×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الإثنين 11 صفر 1442   
true
false

الناظر في الوضع السياسي للأمة الإسلامية بعد شهادة الإمام الحسين « عليه السلام » بقليل ، يرى أن يزيد بن معاوية هدم بسياسته الحمقاء كل ما بناه له أبوه ، وأثار عليه نقمة المسلمين وعلى أسرته ، بل مسَّح الأرض بسمعة بني أمية !

فبعد قتْله الإمام الحسين « عليه السلام » ارتكبَ مجزرة المدينة واستباحها ، ثم هاجم ابن الزبير في مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق وأحرقها ! وما لبث أن مات وهو سكران يلهو فشَرَدَ به فرسه ولم يجدوا جثته ، أو انفجر دماغه من كثرة الخمر !

لذلك برز نجم ابن الزبير وانتشرت البيعة له ، واستقوى الخوارج ، وتحرك المسلمون في العراق لأخذ ثار الحسين « عليه السلام » من النظام الأموي .

في تلك المرحلة كانت الظروف مهيأةً بامتياز للإمام زين العابدين « عليه السلام » ليقود الثورة على بني أمية للأخذ بثأر أبيه « صلى الله عليه وآله » ، وإنقاذ الأمة من الظلم والاضطهاد ، وإقامة خلافة علوية عادلة يرضى بها الجميع . لكنه لم يفعل !

بل كان من اليسير عليه بعد أن نجح المختار وإبراهيم بن الأشتر في تحرير العراق وإقامة دولة لأهل البيت « عليهم السلام » تطالب بثارهم ، أن يذهب إلى الكوفة ويدير هذه الدولة ويُوَسِّعَها ، ولكنه لم يفعل !

هنا يتحرَّق البعض : لماذا لم يتجه الإمام زين العابدين « عليه السلام » لقيادة الجماهير ، أليس هو أشجع الناس ؟ أليس بنو هاشم أشجع البشر ؟ ! ولماذا رفض أن يتسلم دولةً جاهزةً متحفزةً ، يطالبه بذلك قادتها ؟ !

ألا يجب عليه أن يأخذ بثار أبيه « صلى الله عليه وآله » ممن شاركوا في سفك دمه ؟

ألا يجب عليه أن يقيم الدولة الإسلامية التي تطبق أحكام الإسلام ؟

ألا يجب عليه أن ينهض لإنصاف المظلومين ، ووضع حدٍّ لاستعباد بني أمية للمسلمين ، فيعيد إليهم حقوقهم المسلوبة ، وثرواتهم المنهوبة ؟

فلماذا لم يتحرك الإمام « عليه السلام » وكذلك غيره من الأئمة « عليه السلام » الذين كانت ظروفهم مساعدة ، فيقودوا الجماهير عملياً ويقيموا الدولة ، أو يقودوا الدولة الموجودة ؟

لعل الإمام زين العابدين « عليه السلام » أوضح مثل بين الأئمة « عليهم السلام » في سعة شعبيته وضعف القوى المعادية له ، لذا كان أول ما يخطر في ذهنك وأنت تقرأ مكانته وشعبيته في الأمة : لماذا لم يستفد منها لإقامة الدولة الإسلامية ؟

كنا يوماً نتحدث مع السيد الشهيد الصدر « قدس سره » عن وجوب العمل السياسي لإقامة دولة إسلامية ، وتقصير الفقهاء في بحث ذلك حسب خيالنا ، فقال الشهيد محمد هادي السبيتي : لو لم يكن العمل لإقامة دولة إسلامية واجباً شرعاً لعملت لذلك ، فكيف أتحمل أن أرى هذا الواقع السياسي للأمة وتسلط المستعمرين عليها ، ولا أعمل لإنقاذها ؟ فأيده بعضهم .

وفي بعض العصور ومنها عصرنا ، زاد التحفز للعمل السياسي والثورة ، ومطالبة المراجع والعلماء أن ينزلوا إلى الشارع حتى صار من شروط المرجع عند هؤلاء المتحفزين أن ينزل أمامهم إلى الشارع لمقاومة المستعمر أو النظام !

بل هم مستعدون لأن يضطهدوا المرجع إن كان غير مقتنع برأيهم ولم يفتِ لهم على رغبتهم ، وكم اتهموا المراجع بالخوف والجبن ونحوه من التُّهم !

وهكذا صادر العوام المتحفزون هذه المسألة الفقهية التخصصية ، فاجتهدوا فيها وعملوا لفرض رأيهم على الفقهاء !

وهذه الظاهرة الجديدة قديمة في الواقع ! فهي المسألة التي سبَّبَتْ الاختلاف

والانقسام في الأمة من صدر الإسلام إلى يومنا !

