×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441   
true
false

الأوَّل: إنَّ في معرفة تلك العلائم قطعاً للطريق على المدعين كذباً للمهدوية، أو الارتباط الخاص به أو بأحد المعصومين من ابأئه (عليهم السلام).
الثاني: إنَّ في بيان تلك العلائم تبين للمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق المؤمنين بإعداد أرضية تلك الأجواء، فتكون العلامات بمثابة بيان للأرضية اللازم اعدادها نظير ما ورد أن الرايات في سنة الظهور كلها تدعو الى الرضا من آل مُحمَّد (عليهم السلام)، والدعوة لهم في كل البلاد الاسلامية والعربية عدا جملة من مدن الشامات.
وهذا يلقي بمسؤولية على المؤمنين بلزوم بيان معارف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في أرجاء البلدان الإسلامية.
الثالث: إنّ دولة الرجعة الممتدة إلى يوم القيامة مشروع ضخم بمدته الزمانية كمّا، ومهول أيضاً من جهة درجات الاصلاح والإنماء كيفا، وهو مما يستلزم ويتوقف على إعداد كبير وطويل، لاسيما مع قول الصادق (ع) لعمار بن أبي ألاحوص في شرح منهاجهم (عليهم السلام) في الدعوة عندما قال له: إنَّ عندنا قوماً يقولون بأمير المؤمنين (ع) ويفضلونه على الناس كلهم وليس يصفون منصف من فضلكم أنتولاهم؟
فقال لي: نعم في الجملة، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله (ص)، ولرسول الله عند الله ما ليس لنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم؟ إن الله وضع الإسلام على سبعة أسهم … فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم وسهلّوا لهم المدخل … فلا تخرقوا بهم، أما علمت أن إمارة بني إمية كانت بالسيف والعسف والجور، وإن إمامتنا (إمارتنا) بالرفق والتألّف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه‏(۱).
وهذا المنهاج- كَمَا ترى- في الدعوة تدريجي لا يعتمد الاندفاع والتسّرع والعجلة مع كونه في قمة النشاط واليقظة، وهو ما يستلزم أمدا طويلا وجهود كثيرة جبّارة متواصلة، سواء في الآن الراهن متواصلًا مع كل مستقبل متجدد، فإنَّ هذا الإعداد الضخم لهذه الحركة الانسيابية التي لا تفسح للعجلة مجالًا كما لا تدع مجالًا للسكون والجمود ليس إعداداً لانتصار عابر ويزول، ولا لنجاح طارئ ينتهي أمده، ولا دولة تنقشع بعد زمن، بل هو بناء لبنية متجذرة ذات مقاسات عرشية سماوية لا تقبل الزوال ولا الانطماس، بلْ تزداد علواً وأرتفاعاً ونوراً وأشعاعاً.
لا سيما وأنَّ هذه الدولة هي دولة متعاقبة متمادية متطاولة مترامية متصلة ومتواصلة ذات صرح مشيد، لا تقتصر على الرجعة التي قدْ قدّرت في بعض الروايات بأربعة أضعاف من عمر الدنيا، بلْ تمتد أيضاً إلى عالم القيامة، فإنَّ يوم القيامة على ما تقرَّر من بيانات الروايات والآيات عالم وليس أربعة وعشرين ساعة، وأمدهُ وعمرهُ أضعاف مضاعفة على عمر مجموع الدنيا الأُولى والثانية وهي آخرة الدنيا وهي الرجعة.
وَقَدْ وَرَدَ أنَّ ملك القيامة من مختصات النبي (ص) ووزيره علي أمير المؤمنين، كما أن ملك الرجعة من مختصات أمير المؤمين.
هذا فضلًا عن ملك الجنة، وهو ما بعد بعد الرجعة أي ما بعد عالم القيامة، وقدْ مرّ في الروايات وسيأتي قولهم أنَّ لهم ملك الكرة وملك الجنَّة أبديٌ بتأبيد الجنة، فهذا الإعداد في الوقت الراهن لمسيرٍ ومصيرٍ متطاول، مضافاً لما سيأتي في الأمر التالي.
الرابع: إنّ إيمان ومعرفة المؤمن بالرجعة وتفاصيلها ومراحلها يؤدِّي به تلقائياً إلى الوقوف والولوج على معرفة عالم القيامة، كما سيتبين في الباب الثالث والرابع.
والمعرفة بعالم القيامة يؤدي به إلى معرفة الجنة والنار الأبدية، ومجموع هذه المعارف يوضح له مدى خطورة وتأثير مسيرهم في الحياة الأولى من الدنيا على موقعيته في العوالم اللاحقة، ومدى إرتباط الأدوار في النشأة الأولى والحياة الأولى من الدنيا.
فعلامات وإرهاصات الرجعة فضلًا عن القيامة ذات إرتباط وطيد بالمواقف في الحياة الأولى.
فقد ورد في التفسير المنسوب للإمام العسكري (ع) قول الإمام موسى بن جعفر: إن رسول الله لما اعتذر إليه هؤلاء
«الذين في قلوبهم مرض من الصحابة الذين ينصبون العداء لعلي»
بما اعتذروا به، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه فقال: يامحمد: إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم ببيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم علياً ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طاعة الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله بما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعلم أن ولي الله عليّاً غني عنهم وأنه لا يكف عنهم إنتقامهُ إلا بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عالم بها وممضٍ لما يوجبها، فأمر رسول الله (ص) جماعة من الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي (ع)والمواطئة على مخالفته بالخروج، فقال لعلي (ع) لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خيرٌ لهم يصيرون في جنة الله ملوكاً خالدين ناعمين، وإنْ خالفوك فهو شرٌ لهم يصيرون في جهنم خالدين معذبين. الحديث(۲).
فلاحظ قوله (ص) بأنَّهم إن أطاعوا عليّاً في الحياة الأولى من الدنيا سيؤدي ذلك بهم إلى مواقع ومناصب خطيرة في ملك الجنة، هذا فضلًا عن تأثير أعمال الحياة الأولى من الدنيا على الرجعة والقيامة.
الخامس: إن علامات الظهور والرجعة لها قراءة عسكرية وأمنية وإستراتيجية ترسم للمؤمنين منهاجاً للتخطيط والعمل، فتوجب وقايتهم عن الخطأ في المحاسبات والتقديرات، في حين أنها لا تعني الجبر في القدر والتقادير، كما لا تعني التفويض إلى إرادة الأشرار كي لا يكون هناك إياس وجمود من المؤمنين، بل يبقوا على عنفوان النشاط والأمل وقوة الثقة بالله وسعة مشيئته، وأنَّه كل يومٍ في شأن.

۱٫الخصال: ۳۵۴/ ۳۵، رواه الصدوق بسند صحيح أعلائي عن عمار ابن أبي الأحوص

۲٫تفسير المنسوب للإمام العسكري: ذيل الآية العاشرة من سورة البقرة

true
الملصقات:
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false