله ) وسلمت قيادتها لعلي وأئمة العترة ( عليهم السلام ) لقادوا سفينتها وسفينة العالم في مسار آخر ، لا مثيل له .
ويكفي دليلاً عليه أن الله تعالى أعطاهم علم الكتاب ، فهم أهل العلم واليقين ، وغيرهم أهل الظنون والاحتمالات ، ونَزْرٍ من العلم .
وقد روى الجميع أن الله تعالى أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يُعِدَّ علياً ( عليه السلام ) وأن يدنيه ويعلمه فقال له : « إني أمرت أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي ، وحق لك أن تعي . قال : فنزلت هذه الآية : وَتَعِيَهَا أُذَنٌ وَاعِيَة » . ( أسباب النزول / ۲۹۴ ، والدر المنثور : ۶ / ۲۶۰ ، وتفسير الطبري : ۲۹ / ۶۹ ، وابن أبي حاتم : ۱۰ / ۳۳۶۹ ، والقرطبي : ۱۸ / ۲۶۴ ، وغيرهم ) .
وقد حاول ابن تيمية وابن كثير ( ۸ / ۲۱۱ ) تضعيف هذا الحديث ، لكن أبا حاتم أخرجه ، وهو عند ابن تيمية لا يُخرج إلا الصحيح .
فأئمة العترة ( عليهم السلام ) أئمة ربانيون ، مُلهمون مهديون ، لو حكموا لأداروا الدولة بعلم وهدى ، ولعمموا الإسلام على العالم في أقصر مدة ، وأقاموا دولة العدل العالمية ، وأعمروا الأرض والحياة بما عندهم من علوم ، ورفعوا مستوى وعي الناس وثقافتهم ، ومعيشتهم .
لكن الأمة لم تطع نبيها ( صلى الله عليه وآله ) فيهم ، واختارت غيرهم ، فكان الأئمة ( عليهم السلام ) يوجهون الأمة والحكام إذا قبلوا منهم ، ويعطونهم من العلم بقدر ما يحفظ بقاء الإسلام وأمته ، كما قال الله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثم لا يكونون مسؤولين عن انحرافاتهم .
وعليه ، فبراءة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ظلامات الفتوحات ، لا يتوقف على نفي إذنه بها ، أو رضاه ، ولا على نفي مشاركته فيها ، فلا تلازم بين أي من هذه الثلاثة وبين تحمل مسؤولية ظلامات الفاتحين والولاة .
ومثاله أن تأذن ببناء مسجد يتولاه غيرك ، فتضع له خريطة البناء ، وتساهم في تكاليفه ، وتدفع مهندسين للعمل به ، وأنت تعرف أن المتولي سيغصب أموالاً وأعياناً وينفقها فيه ، ويجبر أشخاصاً على العمل فيه ، ثم يستعمله لأغراض مفيدة ومضرة . فإن علمك بذلك لا يجعلك شريكاً في فعل المتولي ، ولا يمنعك من المشاركة ، ما دام وجود المسجد ضرورة ، أو وجوده خيراً من عدمه !
فينبغي الالتفات إلى أن مشاركة عليٍّ ( عليه السلام ) في دفع هجوم جيش طليحة عن المدينة وفي حروب الردة والفتوحات ، لها صيغ عديدة ، بعضها لا يستلزم تأييده لنظام الحكم ، ولا يتنافى مع رفضه النظام والخليفة ، وبعضها يستلزم نوعاً من الاعتراف به ، كقبوله أن يكون منصوباً من قبله مأموراً منه ، وقد نهاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقبل بإمرة من أمَّره الله عليهم .
وقد تصور بعضهم أن إذنه ( عليه السلام ) ورضاه ، أو مشاركته مطلقاً ، حتى في التدبير والإدارة ، بنفسه أو بأصحابه وتلاميذه وفرسانه . . كل ذلك يتنافى مع كونه الإمام المعصوم الموصى له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) !
وهذا خطأ ، فليست كل صور المساعدة والمشاركة تستوجب ذلك .
ومن الواضح أن حكم الحسن والحسين حكم أبيهما ( عليهم السلام ) ، لأن الله تعالى أمرهما على الأمة بعده بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