وبسببها تكوَّن الخوارج ، لأنهم أرادوا قتال معاوية قبل التحكيم ، فلم يستجب لهم أمير المؤمنين « عليه السلام » لأنه وقَّع معه هدنة بضغط الخوارج أنفسهم !

وبسببها تكوَّنت حركة التوابين وحركة المختار ، وتكوَّن المذهب الزيدي ، وقامت حركة الحسنيين والعباسيين . . الخ .

وبسببها انقسم الناس في عصرنا إلى حركات وأحزاب ، وتقليديين وثوريين وموالين ومعارضين ، ووصفوا بعضهم بعضاً بالواعين وغير الواعين .

لكن رأي الإمام زين العابدين وبقية الأئمة « عليه السلام » شئ آخر ! فلا مهمة الإمام « عليه السلام » الأكثر أهمية هي السعي إلى السلطة ! ولا تلك الشعبية في المستوى المطلوب . أما وجه موقفه وعمله « عليه السلام » فإن فهمناه فبها ، وإن لم نفهمه فلا عجب في ذلك ، لأنا نعتقد بعصمة الإمام الربانية وتسديد الله تعالى لتصرفاته .

ونحن إلى الآن ما فهمنا ظاهر شخصية المعصوم « عليه السلام » فضلاً عن عالمه الداخلي ، وكيف ينظر إلى الأمور وكيف يفكر ويعمل ؟ !

نعم إن الإمام « عليه السلام » يشترك معنا في التكاليف العامة ، لكن لا يصح أن تسقط عليه تكليفنا وواجبنا عليه ، أو ما نفهم أنه واجبنا !

تتكوَّن القضية بالنسبة إلينا في عصر الغيبة من مسائل :

أولها ، هل الدعوة إلى الإسلام عملٌ تخصصي ، محصور بفئة خاصة من المسلمين ، أم مفتوحٌ لكل الناس ؟ وبتعبير آخر : هل أن إقامة الحكم الإسلامي فريضة على كل الناس ، أم واجبٌ وحقٌّ لفئة منهم ، دون غيرهم ؟

وثانيها ، ما هو الفرق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبين الدعوة إلى الله تعالى ؟ وما الفرق بين المخاطبين بهاتين الفريضتين ، وأحكامهما ؟

وثالثها ، هل أن وجوب جهاد المستعمر والجائر ، فريضة عامة مفتوحة لكل من تصدى لها ودعا الناس إليها ، فقيهاً كان أم غير فقيه ؟ بحجة أنها جهادٌ دفاعيٌّ لا يحتاج إلى إذن أحد ؟ أم هو فريضة لا تصح ولا تجوز إلا بقيادة جامعة الشروط تأخذ شرعيتها من فقيه مرجع ، وتحتاج إلى رأي خبراء في السياسة والقتال عدول يقدرون إمكانية الجهاد الدفاعي وفائدته لأهل المنطقة ولعامة المسلمين ، ويقودونه ويحفظونه من الانحراف والإضرار بالناس ، ومن استغلال الفئات المتربصة التي تصادر جهاد المسلمين وتحوله إلى مصلحتها ؟

ورابعها ، من الذي يملك الشرعية في قيادة المسلمين من الحركات والزعامات فيكون المخالف له باغياً يجب نهيه وقتاله ؟ وهل تتحقق الشرعية بالسبق بالعمل كقاعدة ( الوقف لمن سبق ) فيكون المنافس للحركة الأقدم باغياً ؟ أم بتعيين المرجع الجامع للشروط ، أم بانتخاب الأمة ، أم بانتخاب أهل الحل والعقد ، أم بالغلبة وفرض الأمر الواقع ؟

وخامسها ، من هم أهل الحل والعقد ، ومن يُعينهم ، وما هي صلاحياتهم ؟

وسادسها ، ما هي آلية النظام الإسلامي ، هل هو مجلس يعينه رئيس الحركة صاحبة الشرعية ، أو مجلس منتخبٌ من المسلمين ، وحكومة معينة منه . . الخ .

إنها مسائل مهمة وخطيرة ، لم تتفق بشأنها فئات الأمة فيما مضى ولا اليوم ، ولا تريد أن تتفق ! بل لا يريد أكثرهم البحث فيها ، لأنها تكشف عدم شرعية عمله أو حركته أو حزبه ، وهو يريد أن يتصدى للعمل ويدعي الشرعية !

اللهم إلا قلة قليلة يهتمون بالفقه والفكر ، وبتبرئة ذمتهم عند ربهم في عملهم للإسلام وبذل جهدهم ودمهم في سبيل الله تعالى ، فهؤلاء فقط يهتمون ببحث شرعية العمل الإسلامي ، ويلتزمون بنتيجتها !

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false