×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

نُسِب إلى القرآن الكريم مجموعة من الأخطاء، قالوا: القرآن وقع في عدّة أخطاء، ما هي الأخطاء التي نُسِبَت إلى القرآن الكريم؟ هذه الأخطاء على عدة أقسام:
القسم الأول: ما يتعلق بالخلق.

الآية الأولى: آية الخلق الزوجي.

وهي قوله عز وجل: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، قالوا: هذا خطأ، لأن البكتيريا ليس لها زوجان، بل هي صنف واحد، فكيف يقول: ومن كل شيء خلقنا زوجين؟

الجواب: أولًا: بعض العلماء حمل الزوجين لا على الذكر والأنثى، بل حملها على السالب والموجب، لا يوجد كائن حي لا يحمل في طيّاته عنصرين: سالب وموجب. ثانيًا: لو أغمضنا النظر عن هذا الجواب، الآية لا تتحدث عن كل شيء في الكون، بل الآية تتحدث عن شيء مخصوص، وهو عالم النبات، لأن القرآن يفسِّر بعضه بعضًا، كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين : ”اضربوا القرآن بعضه ببعض“، يعني القرآن يفسّر بعضه بعضًا. يقول في آية: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾، ويقول في آية أخرى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾، هذه الآية تفسر تلك الآية، ما هو المطر الأول السيئ؟ هو مطر حجارة من سجيل.

هذه الآية التي قرأناها: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، اقرأ ما قبلها: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فرش الأرض وتمهيدها يتناسب مع الزراعة والنبات، ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ يعني هيأناها تربة خصبة للزراعة والإنبات، هذه قرينة على أنه ناظر لقسم من الأشياء، ارجع إلى الآية الأخرى التي تتشابه تمامًا مع هذه الآية وتصرّح بالنبات، اقرأ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، نفس السياق، مد الأرض، فرش الأرض، جعل فيها رواسي وأنهارًا، ثم حدّد الزوجين من الثمرات، إذن المراد من ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ يعني ومن كل شيء من النباتات التي تمّت بتمهيد الأرض وفرشها ومدّها، كما يظهر من الجمع بين الآيات الكريمة.
الآية الثانية: آية خلق الإنسان من الصلب والترائب.

وهي قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، قالوا: هذا خطأ، لأن الماء الذي يتكون منه الإنسان – يعني المادة المنوية – لا تخرج من بين الصلب والترائب، الصلب هو عظام الظهر، والترائب عظام الصدر، هذه المادة لا تخرج بين الصنفين من العظام، هذه المادة تخرج من جهة الأعضاء التناسلية، فما علاقتها بالخروج من بين هذين العظمين؟ هذا خطأ علمي في القرآن، فما هو الجواب؟ هنا جوابان:

الجواب الأول: أن نظر القرآن لما يتكوّن منه الماء لا لنفس الماء، الإنسان لا يتكون من المادة المنوية وحدها، بل يتكون من النطفة الملقحة، يعني من المادة الملقحة من الحويمن والبويضة، وليس من المادة المنوية وحدها، بما أن الإنسان يتكون من هذه البويضة الملقحة، إذن لا بد من أن نرجع إلى أصل المادة المنوية وأصل البويضة، أصل وموقع المادة المنوية الخصية، موقع البويضة المبيض بالنسبة للمرأة، كلا هذين الموضعين – الخصية والمبيض – أول ما تكوّنا في جسم الإنسان تكوّنا قريبًا من الكلى، فتكوّنا بين الصلب والترائب، ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ﴾ يعني يخرج من منبعين: الخصية والمبيض، وهذان المنبعان في أول تكونهما ونشئهما عند تكون جسم الإنسان كانا واقعين بين عظام الظهر وعظام الصدر، بين الصلب والترائب.

الجواب الآخر: أن الضمير لا يرجع للماء، بل يرجع للإنسان، وذلك بقرينة الذيل، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ﴾ من الذي يخرج؟ ليس الماء، بل الجنين يخرج، يخرج الجنين من بين الصلب والترائب، والذي قال بعد ذلك: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ يعني رجع الإنسان لا رجع الماء، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ انتهت هذه الجملة، ﴿يَخْرُجُ﴾ يعني يخرج الإنسان لا الماء، يخرج هذا الإنسان من الرحم، والرحم واقع بين الصلب والترائب، ولذلك قال تعالى في الآية التي بعدها: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ يعني رجع الإنسان.
الآية الثالثة: آية كسي العظام لحمًا.

