×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الإثنين 11 صفر 1442   
true
false

ورد في الکتب الحدیثیة مجموعة من الروايات بمفاد ومضمون واحد تقريباً وبصیق متفقة وهي تفید «منّا بعدالقائم أحد عشر مهدياً»(۱)
وفي رواية أبي حمزة أنه قال: «يا أبا حمزة، إن منّا بعد القائم (ع) إحدى عشر مهدياً من ولد الحسين»، ورواية كمال الدين (ج ۲/ ص ۳۵۸)، وبعض الأدعية كذلك «… اللهم صل على ولاة عهده والأئمّة من بعده …»(۲) وغيرها بنفس المضمون.
ولكن هذه الروايات صاغ مفادها البعض، بل حبك الإيهام في مفادها وأدعى أنه من أبناء المهدي (ع) وهو مهدي أيضاً.
مع أن هذه الروايات لم تذكر نعت الإمام لما بعد الإمام الثاني عشر، وإنما النعت الذي ذكرته لهم أنهم مهديون وفي بعضها نفي أنهم أئمّة، كما في الرواية عن الصادق (ع) وهو يفسر كلام الباقر (ع) أني سمعت من أبي الباقر (ع) قال: «يكون بعد القائم اثناعشر مهدياً» وهذا كلام الباقر، فقال الصادق: «إنما قال أبي اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا»، وفي رواية أبي بصير: «وإنما هم مهديون»(۳) فلم تصفهم مجموع هذه الروايات أنهم رواد الأرض وقطب القيادة فيها وإنما غاية ما تدل عليه أنها تعزى وتسند إليهم جملة من المسؤوليات ما بعد وفاة الإمام المهدي (ع) أي في عصر ومرحلة
الرجعة لا مرحلة الظهور فضلًا عن مرحلة ما قبل الظهور مع أن ما صرح في رواية أبي بصير بأنهم يدعون الناس إلى موالاة ومعرفة حقنا. أي إن القيادة ليست بأيديهم ومركزية الإمامة هي للاثني عشر في عصر الرجعة بعد عصر دولة الإمام المهدي (ع).
ومن ثَمَّ لا تعارض هذه الروايات ما ورد في روايات الرجعة أن الإمام أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع) يرجعان قبل استشهاد الإمام المهدي وأن الذي يجهز ويدفن الإمام المهدي هو جدّه الحسين‏(۴) (ع) ويدفنه في موضع قبره في كربلاء، أي إن ما بعد الإمام المهدي لا تخلو الأرض من الأئمّة الاثني عشر، بل يبدأون بالعودة والرجعة ودولة الرجعة غاية الأمر أن هؤلاء المهديين الاثني عشر سواء أكانوا من ولد الإمام الثاني عشر أم من ولد الحسين تكون لهم أدوار ومهام تحت قيادة وإمامة وفي ظل قيادة الأئمّة الاثني عشر وليست لهم مناصب الإمامة والقيادة وما هو من هذا القبيل.
وأما ما في رواية مختصر البصائر فلا تدل على خلو الأرض من الأئمّة الاثني عشر بعد الإمام الثاني عشر بسنة وقانون الرجعة، غاية الأمر أن المهديين الاثني عشر من ولد الإمام الثاني عشر سيكون لهم دور الأعوان والأنصار في دولة الأئمّة في الرجعة، لاسيّما بعد تواتر أن الأرض لا تخلو من الحجة الإمام، وإلّا لساخت الأرض‏(۵)، وهي نفس‏ عموم القاعدة المستفادة من قوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(۶).
إذاً هؤلاء ليسوا بأئمّة، فالأرض لا تخلو من إمام أو خليفة لله في الأرض، إذن هم في دولة الرجعة.
