×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  السبت 17 ربيع الثاني 1441   
true
false

یقولون إنَّ لازم طريقية المعجزة هو الإيمان المادي. وحاصل الإشكال:
أن المعجزة لو كانت طريقاً، للزم من ذلك الإلجاء والإيمان المادي، والحال أن المطلوب هو الإيمان الخالص بالغيب، وهذا ما يدلّ عليه منبهان:
المنبه الأول: عدم قبول إيمان الطاغية فرعون، كما هو صريح القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(۱) فأتاه الجواب: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)(۲)، ووجه الاستدلال بها: أن الله تبارك وتعالى لم يقبل إيمان فرعون، وما هذا إلا لكونه استسلاماً وإيماناً قهرياً، والله سبحانه وتعالى إنما يريد إيماناً خالصاً بالغيب.  المنبه الثاني: أنَّ المعجزة لابدَّ وأن تقترن بشيء من اللبس لتُبقي مساحة للشك والارتياب والاختبار، ولا يجتاز ذلك كله إلا من يملك مقداراً من الإيمان بالغيب.  وعن ذلك يقول المدعو أحمد إسماعيل: «الناس يعرفون أن من معجزات موسى(ع) العصا التي تحولت أفعى، وقد كانت في زمن انتشر فيه السحر، ومن معجزات عيسى(ع) شفاء المرضى في زمن انتشر فيه الطب، ومن معجزات محمد(ص) القرآن في زمن انتشرت فيه البلاغة، وهنا يعلل من يجهل الحقيقة سبب مشابهة المعجزة لما انتشر في ذلك الزمان أنه فقط لتتفوق على السحرة والأطباء والبلغاء ويثبت الإعجاز، ولكن الحقيقة الخافية على الناس مع أنها مذكورة في القرآن هي: أن المعجزة المادية جاءت كذلك للّبس على من لا يعرفون إلا المادة، فالله سبحانه لا يرضى أن يكون الإيمان مادياً، بل لابدَّ أن يكون إيماناً بالغيب».(۴)
الجواب عن الإشكال :
والجواب عن ذلك ببيان أمورٍ ثلاثة:
الأمر الأوّل: إنَّه لا منافاة بين المعجزة والإيمان الخالص بالغيب، بل هي نافذة من نوافذ الانفتاح عليه، لأنها تدل على أنَّ صاحبها مرتبط بالغيب، فيحصل من خلالها الإيمان به خالصاً وبمحض الاختيار، وحالها في ذلك حال نفس الرسول والإمام، فإنهما ماديان، ولكنَّ الإيمان بهما طريق للإيمان الخالص بالغيب، فهل يُصغى لمن يقول: إن الإيمان الحاصل من طريقهما بالغيب ليس خالصاً؟!.
الأمر الثاني: أنَّ عدم قبول إيمان فرعون ليس من جهة كونه إيماناً استسلامياً وقهرياً، وإنما هو راجع إلى استكباره وعناده رغم إقامة الحجة عليه ومشاهدته للآيات، ومنها آية موسى عليه السلام، كما تحدث عن ذلك القرآن الكريم في أكثر من موضع، ومنها: قوله (تبارك وتعالى): (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ * قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفّ
َنَا مُسْلِمِينَ)(٥).
ومِن هذه الآيات وأمثالها يتضح أنَّ فرعون داخل في عموم قوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(۶)،
ويشهد لذلك وصف القرآن الكريم له بعد أن رأى آية النبي موسى عليه السلام بقوله: (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ)(٧).
الأمر الثالث: إنَّ ما ادّعاه أحمد إسماعيل من كون الغرض من المعاجز هو الإلباس يتنافى مع التالي: أ – تعبير القرآن الكريم عن المعاجز بالآيات، كما في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(۸)، فإنَّ الآيات هي العلامات الواضحة، وهذا لا يجتمع مع كونها موجبة للتلبيس. ب – تعبير القرآن الكريم عن المعاجز بالبينات، أي: الدلائل الواضحة، كما في قوله تبارك وتعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ)(۹)، ولا يقال: إنَّ المراد بـ (البينات) الكتب السماوية، فإنَّ تعقيب الآية على ذلك بقولها: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) يمنع من هذا الاحتمال.
ج – الروايات الشريفة، ومنها: ما رواه الشيخ الكليني بسنده إلى أبي يعقوب البغدادي: «قال ابن السكيت لأبي الحسن عليه السلام: لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر، وبعث عيسى بآلة الطب، وبعث محمّداً (صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء) بالكلام والخطب؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إنّ الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله، وما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة عليهم، وأنّ الله بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، وأثبت به الحجة عليهم، وأنّ الله بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام – وأظنه قال الشعر – فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم، وأثبت به الحجة عليهم».(۹)
والعجيب من أحمد إسماعيل أنه نسب مضمون هذه الرواية الشريفة إلى الفهم السائد بين الناس، واستهزأ بذلك، والحال أنَّ هذا الفهم السائد هو ما نطق به الإمام الرضا (عليه السلام) في هذه الرواية الشريفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
۱_یونس ۹۰
۲_یونس۹۱
۴_النبوة الخاتمة۹۳
۵_الأعراف ۱۰۳ الی ۱۲۶
۶_النساء ۱۸
۷_یونس ۸۳
۸_القمر ۱ و ۲
۹_الحدید ۲۵

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false