وهي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، بعضهم قال: هذا خطأ؛ لأنَّ هذه الآية تقول: العظام خُلِقَت أولًا ثم جاء اللحم، ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾، هذا خطأ علمي؛ لأنّ تشكّل أعضاء جسم الإنسان جاء متزامنًا وليس متتاليًا، فبما أنَّ الجسم تشكّلت أعضاؤه بشكل متزامن، فتشكّلت العظام وتشكّل اللحم في زمن واحد، لا أن بينهما تتاليًا وتدرجًا، وبالتالي من المفترض أن يقول القرآن: «فخلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فجعلنا في المضغة عظامًا»، لا أن يقول: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾، هذا خطأ علمي في القرآن الكريم.

نأتي الآن إلى الجواب: الدكتور محمد الديب – أستاذ قسم الجراحة في جامعة جدّة – بحث حول هذه الآية المباركة وتوصّل إلى الجواب عن هذا الإشكال، قال: أولًا: بالعكس، هذه الآية انتصارٌ علميٌّ للقرآن الكريم، اُكْتُشِف علميًا أخيرًا أنَّ العظام تتكوّن قبل اللحم، وهذا الذي كان مجهولًا أول ما نادى به القرآن الكريم، بالعكس هذا يعدّ فتحًا علميًا للقرآن الكريم وليس خطأ علميًا؛ لأنَّ العظام تتكوّن قبل أن تكسى لحمًا، بمعنى أنه تتشكّل العظام ثم تكسى باللحم، تغليف للأعضاء بالأنسجة، تغليف للأنسجة بالعظام، تغليف للعظام باللحم، هناك أغلفة ثلاثة: غلاف لأعضاء الجسد بالأنسجة، غلاف للأنسجة بالعظام، غلاف للعظام باللحم.

ثانيًا: القرآن جمع بين الإعجاز العلمي والإعجاز البلاغي، الإعجاز العلمي: نبّه على أنَّ بين المرحلتين – مرحلة العظام ومرحلة اللحم – تدرّجًا، ولم يسبقه كتابٌ قبل ذلك، والإعجاز البلاغي: التعبير، إذا كان التدرج سريعًا يعبر بالفاء، وإذا كان التدرج بطيئًا يعبر ب «ثم»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾، ولم يقل: فجعلناه نطفة، لأن الإنسان أولًا يأكل الغذاء، هذا الغذاء الناشئ من الطين، يأكل الغذاء، ثم يتحول إلى بدنه، ثم تنشأ منه المادة المنوية، القضية تأخذ فترة، ليست متتالية، بل متباطئة، ولذلك عبّر ب «ثم». ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ هذه كلها متتالية فاستخدم الفاء، بعد أن تمّ الجسم إلى أن يصبح إنسانًا كاملًا يأخذ فترة، فقال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.

الأمر الثالث الذي يذكره هذا الدكتور، يقول: التعبير بالكساء تعبير علمي وبلاغي، الكساء عبارة عن خيوط يلتفت بعضها على بعض، الكساء يتكوّن من خيوط يلتف بعضها على بعض إلى أن يشكّل ثوبًا محيطًا، نفس الهيئة تحصل لجسم الإنسان، بمعنى أنَّ الأعضاء تنشأ منها ألياف، وهذه الألياف التي تنشأ من الأعضاء تلتف فتكوّن الأنسجة، ثم تلتف على بعضها فتكوّن العظام، ثم تلتف فتكوّن اللحم، لذلك هذا النوع من التفاف ألياف الأعضاء وتشكيلها لجسم الإنسان متشابه مع الكساء، ولذلك عبّر القرآن الكريم بالكسوة، ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾، ولم يقل: جعلنا على العظام لحمًا، وهكذا جمع بين الإعجاز العلمي والإعجاز البلاغي.

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false