وأما ما في رواية غيبة الشيخ الطوسي عن النبي (ص) من قوله: «ثمّ يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أوّل المقربين، له ثلاث أسامي»(۷)، فهي مضافاً إلى ضعف السند ورواية آحاد واحدة ظنية لا يصح الاعتماد عليها بمفردها في مسألة لا بدَّ فيها من رقي الدليل إلى درجة اليقين أنه ليس فيها تصريح بأنه يسلم الإمامة وقيادة الأرض إلى ابنه كيف وقد صرّح في الروايات الأخرى بأنهم ليسوا بأئمّة فكيف يسلم الإمامة إليهم، بل في روايات الرجعة أن الذي يلي تجهيز الإمام الثاني عشر هو الحسين، فلا بدَّ أن يكون الضمير في (ليسلمها) عائداً إلى بعض المسؤوليات وبعض الوظائف التي يقوم بها أولاده في ظل إمامته أي عود الضمير إلى الصحيفة التي ذكرت في صدر الرواية.
فلا بدَّ أن يكون الضمير عائداً إلى المهمة والمسؤولية المعينة لا إلى الإمامة، مضافاً إلى أن كلمة (بعده أو بعدهم) تدلُّ بصراحة على أنه لا دور لهؤلاء قبل ظهور الإمام الثاني عشر ولا في أثناء دولته وإنما دورهم سيكون في عصر الرجعة بعد دولة الظهور واستشهاد الإمام (ع).
فمفاد الروايات يقطع الطريق أمام ادّعاء النيابة الخاصة قبل الظهور كما أن هذه الروايات لا تعطي لهؤلاء المهديين نعت الحجية ولا نعت‏
النيابة الخاصة ولا نعت السفارة ولا نعت الإمامة وإنما غاية ما تدل عليه هو أن لهم بعض المسؤوليات.
مع أن كلمة (من بعدهم) أيضاً بمعنى دون مقام الأئمّة الاثني عشر أي لهم مسؤوليات في ظل إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام).
وأما ما رواه السيد بن طاووس في المصباح عن الرضا في أعمال يوم الجمعة عن يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (ع) دعاء وفي ذيله: «اللهم صل على ولاة عهده والأئمّة من بعده»(۸) فالتعبير بالأئمّة من بعده لا تأبى الانطباق على رجوع الأئمّة (عليهم السلام) لاسيّما وأنه قد غاير (ع) بين عنوان الولاة من بعده والأئمّة من بعده مما يدل على أن له ولاة عهدٍ
ليسوا بأئمّة هو لا يأبى الانطباق على المهديين الاثني عشر وهم غيره مع تنصيص الرواية على وجود أئمّة من بعده يغايرون ولاة عهده من بعده دلالة على تغاير الأئمّة بعد المهدي (ع) تغايرهم مع المهديين الاثنى عشر، والحاصل فإنّه لا دلالة في الدعاء على أن هناك أئمّة من بعده يغايرون الأئمّة الاثني عشر لاسيّما وأن كون عدة الأئمّة الاثني عشر من ضروريات المعتقد عند أهل البيت بل في روايات المسلمين أن خلفاء النبي اثنا عشر والمهم الالتفات إلى إمامة الاثنى عشر ثبتت بنصوص الآيات القرآنية وتواتر الأحاديث فكيف يقف في مصافها ودرجتها روايات آحاد لم تصح سنداً فضلًا عن أن تبلغ اليقين مع أن دلالتها أجنبية عن مدّعى أدعياء السفارة والنيابة قبل الظهور؟

______________________________
(۱) في الغيبة للشيخ الطوسي: ۴۷۸/ الفصل ۸ فصل ذكر بعض منازله وصفاته وسيرته/ ح ۵۰۴ عن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل أنه قال: «يا أبا حمزة إن منّا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)».
(۲) مصباح المتهجد: ۴۱۱
(۳) مختصر بصائر الدرجات للحسين بن سليمان الحلي: ۲۱۱/ تحت عنوان في وجوب التقية في زمن حكام الجور.
(۴) راجع معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ۳۲۹: ۳/ الرقم ۸۷۴ و ۸۷۵/ تحت عنوان رجعة الحسين وأمير المؤمنين.
(۵) أنظر: الكافي ۱۷۸: ۱ و ۱۷۹/ باب أن الأرض لا تخلو من حجة/ ح ۱- ۱۳٫
(۶) البقرة: ۳۰٫
(۷) غيبة الطوسي: ۱۵۱٫
(۸) بحار الأنوار ۳۳۲: ۹۲٫

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false