×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الجمعة 8 صفر 1442   
true
false

عندما تفاقمت مقولة القرآن مخلوق في زمن الإمام الهادي ( عليه السلام ) كتب الى بعض شيعته ببغداد: « بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإياك من الفتنة ، فإن يفعل فَأَعْظِمْ بها نعمة ، وإلا يفعل فهي الهلكة . نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه . وليس الخالق إلا الله وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله . لاتجعل له إسماً من عندك فتكون من الضالين . جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون» . «أمالي الصدوق/۶۳۹» .

فقد أعطى الإمام ( عليه السلام ) القاعدة بأن كل ما سوى الله تعالى مخلوق ، لكنه مَنَعَ من وصف كلامه تعالى بأنه مخلوق ، حتى لايتسرب الى الذهن حدوثٌ للمتكلم .

ومعنى قوله ( عليه السلام ) : تكلف المجيب ما ليس عليه: أنه أجاب بغير علم وهو لايعرف مفهوم وجود القرآن ، ولا مفهوم المخلوق وغير المخلوق .

وأما قوله ( عليه السلام ) : فتعاطى السائل ما ليس له ، فقد يشكل عليه بأنه كيف يصح المنع من السؤال ، وتقسيم المسائل الى ما ينبغي طرحه وما لاينبغي .

والجواب: لأنه لايصح السؤال إلا إذا كان واضحاً محدداً ، وهذا في مسألتنا يتوقف على فهم السائل لمعنى القرآن ومعنى الخلق ، وإلا فلا يحق له السؤال .

والسائل في نظر الإمام ( عليه السلام ) لايفقه معنى القرآن ، وأنواع وجوده ، قبل نزوله الى جبرئيل ، ثم نزول جبرئيل به الى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثم عندنا ، الى أن يتجسد بصورة إنسان في يوم القيامة !

أما معنى الخلق فالسائل أشد جهلاً به ، فهو أنواع ، ونحن لا نعرف كيفية خلق المطر وتكوين ذرَّاته الأولى مع أنه يتم أمام أعيننا. ولا كيفية خلق أنفسنا من عدم ولا كيفية تسويتها بعد ذلك ولا القوى التي سواها الله بها ، وأقسم بها !

وما دام السائل لايفقه جوهر سؤاله ولا مغزاه ، فهويتعاطى أمراً لايفقهه ، ولا يعرف لغته التي تستعمل فيه ، فيفرض ألفاظه على الموضوع ، كالذي يسأل عن مسألة رياضية معقدة بألفاظ عامية ، لا تصلح للتعبير عنها .

قال الشريف المرتضى في رسائله «۱/۱۵۲»: «وسأل أحسن الله توفيقه عن القرآن هل هومخلوق أوغير مخلوق؟ الجواب ، وبالله التوفيق: إن القرآن مُحدثٌ لا محالة ، وأمارات الحدث في الكلام أبين وأظهر منها في الأجسام وكثير من الأعراض ، لأن الكلام يعلم تجدده بالإدراك ، ونقيضه بفقد الادراك ، والمتجدد لا يكون إلا محدثاً ، والنقيض لا يكون قديماً ، وما ليس بقديم وهوموجود محدث ، فكيف لا يكون القرآن محدثاً وله أول وآخر .. وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحاً غير ملوح ، ولا يجوز أن يصفه بغير ما يستحقه من الأوصاف .

فأما الوصف للقرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الإمتناع منه والعدل عن إطلاقه ، لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أومختلق أنه مكذوب مضاف إلى غير فاعله ، ولهذا قال الله عز وجل: إن هذا إلا اختلاق . وتخلقون إفكاً. ولا فرق بين قول العربي لغيره كذبت ، وبين قوله خلقت كلامك واختلقته .

وقد ورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من وصف القرآن بأنه مخلوق ، وأنهم ( عليهم السلام ) قالوا: لا خالق ولا مخلوق .

وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في قصة التحكيم: إنني ما حكمت مخلوقاً وإنما حكمت كتاب الله عز وجل . ويشبه أن يكون الوجه في منع أئمتنا ( عليهم السلام ) من وصف القرآن بأنه مخلوق ما ذكرناه ، وإن لم يصرحوا ( عليهم السلام ) به ».

وقال الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف «۶/۱۱۹»: «كلام الله تعالى: فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق لما فيه من الإيهام بكونه منحولاً. وقال أكثر المعتزلة إنه مخلوق ، وفيهم من منع من تسميته بذلك ، وهوقول أبي عبد الله البصري وغيره . وقال أبوحنيفة وأبويوسف ومحمد: إنه مخلوق . قال محمد: وبه قال أهل المدينة . قال الساجي: ما قال به أحد من أهل المدينة .

قال أبويوسف: أول من قال بأن القرآن مخلوق أبوحنيفة . قال سعيد بن سالم: لقيت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في دار المأمون ، فقال: إن القرآن مخلوق هذا ديني ودين أبي وجدي . وروي عن جماعة من الصحابة الإمتناع من تسميته بأنه مخلوق . وبه قال جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) فإنه سئل عن القرآن فقال: لا خالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ، وبه قال أهل الحجاز..

ولم يُرْوَ عن واحد من هؤلاء أنه قال: القرآن قديم ، أوكلام الله قديم . وأول من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه .

دليلنا على ما قلناه: ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها ، فمنها قوله: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ ، فسماه محدثاً. وقال: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ، وقال: بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ. فسماه عربياً والعربية محدثة . وقال: نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وقال: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ، فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدث . ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر » !

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false