×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  السبت 9 صفر 1442   
true
false

 

ذکرت روایة أهدی الرایات، أن الملتوي علی الیماني من أهل النار.
قال أحمد البصري:  مع أن في نهاية الرواية تعليل حرمة الالتواء؛ وهو بسبب أنه يدعو إلى الحق، فإذا كان الإعراض عنه وترك مناصرته جائزًا، فأقول: إذا كان هو الحق والداعي إلى الحق، والحق واحد لا يتعدّد، فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأين يُتاه بكم وأين تذهبون؟ وإن المعنى الأول المتبادر لكلمة الالتواء هو الاستدارة وإعطاءه [كذا] ظهرك وإعراضك عنه، فكلمة (عن) تتضمّنها نفس كلمة الالتواء، فالمراد بالرواية (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عنه أو عليه)(۱).

 والجواب: أن دعوة اليماني إلى الحق لا تبيح لأي مؤمن أن يلتوي عليه أو أن يحاربه ويقف ضدّه كما لا يجوز ذلك حيال كل داعٍ إلى الحق، وأما نصرته فإنّا بيَّنّا أنها غير واجبة، فإنه ليس كل من يدعو إلى الحق تجب نصرته؛ لأن وجوب النصرة لها شرائطها التي ربما لا تتوفّر في نصرة كل شخص، وإنما تتوفّر في نصرة بعض الأشخاص دون بعض، وبما أن وقت خروج اليماني مقارب لوقت قيام الإمام المهدي المنتظر عليه السلام فإنه لا مانع من نصرته، ولكنّ الأولى استبقاء النفس لنصرة الإمام المعصوم عليه السلام كما سيأتي بيانه قريباً.
 والغريب ما ذكره عبد الرزاق الديراوي من اللوازم التي رتّبها على حرمة الالتواء عليه، حيث قال: 
 وإذا تذكّرنا الآن أنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام حسنة لا تضرّ معها سيئة، وحصن يقي من دخله من العذاب، يكون واضحاً لدينا أن الالتواء على اليماني يعني الخروج من هذا الحصن وهذه الولاية، وهذا يعني أن اليماني حجّة من حُجج الله حتماً، طالما كان عدم الإيمان به يعني الخروج من الولاية، والإيمان به يعني التحصن بها(۲).
 وفي هذا الكلام مجازفات لا يقولها من يحترم عقله، فإنه مضافاً إلى أنه لا يجوز ترتيب مثل هذه اللوازم العظيمة على رواية ضعيفة السند، فإن الخروج من ولاية أهل البيت عليهم السلام ربما يحصل بمجرّد تهمة مؤمن بريء كما ورد في بعض الأخبار، فقد روى الكليني قدس سره بسند صحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حقُّ المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم. وقال: أَحِبَّ لأخيك المسلم ما تحبُّ لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإن سألك فأعطه، لا تمله خيراً ولا يمله لك، كن  له ظهراً، فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره، وأجلّه وأكرمه، فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتباً فلا تفارقه حتى تسأل سميحته، وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فأعضده، وإن تمحّل له فأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه: (أُفّ)  انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال: (أنت عدوّي) كفر أحدهما، فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء….(۳)
 فإذا كان اتّهام مؤمن بريء أو معاداته ربما تذيب الإيمان من القلب فإن محاربة المؤمن ربما تفضي إلى الخروج عن ولاية أهل البيت عليهم السلام بالأولوية، وهذا الحكم لا خصوصية فيه لليماني، فإن حاله من هذه الناحية حال سائر المؤمنين، ومن الواضح أن خروج أحد الطرفين من الولاية لا يستلزم أن يكون الطرف الآخر حجّة من حجج الله تعالى؛ لأن هذا الحديث المروي في الكافي إنما يبيّن حقوق المؤمنين على بعضهم، لا حقوق حجج الله تعالى على سائر الناس.
 وقول الديراوي: إن عدم الإيمان باليماني (يعني الخروج من الولاية، والإيمان به يعني التحصّن بها) هذيان واضح، لأن هذا الاستنتاج لا تدل عليه الرواية بأي دلالة، ولا يمكن استفادته منها، والديراوي يحمّلها من الأباطيل ما لا تدل عليه، وهي وإن كانت مشتملة على الحثّ على النهوض مع اليماني والنهي عن الالتواء عليه، إلا أنها علّلت ذلك بأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ولم تعلّل ذلك بأنه حجّة من حجج الله تعالى، والدعوة إلى الحق وإلى طريق مستقيم لا تستلزم أن يكون الداعي حجّة من حجج الله المعصومين كما بيّنّاه فيما تقدّم.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
۱_نصيحة إلى طلبة الحوزات العلمية وإلى كل من يطلب الحق/ ص۲۴/ أحمد إسماعيل كاطع، ۱۴۳۱هـ – ۲۰۱۰م، (منشور في موقع أنصاره).
۲_جامع الأدلة لعبد الرزاق الديراوي/ ۱۱۲/ ۱۴۳۵۵هـ – ۲۰۱۴م، (منشور في موقع أنصار أحمد إسماعيل كاطع).
۳_الکافی- ط دارالحدیث للشيخ الكليني/ ج۲/ ص۱۸۰

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false