×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الإثنين 16 ذوالقعدة 1441   
true
false

« أتاني جبريل فقال : إن الله أمرك أن تستشير أبا بكر ، ونزل فيه وفي عمر : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر ، فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول الله » . ( تاريخ دمشق : ۳۰ / ۱۲۹ ، والسيرة الحلبية : ۱ / ۴۴۲ ) .

« عن معاذ بن جبل أن رسول الله ( ص ) لما أراد أن يسرح معاذاً إلى اليمن استشار ناساً من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وأسيد بن حضير فاستشارهم فقال أبو بكر : لولا أنك استشرتنا ما تكلمنا ، فقال إني فيما لم يوح إليَّ كأحدكم ! قال فتكلم القوم ، فتكلم كل إنسان برأيه ، فقال ما ترى يا معاذ ؟ قال : أرى ما قال أبو بكر ، فقال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يكره فوق سمائه أن يخطئ أبو بكر » . ( كبير الطبراني : ۲۰ / ۶۷ ، والزوائد : ۱ / ۱۷۸ ) .

أقول : هذا من افتراءاتهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليقولوا إنه كان يعمل بظنه ويخطئ ، ويبرروا مخالفتهم له ، وليبرروا عمل خلفائهم بالظن وأخطائهم !

وقد رد ذلك علماؤنا كما في الفصول المختارة : ۲ / ۳۱ : « ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضاً ( يقصد المفيد ( قدس سره ) ) : حضر في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر ( رحمه الله ) وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من فقهائهم فقال له الورثاني : أليس من مذهبك أن رسول الله ( ص ) كان معصوماً من الخطأ مبرأ من الزلل ، مأموناً عليه من السهو والغلط ، كاملاً بنفسه ، غنياً عن رعيته ؟

فقال له الشيخ أيده الله : بلى ، كذلك كان ( صلى الله عليه وآله ) . قال له : فما تصنع في قول الله جل جلاله : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، أليس قد أمره الله بالاستعانة بهم في الرأي ، وأفقره إليهم ، فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي ( ص ) ؟ !

فقال له الشيخ أدام الله عزه : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى آرائهم ولحاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت ، بل لأمر آخر أنا أذكره لك بعد الإيضاح عما أخبرتك به ، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معصوماً من الكبائر والصغائر وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة ، وأحسنهم رأياً وأوفرهم عقلاً وأكملهم تدبيراً ، وكانت المواد بينه وبين الله سبحانه متصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من الله عز وجل والتهذيب ، والإنباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ، لأنه ليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه ، إذا تيقن أنه أحسن رأياً منه وأجود تدبيراً وأكمل عقلاً ، أو ظن ذلك ، فأما إذا أحاط علماً بأنه دونه فيما وصفناه ، لم يكن للاستعانة في تدبيره برأيه معنى لأن الكامل لا يفتقر إلى

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – [ ۱۲۰ ] – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال ، كما لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم . والآية بينة يدل متضمنها على ذلك . ألا ترى إلى قوله تعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، فعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم ومشورتهم ، ولو كان إنما أمره بمشورتهم للاستعانة برأيهم لقال له : فإذا أشاروا عليك فاعمل وإذا اجتمع رأيهم على شئ فامضه ، فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به ، فإذا جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته !

فأما وجه دعائهم إلى المشورة عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الله أمره أن يتألفهم بمشورتهم ويعلمهم بما يصنعونه عند عزماتهم ، ليتأدبوا بآداب الله عز وجل ، فاستشارهم لذلك لا للحاجة إلى آرائهم . على أن هاهنا وجهاً آخر بيناً وهو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل ويتربص به الدوائر ويسر خلافه ويبطن مقته ويسعى في هدم أمره ويناقضه في دينه ولم يعرفه بأعيانهم ولا دله عليهم بأسمائهم ، فقال عز اسمه : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم . وقال جل اسمه : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون . وقال تبارك اسمه : يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا منهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين . وقال : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون وقال عز من قائل : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، وقال جل جلاله : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ . ثم قال سبحانه بعد أن أنبأه عنهم في الجملة : وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، فدله عليهم بمقالهم وجعل الطريق إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ، ثم أمره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى علم باطنهم ، فإن الناصح تبدو نصيحته في مشورته ، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله ، فاستشارهم ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، ولأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم ! ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته ، كشف الله تعالى ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه فقال جل وتعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم تكن للفقر إلى آرائهم وإنما كانت لما ذكرناه .

فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي وكان حاضراً : يا سبحان الله أترى أن أبا بكر وعمر كانا من أهل النفاق ؟ كلا ما نظن أنك أيدك الله تطلق هذا وما رأينا أن النبي ( ص ) استشار ببدر غيرهما ، فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه ولا نقوى على استماعه ، وإن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول ، وهو أن النبي ( ص ) أراد أن يتألفهم بالمشورة ويعلمهم كيف يصنعون في أمورهم .

فقال له الشيخ أدام الله عزه : ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شئ ، وإنما هو استكبار واستعظام ، معدول به عن الحجة والبرهان ، ولم نذكر إنساناً بعينه وإنما أتينا بمجمل من القول ، ففصله الشيخ وكان غنياً عن تفصيله . فصاح الورثاني وأعلى صوته بالصياح يقول : الصحابة أجل قدراً من أن يكونوا من أهل النفاق وسيما الصديق والفاروق ! وأخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة والعامة وأهل الشغب والفتن ! فقال له الشيخ أدام الله عزه : دع عنك الضجيج وتخلص مما أوردته عليك من البرهان ، واحتل لنفسك وللقوم ، فقد بان الحق وزهق الباطل بأهون سعي ، والحمد لله » !

أسئلة :

س ۱ : هل تقبلون الروايات التي تزعم أن الله تعالى أوجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يستشير أبا بكر وعمر ، فهما شريكان في نبوته بمعنى من المعاني ؟ !

س ۲ : هل كان مستوى فكر أبي بكر وعمر وعقلهما أعلى من فكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقله ، أو مساوياً له ، أو قريباً منه ، وهل هو محتاج إلى مشورتهما ؟ !

س ۳ : هل تقبلون الروايات التي تذكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ وأصاب الشيخان ، أو انه لم يعرف أمراً وعرفاه ، أو نزل الوحي مخطِّئاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومؤيداً لرأي أبي بكر أو عمر ؟ ! أليس ذلك تنقيصاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفضيلاً لأبي بكر وعمر عليه ؟ !

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false