×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 5 شوال 1441   
true
false

 

إن أساس العلاقة التي بين أولاد الحسين مع الحسين، وأخوة الحسين مع الحسين، وأصحاب الحسين مع الحسين هي الحب، وهذا ليس قصة تكليف، ولا قصة إستجابة عقلية، فإن كل أحداث عاشوراء لا نستطيع تفسيرها بأنها دعوة عقلية لطاعة سيد الشهداء (ع) لأن هذه الطاقة لا تتولد من العقل ولا من القلب ولا من التكليف (ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك) لأن بعض الأفعال التي تصدر ممن يحيط بالحسين (ع) لا تفسر خوفاً من النار ولا طمعاً في الجنة التي هي دعوة العقل، بل لا تفسر إلا (وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك) [۱].

وهذا هو الحب، فإن الحب له هذه الطاقة وهذه الحركة، أما حركة قوة التكليف فأقل من ذلك بكثير، ولذلك يقولون الطف حركة حب وليست حركة عقلية بل فوق قوة حركة التكليف والعقل، ولذلك نرى أن زوار الحسين (ع) يوم القيامة ينشغلون بالنظر إلى جمال وجه سيد الشهداء ويتركون أزواجهم من الحور العين حتى تجزع تلك الحور من الأنتظار.

فعن زرارة، عن أحدهما (ع) أنه قال: يازرارة مافي الأرض مؤمنة إلا وقد وجب عليها أن تسعد فاطمة (عليها السلام) في زيارة الحسين (ع)، ثم قال: يازرارة انه إذا كان يوم القيامة جلس الحسين (ع) في ظل العرش، وجمع الله زواره وشيعته ليبصروا من الكرامة والنضرة والبهجة والسرور إلى أمر لايعلم صفته إلا الله، فيأتيهم رسل أزواجهم من الحور العين من الجنة فيقولون: إنا رسل أزواجكم إليكم؛ يقلن: إنا قد أشتقناكم وأبطأتم عنا، فيحملهم ماهم فيه من السرور والكرامة على أن يقولوا لرسلهم: سوف نجيئكم إن شاء الله [۲].

وهذا يعني أن التعلق بالحسين (ع) فوق قدرة التكليف العادي وفوق قوة قدرة العقل ولذلك من أعظم صفات سيد الأنبياء أنه (حبيب الله) وهذا لم يناله أحد من أولي العزم وغيرهم.

وبعبارة أخرى في بعض الخطوات جهنم ليست لها أي قدرة داعوية، وكذلك الجنة بأكملها ليست لها قدرة داعوية باعثية
محركية للإنسان أن يخطوها، ولكن الذي خطى كل هذا هو من يحيط بسيد الشهداء (ع) لأن عالم النور أعظم تأثيرا في النفوس جذبا وتحريكا من عالم الجنان وعالم النيران. ولذلك يترك زوار الحسين (ع) الحور العين لأنهم يرون نور الحسين (ع) أبهى من الجنة فكيف يتركوه (ما عبدتك طمعا في جنتك بل وجدتك) وكررّ وجدتك وجدتك، (فما الذي فقد من وجدك وما الذي وجد من فقدك) الوارد في دعاء الحسين (ع) في عرفة، ففي قوله عليه السلام (فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر وأوصل من أهل بيتي …) فما الذي جذبهم إلى الحسين (ع) وهم تيقنوا أنهم سيقتلون ويقطعون؟!

إن الذي جذبهم هو نور الحسين (ع) والتي هي أكثر قدرة جاذبية من الجنة، وأكثر قدرة محركية من فوق النيران. ولذلك فإن كل طبقة من طبقات المجتمع وكل شريحة من شرائحه وكل سن وعمر من أعمار الإنسان يجد نسخة كمال له متناسبة ومتناغمة في كتاب كربلاء، وكتاب الحسين، وكتاب الطف، وهذا إنجذاب عام لسيد الشهداء (ع).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[۱] بحار الأنوار، ج ۶۷٫ ۱۸۶: ۶۴
[۲] نوادر علي بن أسباط: ۱۲۳ المطبوع ضمن الاصول السة عشر، بحار الانوار ۷۵: ۱۰۱، مستدرك الوسائل ۲۲۸: ۱۰- ۲۲۹٫

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false