×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 4 ربيع‌الأول 1442   
true
false

ثمّ فكّرت مدّة طويلة في سبب إباء الخليفة من إجهار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بوصيّته وتسجيلها وممانعته من استماع الناس إليها ، فلم أقف على علّة شرعيّة مجوّزة للخليفة كي يرتكب ذلك العمل الخطير.

فلمّا رأيت ما قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في عرفات من حديث الثقلين : « يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » (۱).

وما قال في غدير خم من حديث الولاية : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » (۲).

وما قال للأنصار في الحديث المروي عن الامام الحسن عليه السلام وأنس أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « ادعوا لي سيّد العرب » ـ يعني علي بن أبي طالب ـ فقالت عائشة : ألستَ سيّد العرب ؟ فقال : « أنا سيّد ولد آدم وعلي سيّد العرب » ، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار ، فأتوه ، فقال لهم : « يا معشر الأنصار ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبدا ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « هذا علي فأحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي ، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزّوجل ». والحديث مروي عن عائشة باختصار.

وفي رواية زيد بن أرقم قال : كنّا جلوساً بين يدي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : « ألا أدلكم على ما إذا استرشدتموه لن تضلّوا ولن تهلكوا ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله. قال : « هو هذا » ـ وأشار إلى علي بن أبي طالب ـ ثمّ قال : « واخوه ووازروه واصدقوه وانصحوه ، فإن جبريل أخبرني بما قلت لكم ».

وما جاء في شرح ابن أبي الحديد من حديث زيد بن أرقم فبهذه الصورة : « ألا أدلّكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا ؟ إنّ وليّكم الله وإمامكم علي بن أبي طالب فناصحوه وصدقوه ، فإن جبريل أخبرني بذلك ».

وقد روي عن جابر وابن عبّاس أيضاً ، إلّا أن حديثهما مروي مثل حديث عائشة بشكل مختصر (۳).

فعندما قابلت بين حديث الوصيّة وهذه الأحاديث رأيت فيها سياقاً واحداً ، وفهمت بأن المرمى واحد أيضاً ، وأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يسجّل لهم بالكتابة تفصيل ما قال لهم بالإجمال قبيل ، ذلك في يومي عرفة والغدير ، اليوم الذي قال فيه الخليفة : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم ، وأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يبين لهم المراد من العترة ، ومن هم الذين تكون النجاة من الضلالة بالتمسّك بهم ، وفهم الخليفة مراده صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لذا كرهه أشدّ الكراهة وعارضه بتلك المعارضة الشديدة ومنع من كتابة الوصيّة ، كما اعترف بذلك في أيّام خلافته : بأنّه إنّما صدّ عن كتابتها حتّى لا يجعل الأمر لعلي عليه السلام.

عن ابن عبّاس أنّه قال : سئل عنه عمر هل بقي في نفسه ـ يعني عليّاً ـ شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدعيه ، فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الاسلام ، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليّها لانقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبَى الله إلّا إمضاء ما حتم.

ثم قال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذه المحاورة : ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب « تاريخ بغداد » في كتابه مسنداً.

وذكر ابن أبي الحديد في موضع آخر من شرحه : أن عمر قال : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفاً من الفتنة وانتشار أمر الاسلام (٤).

وهذا غريب جدّاً ، فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « لا تضلّوا بعده أبداً ، ولا يختلف بعدي اثنان » والخليفة يقول : « لا تجتمع عليه قريش ، صددته خوفاً من الفتنة » !!

الهوامش

۱. سنن الترمذي : ٥ / ٤۳۳ ح : ۳۸۱۱ ، كنز العمال : ۱ / ۱۷۲ ح : ۸۷۲.

۲. سنن الترمذي : ٥ / ٤۳٤ ح : ۳۸۱۳ ، مسند أحمد : ۳ / ۱٤ و ۱۷ و ۲٦ و ٥۹ ، المستدرك : ۳ / ۱۰۹ و ۱٤۸ ، الخصائص للنسائي / ۳۰.

۳. ـ حلية الأولياء : ۱ / ٦۳ ، شرح نهج البلاغة : ۳ / ۹۸ و ۹ / ۱۷۰ ، الرياض النضرة : ۲ / ۱۳۷ ، كنز العمال من حديث الامام الحسن وأنس : ۱۱ / ٦۱۹ ح : ۳۳۰۰۷ و ۳۳۰۰٦ و ۱۳ / ۱٤۳ و ۱٤٥ ح : ۳٦٤٤۸ و ۳٦٤٥٦ ، ذخائر العقبى / ۱۲۹ عن الفضائلي والخجندي ، جواهر المطالب : ۱ / ۱۰٥ عن القضاعي والخجندي ، مجمع الزوائد : ۹ / ۱۳۱ ـ ۱۳۲ ، كفاية الطالب للكنجي وصححه / ۱۸۲ ، فرائد السمطين : ۱ / ۱۹٦ ـ ۱۹۷ ح : ۱٥٤ ب : ٤۰ ، ينابيع المودة / ۲٤۸ ـ ۲٤۹ و ۳۱۳ ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / ۲٤٥ ح : ۲۹۲ ، تاريخ بغداد : ۱۱ / ۸۹ ـ ۹۰ م : ٥۷۷٦ ، تاريخ دمشق : ٤۲ / ۳۰٤ ـ ۳۰٦ ، المستدرك : ۳ / ۱۲٤ ، مختصر تاريخ دمشق : ۱۷ / ۳۷٦ ، الشريعة للآجري : ۳ / ۲٥٤ ح : ۱٦۳۷.

٤. شرح نهج البلاغة : ۱۲ / ۲۰ ـ ۲۱ و ۷۸ ـ ۷۹.

مقتبس من كتاب : [ الهجرة إلى الثقلين ] / الصفحة : ۷۷ ـ ۸۰

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false