وعمدة ما يستدل به أصحاب هذا الرأي عدم أهلية الخليفة وقادته الفاتحين ، وفقدانهم الشروط الضرورية لفتح البلاد وهداية العباد ، وما ارتكبوه من مظالم لا يقرها الإسلام . ثم يؤيدون ذلك برفض الإمام ( عليه السلام ) أن يتولى منصباً .
قال السيد جعفر مرتضى في كتابه ( مختصر مفيد : ۶ / ۱۴۴ ) ما خلاصته : « إن الفتوحات والاستيلاء على البلاد والعباد ليست غاية للإسلام ، بل الغاية هي نشر الدين والحق والعدل والإيمان ، من قبل من يحق له أن يتصدى لذلك ، وبرعاية وهداية ودلالة ، وتفويض من قبل المعصوم ، وبإجازة ورضى منه .
والأمور بغاياتها ودوافعها . . فإذا كان الدافع هو رضا الله تعالى ، وروعيت في الفتوحات جميع الشرائط الشرعية ، ومنها استجازة المعصوم في التصدي لمثل هذا الأمر الخطير . . أمكن القول : إن ما فعلوه من فتوحات كان حسناً .
ولكن الفاتحين كانوا لا يعترفون بالإمام الحق ، بل يناوؤونه ويتآمرون عليه ، ولا يراعون موازين القسط والعدل في الناس الذين يتسلطون عليهم ، ولا يهتمون بأمر الدعوة إلى الله ونشر الدين فيهم ، بل يمارسون الظلم والتعدي ، والعسف والإذلال !
وقد نتج عن تلك الفتوحات مصائب وبلايا ، وكوارث ورزايا ، سواء في المجال الاجتماعي أم التربوي ، أم الالتزام الديني . وبسببها دخلت الشبهات وراج الفساد والانحراف في المجتمعات الإسلامية ، واختلطت المفاهيم ، وظهرت الدعوات الهدامة ، وما إلى ذلك من أمور اتسع بسببها الخرق على الراقع ، وكانت قاصمة الظهر وضياع العمر وبوار الدهر . .

وإذا كان قواد الجيوش الفاتحة هم الفسقة الفجرة ، من أمثال خالد بن الوليد ، الغادر ببني جذيمة ، والقاتل لمالك بن نويرة ، والفاجر بامرأة ذلك القتيل في ليلة قتله ، والفار من الزحف بجيش الإسلام في غزوة مؤتة ، فإن على الإسلام السلام ، وعلى البلاد المفتوحة على أيدي هؤلاء أن تنتظر المصائب والبلايا ، والكوارث والرزايا ، ولن تجد لرحمة وعدل الإسلام أية رائحة أو أثر في حياتها الاجتماعية والسياسية ، وغيرها .
هذا بالإضافة إلى أن الجيوش الفاتحة كانت على جهل بأحكام الدين وشرائعه وفي منتهى الشراهة للأموال والتوثب للحصول على السبايا الحسناوات . وإن إلقاء نظرة سريعة على معاملتهم للناس آنئذٍ ، تكفي لإعطاء صورة عن ذلك !
وكنموذج على ذلك نذكر النص التالي من الطبري : ۳ / ۳۱۳ :
« لم يزل أهل أفريقية من أطوع البلدان وأسمعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك حتى دب إليهم أهل العراق ، واستثاروهم ، فشقوا العصا وفرقوا بينهم إلى اليوم وكانوا يقولون : لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ، فقالوا لهم : إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك . فقالوا حتى نَخْبُرَهُم ، فخرج ميسرة في بضعة وعشرين رجلاً فقدموا على هشام فلم يؤذن لهم ، فدخلوا على الأبرش فقالوا : أبلغ أمير المؤمنين : أن أميرنا يغزو بنا وبجنده ، فإذا غنمنا نفَّلهم ويقول : هذا أخلص لجهادنا . وإذا حاصرنا مدينة قدَّمنا وأخّرهم ويقول : هذا ازديادٌ في الأجر ، ومثلنا كفى إخوانه !

ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا ، فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها ، يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين ، فيقتلون ألف شاة في جلد ، فاحتملنا ذلك !
ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا ! فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ، ونحن مسلمون . فأحببنا أن نعلم أعن رأي أمير المؤمنين هذا ، أم لا » !
ويذكر نص آخر : أن قتيبة بن مسلم أوقع بأهل الطالقان ، فقتل من أهلها مقتلة عظيمة لم يسمع بمثلها ، وصلب منهم سماطين : أربعة فراسخ في نظام واحد الرجل بجنب الرجل ، وذلك مما كسر جموعهم » ! ( النهاية : ۹ / ۷۸ ) .
كما أن بعضهم يعطي أماناً لبلد في جرجان ، على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً ، فيقتلهم جميعاً إلا رجلاً واحداً » . ( الطبري : ۳ / ۳۲۴ ) .
وآخر يصالح أهل مدينة قنسرين ويجعل من جملة الشروط : أن يهدم المدينة من الأساس وهكذا كان » . ( الطبري : ۳ / ۹۸ ) .
ودعا نائب خراسان : « أهل الذمة بسمرقند ، ومن وراء النهر إلى الدخول في الإسلام ، ويضع عنهم الجزية ، فأجابوه إلى ذلك ، وأسلم غالبهم ، ثم طالبهم بالجزية ، فنصبوا له الحرب ، وقاتلوه » . ( النهاية : ۹ / ۲۵۹ ) .
والجواب عن ذلك :
أولاً : أن هذه الجرائم وأمثالها لا توجب عدم إذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا تجعل مشاركته حراماً ، لأن الفتوحات أمرٌ مركب ، فيه وجوه سلبية وإيجابية ، فلا يصح تقييمه من إحدى الزوايا دون غيرها ، ولا النظر الى مصلحة المجتمع في جيل واحد ، لأن مصالح المجتمع متغيرة ممتدة مع الزمن .

ولو صح إشكالنا على إذن الإمام ( عليه السلام ) ورضاه بالفتوحات بكثرة أضرارها وقلة نتائجها ، لصح الإشكال على نتائج عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه ما أن أغمض عينيه حتى انقلبت أمته ، فتركت لبَّ رسالته وحكمت بقشورها ، وأبعدت وصيه واضطهدت عترته ( عليهم السلام ) ، وارتكبت فيهم مأساة ممتدة ، وأقامت فيهم مناحة لم يشهد تاريخ الإنسانية أسوأ منها !
إن موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الفتوحات ينطلق من أن عدمها أسوأ من وجودها بأضعاف ! ويكفي أن نتصور أن الإسلام بقي في الجزيرة في ظروفه بين أطماع قريش والقبائل ، في فقرها وماديتها وصراعاتها ! إذن لتنازعت على الرئاسة وأفنت بعضها بالحروب ، وأنهت الإسلام في مهده ! وتاريخها شاهد على أنها مستعدة لأن تحارب بعضها أربعين سنة ، من أجل ناقة كناقة البسوس ، أو تعصبات جوفاء لقبيلة مقابل غيرها !
كما أن البلاد المفتوحة لو بقيت تحت حكم الفرس والروم ، ولم تدخل شعوبها في الإسلام ، لخسرت الإنجازات العظيمة التي حققتها بسبب الإسلام .
إن انحرافات الفاتحين وولاة المناطق المفتوحة وجرائمهم ، لا تمنع من المشاركة في الفتوحات ، لأن قصده ( عليه السلام ) تحقيق ما يمكن من الخير لتلك الشعوب في كل العصور ، حتى لو كان في الفتوحات أضرارٌ من جهات أخرى .
ثم نقول : نعم لا يمكن الدفاع عن الفاتحين أبداً ، إلا قلة منهم ثبت صلاحهم ، ولا عن ولاة المناطق المفتوحة ، الذين يندر فيهم مثل سلمان وعمار .

