×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

وقال محمد بن عبد الوهاب أيضاً :
وقد تواتر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يدل على كمال الصحابة (رضي الله عنهم) خصوصاً

الخلفاء الراشدين ، فان ما ذكر في مدح كل واحد مشهور بل متواتر ، لان نقلة ذلك أقوام يستحيل

تواطؤهم على الكذب ويفيد مجموع أخبارهم العلم اليقيني بكمال الصحابة وفضل الخلفاء…(۱) .

ينبغي أولاً أن نشير إلى أن هناك فرقاً بين القول بسب الصحابة ، وبين تفصيل أحوالهم وبيان اتجاهاتهم و

ولاءاتهم المختلفة ، فالخلط بين المفهومين مغالطة كبيرة .

وعلى هذا الاساس ـ وكما قد تبين من بعض المباحث المتقدمة ـ نقول : إن الشيعة لا يسبون الصحابة

بهذا المفهوم الذي يذكره الشيخ ويدعيه ، وإنما يقولون : أن صفة العدالة المطلقة منتفية عنهم جميعاً ،

فبعضهم عدول وبعضهم غير ذلك ، والقول بارتداد بعضهم ليس كلاماً اخترعته الشيعة ، بل هو مما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدقه الوحي كما مر .

وبهذا يتبين أن القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة تؤيد قول الشيعة في الصحابة .

أما هذا التناقض الذي يلمسه المرء بين عبارات الثناء من جهة وعبارات التوبيخ وتهمة الارتداد

والاحداث لبعض الصحابة ، فناشئ عن أمرين :

۱ ـ إن النصوص التي ذكرت الصحابة بعبارات التبجيل ليست مطلقة بحيث تشمل كل من يحمل إسم صحابي ،

بل فيها إشارات واضحة بأن هذه العبارات موجهة لفئات معينة من الصحابة ، لذا نجد أن بعض الكلمات أو

العبارات التي ترد في نفس الاية أو في

غيرها من الايات تستهدف توضيح الامر وبيان من هم المقصودون بعبارات الثناء .

ومن النصوص القرآنية التي طالما استشهد بها القائلون بعدالة الصحابة المطلقة :

قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الاِنْجِيلِ كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَاللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً)(۲) .

فان العبارة الاخيرة تشترط المغفرة والاجر العظيم للذين آمنوا وعملوا الصالحات من المؤمنين فقط

وليس كلهم ، وقد أوقع ذلك بعض المفسرين في الحرج ، لان ذلك يناقض الادعاء بعدالة الصحابة أجمعين ،

فحاولوا صرف العبارة عن معناها الحقيقي ، فتردد البعض في القطع بتفسير مدلولها ، كما يتضح

من قول الرازي في بيان مدلول لفظة ( منهم ) حيث قال : بأنها لبيان الجنس لا للتبعيض ويحتمل أن يقال هو للتبعيض(۳) .

وقوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ على نَفْسِهِ)(۴) .

ففي هذه الاية إشارة واضحة إلى إمكان أن ينكث بعض الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيعتهم ،

وقد حدث ذلك فعلاً بشهادة كتب التاريخ والسيرة والحديث .

۲ ـ إن الروايات التي جاء فيها مدح الكثير من الصحابة ـ والتي كانت سبباً في انخداع المسلمين ـ

هي ليست إلاّ روايات مختلقة كانت تستهدف طمس فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت عامة .

روى أبو الحسن المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة :

أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل

منبر يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ،

لكثرة من بها من شيعة علي (عليه السلام) ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية ، وضم إليه البصرة ،

فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لانه كان منهم أيام علي (عليه السلام) ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الايدي
والارجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف فيهم .

وكتب معاوية إلى عماله في جميع الافاق : ألاّ يجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ،

وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ،

فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته .

ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصِلات والكساء

والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقربه وشفّعه ، فلبثوا بذلك حيناً .

ثم كتب إلى عماله : أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية ،

فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاولين ،

ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ،

فإن هذا أحب إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجة أبي تراب

وشيعته وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله .

فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ،

وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وأُلقي إلى معلمي

الكتاتيب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ،

وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله…

فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ،

وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون ، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ،

فيفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الاموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الاخبار والاحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق .

ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها…

وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : إن أكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أُمية

تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أُنوف بني هاشم(۵) .

فمعظم الفضائل التي جاءت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصحابة ومدحهم هي

في الحقيقة نصوص موضوعة نسبت إليه زوراً وبهتاناً ولا تمت إلى الحقيقة بصلة ، وكان ذلك

بوحي من معاوية الذي سخر أجهزته الاعلامية في خدمة هذا الغرض .

إن نظرة متفحصة لهذه الروايات المتكاثرة في فضائل الصحابة تكشف للباحث آثار الوضع عليها ،

وقد وضعت روايات كثيرة في مقابل الروايات الصحيحة التي جاءت في فضائل أهل البيت

وهي أكثر من أن تحصى ، كرواية « أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة » والتي لا يجد الباحث عناءً في معرفة

أنها قد وضعت في مقابل الحديث الصحيح « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » مثلاً .

وقد مرّ فيما سبق الاشارة إلى بعض هذه الروايات التي وضعت في مقابل الروايات الصحيحة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كقصة المرأة التي جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوصاها بأن تأتي أبا بكر إذا توفي النبي … .

واستعراض هذه الروايات يحتاج إلى الكثير من الوقت ، فنتركها إلى فطنة القارئ

وإرادته في البحث عن الحقيقة بعقل متفتح .

إن المتناقضات التي يلمسها الباحث في فضائل الصحابة ـ وبخاصة الخلفاء الثلاثة الاوائل ـ

كافية لان تكشف عن زيفها ، ومن الامثلة على ذلك أنهم يروون أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال :

« لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبابكر خليلاً… » ، وتجدهم في المقابل يروون قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)« إن لكل نبي خليلاً من أُمته وإن خليلي عثمان بن عفان » ! !(۶) .

إن هذه الروايات المكذوبة ما هي إلا إفرازات الواقع الذي أراد معاوية تثبيته في أذهان الناس ،

فانه أطلق العنان أولاً للرواية في فضائل عثمان فتسابق الوضاعون في إختلاقها ، حتى إذا وجد

أنها قد طغت كالسيل أمر بالرواية في فضائل الخليفتين السابقين له ، ولكن الوضاعين ـ

رغم جهودهم غير المشكورة ـ لم يستطيعوا أن يخرجوا من المأزق الذي وضعوا فيه رغم

إغراقهم في رواية الفضائل المكذوبة لبعض الصحابة .

وعلى أي حال فنحن لا نريد الاطالة في هذا الموضوع ، إلاّ أننا نشير إلى أن هذه الروايات على كثرتها

لم تستطع طمس الحقائق وقلبها كلية رغم أنها حققت نجاحاً كبيراً في هذا الشأن ،

لكن الباحث المنصف يستطيع التوصل إلى الحقيقة إذا ما تناول الامر بشكل موضوعي وطرح رداء التعصب والتقليد الاعمى .

(۱) رسالة في الردّ على الرافضة : ۱۸ .
(۲) سورة الفتح : ۲۹ .
(۳) التفسير الكبير ۲۸/۱۰۹ .
(۴) سورة الفتح : ۱۰ .
(۵) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱۱/۴۴ ـ ۴۶ .
(۶) تاريخ مدينة دمشق ۳۹/۱۲۰ .

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false