×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

قال محمد بن الحنفية : بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي ، وقد نزل السم إلى قدميه ، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصايا يعزينا عن نفسه ، ويخبرنا بأمره إلى حين طلوع الفجر ، فلما أصبح استأذن الناس عليه فأذن لهم بالدخول فدخلوا وأقبلوا يسلمون عليه وهو يردُّ عليهم ويكلمهم ، ثم قال : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، وخففوا سؤالكم ، لمصيبة إمامكم ! قال فبكى الناس بكاء شديداً وأشفقوا ان يسألوه تخفيفاً ، فقام إليه حجر بن عدي الطائي وقال : يا أسفي على المولى التقيِّ أبي الأطهار حيدرةِ الزكيِّ

قتيلاً قد غدا بحسام نغل * لعين فاسق رجس شقي

فلما بصر به ( عليه السلام ) وسمع شعره قال له : كيف بك يا حجر إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك أن تقول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إرباً إرباً

وأضرم لي النار وألقيت فيها ، لآثرت ذلك على البراءة منك ! فقال : وفقت لكل خير يا حجر ، جزاك الله خيراً عنا أهل البيت ) . ( الأنوار العلوية للنقدي ص ۳۸۴ ) .

( قال الأصبغ بن نباتة : لما ضرب علي ( عليه السلام ) الضربة التي مات فيها ، كنا عنده ليلاً فأغمي عليه فأفاق فنظر إلينا ، فقال : ما يجلسكم ؟ فقلنا : حبك يا أمير المؤمنين . فقال : أما والذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد رسول الله : ( صلى الله عليه وآله ) لا يحبني عبد إلا رآني حيث يسرُّه ، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يكرهه . إن رسول الله ( صلى الله عليه آله ) أخبرني أني أضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها موسى ( عليه السلام ) ، وأموت في ليلة إحدى وعشرين تمضي من شهر رمضان ، في الليلة التي رفع فيها عيسى ( عليه السلام ) .

قال الأصبغ : فمات والذي لا إله إلا هو ، فيها ) . ( شرح الأخبار : ۲ / ۴۴۶ ) .

ليلة إحدى وعشرين من رمضان

قال محمد بن الحنفية : لما كانت إحدى وعشرين وأظلم الليل ، وهي الليلة الثانية من الكائنة ، جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم ، ثم قال لهم : الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل ، وأوصى الجميع بلزوم الإيمان والأحكام التي أوصى بها رسول الله ( صلى الله عليه آله ) .

وفي الكافي : ۱ / ۲۹۷ : ( عن سليم بن قيس قال : شهدت وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أوصى إلى ابنه الحسن ، وأشهد على وصيته الحسين ( عليهما السلام ) ومحمداً وجميع ولده ، ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن : يا بنيَّ أمرني رسول الله ( صلى الله عليه آله ) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إليَّ رسول الله ( صلى الله عليه آله ) ودفع إليَّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ، ثم أقبل على ابنه الحسين فقال : أمرك رسول الله ( صلى الله عليه آله ) أن تدفعها إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد علي بن الحسين ، ثم قال

لعلي بن الحسين : وأمرك رسول الله ( صلى الله عليه آله ) أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي ، واقرأه من رسول الله ( صلى الله عليه آله ) ومني السلام ) .

( قال الأصبغ بن نباتة : عدونا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنا والحرث بن سويد بن غفلة وجماعة ، فقعدنا على الباب ، فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال : يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا إلى منازلكم ، فانصرف القوم غيري ، واشتد البكاء في منزله فبكيت ، وخرج الحسن فقال : ألم أقل لكم انصرفوا ؟ فقلت لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلاي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . قال : فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي أدخل ، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف دمه واصفر وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة ! فأكببت عليه فقبلته وبكت ، فقال لي : لا تبك يا أصبغ ، فإنها والله الجنة ، فقلت له : جعلت فداك إني أعلم والله أنك تصير إلى الجنة ، وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين ! ثم زاد ولوج السم في جسده الشريف ، حتى نظرنا إلى قدميه وقد احمرَّتا جميعاً ، فكبر ذلك علينا وأيسنا منه ، ثم أصبح ثقيلاً ، فدخل الناس عليه فأمرهم ونهاهم ، ثم أعرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يأكل أو يشرب ، فنظرنا إلى شفتيه وهما يختلجان بذكر الله تعالى ، وجعل جبينه يرشح عرقاً وهو يمسحه بيده قلت : يا أبتاه أراك تمسح جبينك ، فقال : يا بني إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه آله ) يقول إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه . ثم قال ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الله ويا عون ، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيراً وكبيراً واحداً بعد واحد ، وجعل يودعهم ويقول : الله خليفتي عليكم ، أستودعكم الله وهم يبكون . . . ثم التفت إلى أولاده الذين هم من غير فاطمة ( عليها السلام ) وأوصاهم أن يطيعوا الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ثم قال : أحسن الله لكم العزاء ، ألا وإني

منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه ولاحقٌ بحبيبي محمد ( صلى الله عليه آله ) كما وعدني ، وما زال يتشهد الشهادتين ، ثم استقبل القبلة وغمَّض عينيه ومدَّ رجليه وأسبل يديه ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم قضى نحبه صلوات الله عليه .

وارتفعت الصيحة في بيت الإمام ( عليه السلام ) وحوله في منطقة القصر ، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد قبض ، فأقبل النساء والرجال يُهرعون أفواجاً أفواجاً ، وصاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها ، وكثر البكاء والنحيب والضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وأقطارها ، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله ( صلى الله عليه آله ) ، وكنا نسمع جلبة وتسبيحاً في الهواء فعلمنا أنها أصوات الملائكة ، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ) . ( الأنوار العلوية للنقدي ص ۳۸۳ ) .

true
الملصقات:
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false