وإذا أردنا استقراء المظالم والمفاسد التي ارتكبها الولاة والفاتحون لملأنا منها مجلداً ، وما أسهل أن نضيف عشرات الجرائم إلى ما ذكره أخونا الفاضل السيد جعفر مرتضى :
منها : قصة صححها علماء السلطة ( سير أعلام النبلاء : ۱ / ۳۲۹ ، وتاريخ دمشق : ۶۵ / ۲۵۰ ) ، تدل على سفاهة الوالي الذي سلموه مقدرات بلاد الشام :
« غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس وهو أمير على الشام ، فغنموا وقسموا الغنائم فوقعت جارية في سهم رجل من المسلمين وكانت جميلة ، فذُكرت ليزيد فانتزعها من الرجل ! ( وفي رواية فاغتصبها يزيد ) وكان أبو ذر يومئذ بالشام ، فأتاه الرجل فشكا إليه ، واستعان به على يزيد ليرد الجارية إليه ، فانطلق إليه معه وسأله ذلك ، فتلكأ عليه ! فقال له أبو ذر : أما والله لئن فعلت ذلك لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ، ثم قام ! فلحقه يزيد فقال له : أذكرك الله عز وجل ، أنا ذلك الرجل ! قال : لا . فرد عليه الجارية » . وصحح الألباني : ۴ / ۳۲۹ ، حديثها ، لكنه حاول التشكيك في القصة !
فهذا الصحابي العادل عندهم ، نصبه أبو بكر قائداً لجيش الشام حسب طلب عمر ، وعزل الفارس التقي النقي خالد بن سعيد بن العاص الأموي ، لمجرد أنه من شيعة علي ( عليه السلام ) ، وقد كان قطع إلى الشام ثلث الطريق !
وجاء القائد الجديد ابن أبي سفيان ، فلم يبرز إلى فارس ولا شارك في معركة ، وكان المسلمون يفتحون ويغنمون ، وجلس مع شلته فذكروا له جارية حسناء لفلان ، فأرسل جنوده فأتوا بها رغم أنف سيدها ، واغتصبها !
ثم طالبه أبو ذر وهو المحترم في جيش الفتح ، فرفض ردها إلى زوجها حتى هدده أبو ذر بحديث نبوي في ذم بني أمية ، فقبل بردها على مضض !

ومات يزيد بن أبي سفيان ، أو سَمَّهُ أخوه معاوية وتولى مكانه ، وكان أسوأ منه !
ومنها : أن الخليفة قد يأمر بهدم مدينة أو قرية ! ففي بغية الطلب : ۱ / ۳۳۲ : « كتب لعمير بن سعد عهداً بأن يخرب عرب سوس ، إذا لم يستجيبوا لشروطه ، فلما خربها بعد سنة علم عمر بذلك فضربه بالدرة ، فدخل عليه عمير منفرداً وطلب منه عهده الذي كتبه إليه فقال عمر : رحمك الله فهلا قلت لي ذلك وأنا أضربك قال كرهت أوبخك يا أمير المؤمنين » !
ومنها : ما رواه الواقدي ( ۱ / ۱۰۹ ) بسند صحيح ، من أن قسماً من جنود الفتح كانوا يشربون الخمر : « كنت مع أبي عبيدة بالشام فكتب إلى عمر بن الخطاب يخبره بفتح الشام وفي الكتاب إن المسلمين يشربون الخمر واستقلوا الحد » !
ومنها : أن القادة الأبرار الذين فتحوا بلاد الشام بتضحياتهم ، قُتلوا فيها بيد معاوية الذي حكمها ! كما حَدَث لحجر بن عدي وأصحابه رضي الله عنهم ، الذين قتلهم معاوية لأنهم رفضوا أن يتبرؤوا من علي ( عليه السلام ) ، فاعتقلهم في الكوفة وأحضرهم إلى الشام ، وقتلهم بمرج عذراء ، قرب دمشق وهم الذين فتحوه !
قال الطبري : ( ۴ / ۲۰۵ ) : « قال لهم ( حِجْر ) : دعوني أتوضأ . قالوا له : توضأ . فلما أن توضأ قال لهم : دعوني أصلي ركعتين ، فأيمن الله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين . قالوا : ليصل . فصلى ثم انصرف فقال : والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ، ولولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها ، ثم قال : اللهم إنا نستعديك على أمتنا ، فإن أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإن أهل الشام يقتلوننا ! أما والله لئن قتلتموني بها ، إني لأول فارس من المسلمين هلَّلَ في واديها

وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها ! فمشى إليه الأعور هدبة بن فياض بالسيف . . وقتله مع أصحابه بأمر معاوية !
ولما رأت عائشة معاوية قالت له : « يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه ! قال : لست أنا قتلتهم إنما قتلهم من شهد عليهم » ! ( الطبري : ۴ / ۲۰۸ ) .
أما مالك الأشتر بطل معركة اليرموك الذي قطف النصر للمسلمين ، وهزم هرقل من سوريا ، فقد اعترض مع تسعة زعماء ، على حاكم العراق الأموي قريب عثمان ، عندما قال إن العراق بستانٌ لبني أمية ! فردوه فشكاهم إلى عثمان فنفاهم إلى الشام ، فناظرهم معاوية فغلبوه وفضحوه ، وطالبوه منه أن يعتزل عمل المسلمين ، لأن فيهم من هو خيراً منه !
فشكاهم معاوية إلى عثمان فنفاهم إلى حمص ، وأمر حاكمها أن يجعلهم في الدروب ، أي في طريق هجمات الروم على المسلمين ، لعلهم يقتلونهم !
وأسماؤهم حسب رواية الطبري ( ۳ / ۳۶۷ ) : « مالك بن الحارث الأشتر ، وثابت بن قيس النخعي ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان العبدي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وجندب بن كعب الأزدي ، وعروة بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي » . وهم من أبطال الفتوحات ، ومالك هو الذي فتح سوريا !
فيقال : كيف يأذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأحد أو يشارك في فتح الشام ، وهو يعلم أن عمر سيولي سفهاء ويسلطهم على أهلها وأعراضها ومقدراتها ؟ !
وكيف يرسل عليٌّ ( عليه السلام ) أمثال هؤلاء الأبطال لفتح الشام ، وهو يعلم أن الخليفة سيضع ثمار جهادهم بيد أناس يسفكون حتى دماء الفاتحين ؟ !

والجواب : أن هذه المظالم كلها صحيحة ، وما هو أعظم منها ، لكن المصلحة التي تترتب على فتح هذه المناطق ، وإدخال أهلها في الإسلام ، واستبدال حكامها الظلمة بحكام أقل ظلماً ، أهم من هذه الأضرار وإن كانت عظيمة .
وقد شهد المؤرخون وشعوب البلاد المفتوحة بأن المسلمين كانوا أرحم الفاتحين وأن حكامهم على ظلمهم ، كانوا أقل ظلماً من حكام هرقل وكسرى .
بل نلاحظ أن شعوب المنطقة ، طلبت من المسلمين مراراً فتح بلادهم ، وتخليصهم من الاستعمار الروماني والفارسي .
على أنه إذا ثبت عمل المعصوم ( عليه السلام ) فلا نحتاج إلى تبريره ، لأنه يكون مصلحةً ، حتى لو لم نعرف وجه الحكمة فيه .

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false