×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 12 صفر 1442   
true
false

من الأمور والملاحظات التي لم يُلتفت إليها في هذا المجال هي عدم التمعّن الشامل في المدلول التطابقي لقوله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (١) ، إذ نجد أنها حُملت فيما يخص استقلال أوامر الرسول ونواهيه بصورة منفصلة ومنقطعة عن كتاب الله عز وجل ، وهذا تصوّر باطل أو على أقل تقدير أنه غير تام ، لأنّ اختصاص هذا الأمر في مجال السنة يعتبر تصرفاً يفتقد القرينة على الظهور ، وهذا مما لم يُجعل له في المباحث الصناعية المتعلقة بحجية الظواهر ضابطاً يتكفل ببيانه وإيضاحه.

وتوهَّمَ البعض أن فحوى الاية المباركة يتعارض مع الأخبار القائلة بلزوم عرض الخبر على الكتاب ، وعلى هذا يمكن للسنة بصفتها الدليل الحاكم أن تقضي على حكم الآيات ، أو أن تصل إلى حدّ يمكّنها مِن أن تنسخ حكم الآيات.

فبناءً على هذا تفتقد هذه الأخبار حيثيتها لوجود المعارض مع الآية التي مرّ ذكرها ، ومن الواضح والبديهي جداً أن ( مَا ) في الآية المباركة تقصد بيان مهمّة الرسول وشرح رسالته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأن المبادرة إلى تجزئتها عما هو خارج عن الكتاب يخالف ظهور الآية.

وقد جاء في كتاب حجية السنة للدكتور عبد الغني عبد الخالق ( المتوفى سنة ١٤٠٣ ه‍ ) مايلي :

« أحاديث العرض على كتاب الله : فكلّها ضعيفة ، لا يصحّ التمسّك بها ، فمنها ماهو منقطع ، ومنها ما بعض رواته غير ثقة أو مجهول ، ومنها ما جمع بينهما. وقد بيّن ذلك ابن حزم في الأحكام والسيوطي في مفتاح الجنة نقلاً عن البيهقي تفصيلاً » (۲).

وفي كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي لمحمّد بن الحسن الحجوي الفاسي ( المتوفى سنة ١٣٧٦ ه‍ ) :

« اعلم أنّ الحقّ عند أهل الحقّ أن السنة مستقلّة في التشريع … وما يروى من طريق ثوبان من الأمر بعرض الأحاديث على القرآن ، فقال يحيى بن معين : أنه من وضع الزنادقة ، وقال الشافعي : ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير » (۳).

وقال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم :

« عن عبد الرحمن بن مهدي أن الزنادقة وضعوا حديث : ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله. ونحن عرضنا هذا الحديث نفسه على قوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) وغيرها من الآيات الدالة على الأخذ بالسنة ، فتبين لنا أن الحديث موضوع ، دلّ على نفسه بالبطلان ، وقد نقل ابن حزم الأندلسي في كتاب الإحكام في أُصول الأحكام مجموعة مختلفة من هذه الروايات ، ثم بادر إلى تضعيفها جميعاً ، قال في فصل قوم لا يتّقون الله فيما ينسب إلى النبي : قد ذكر قوم لا يتّقون الله عزّ وجلّ أحاديثاً في بعضها إبطال شرائع الإسلام وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإباحة الكذب عليه » (۴).

ثم بادر ابن حزم لبيان وسرد الأحاديث فضعفها واحدة تلو الأخرىٰ ، ثم قال معلّقاً علىٰ رواة بعض الأحاديث : « ساقط متهم بالزندقة ».

وقال : « كلّ من يروي هذه الأحاديث فقد كذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ».

وقال أخيراً : « وقال محمّد بن عبد الله بن مسرة : الحديث ثلاثة أقسام : فحديث موافق لما في القرآن فالأخذ به فرض ، وحديث زائد على مافي القرآن فهو مضاف إلىٰ مافي القرآن والأخذ به فرض ، وحديث مخالف القرآن فهو مطرح ».

ثم يقول : « ولا سبيل إلىٰ وجود خبر مخالف لما في القرآن أصلاً ، وكل خبر شريعة ، فهو إمّا مضاف إلىٰ مافي القرآن ومعطوف عليه لجملته ، وإمّا مستثنىٰ منه لجملته ، ولا سبيل إلىٰ وجه ثالث » (۵).

فنستوحي من هذه المقولات أن هذه الفئة ترتئي أن الأحاديث المنقولة في العرض على الكتاب لا مصداقية لها ولا صلة بينها وبين الكتاب والسنة ، بل هي ترتبط بالزنادقة ، ولا تمتلك الصلاحيّة للاستدلال بها والعول عليها.

__________________
(١) الحشر : ٧.
(۲) حجية السنة : ٤٧٤ ، ط بغداد ، دار السعداوي.
(۳) أعلام الموقعين ٢ / ٣٠٩ ، الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي ١ / ١٠٤.
(۴) الإحكام في أصول الأحكام : ٢ / ٢٠٥.
(۵) المصدر السابق ٢ / ٢٠٥.

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false