×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 14 صفر 1442   
true
false

عاد الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى مدينة جده ( صلى الله عليه وآله ) ، هو وأخوه الحسين ( عليهما السلام ) وبقية أبناء

الرسول وبناته وكل بني هاشم . . إلى هذه المدينة التي اختارها الله لرسوله وأسرته وجعلها حرمهم وبيتهم ( عليهم السلام ) ، فهي تعني عندهم الجد والأب والأم والبيت والذكريات الغالية الحنونة ، وأمجاد الرسالة النازلة من السماء .

المدينة تعني القاعدة الثابتة لهم كما لجدهم ( صلى الله عليه وآله ) ، فتراهم ( صلى الله عليه وآله ) ينطلقون منها ثم يعودون إليها . وعندما يضطرون لمغادرتها كالإمام الرضا والجواد ( عليهما السلام ) يتركون فيها أبناءهم وبناتهم ، ليكونوا استمرار وجودهم فيها ، فكأنهم أخذوا على أنفسهم التواجد فيها ما أمكنهم ، حتى يأتي وعد الله بمهديهم ( عليه السلام ) !

واستقبله الأنصار ، وحفُّوا به كما حفوا بأبيه في الجمل وصفين والنهروان !

وكلهم معه وكلهم غاضبٌ من بني أمية ، وفي وجود الحسن ( عليه السلام ) ضمانٌ لهم من أن يستبيحهم معاوية ، بحقده القديم عليهم من بدر وأحد ، والجديد من صفين !

وفي وجوده بينهم قوة لهم أمام حاكم المدينة وجهازه الأموي ، الذي ينظر إليهم شزراً ، كأنه يطالبهم بدم زعمائه في بدر ، وبدم عثمان بالأمس !

وبقدر ما كان الأنصار يحبون الإمام الحسن ( عليه السلام ) ويحبهم كان معاوية يكرههم ويكرهونه ، وكان يعرف ذلك جيداً ! ( دخل المدينة فقصد المسجد وعلا المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها ! وإني لعالم بما في نفوسكم ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسة ) ! ( تاريخ دمشق : ۵۹ / ۱۵۳ ) .

واستمر برنامج الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة نحو عشر سنوات :

زيارةٌ لقبر جده الحبيب ( صلى الله عليه وآله ) يومياً ولقبر عمه حمزة أحياناً ، ومجلسٌ في المسجد النبوي اتخذه منبراً لرد أباطيل بني أمية ، بتفسير القرآن ونشر أحاديث جده ( صلى الله عليه وآله ) ومناقب أبيه والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . ومجلسٌ أمام بيته عصراً . ومضيفٌ

للحاضر والبادي . ومتابعةٌ لأوضاع المسلمين عامة وشيعته خاصة ، وكتابة رسائل إلى معاوية وولاته ، اعتراضاً أو وساطة لجماعة أو لشخص .

والسفر إلى مكة للعمرة أحياناً ، وللحج في كل عام في موكب مهيب خاشع ، يذكَّر المسلمين بموكب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومهابته ، حتى أن سعد بن وقاص عندما رآه أخذته هيبته فترجل عن فرسه ومشى إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) مسافة ! فقد كان الإمام ( عليه السلام ) يمشي والخيل تقاد بين يديه ، فيركب من يريد ويواسي الإمام في التواضع لربه من يريد ! ولم يسجل التاريخ سَفَراً آخر للإمام ( عليه السلام ) إلا سفراتٍ إلى الشام من أجل مجالس المناظرات والمحاضرات التي كانت بمثابة قناة فضائية حرة في عصرنا ، وكان يحرص عليها معاوية ، فيحولها الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى منبر لبيان حق العترة النبوية ( عليهم السلام ) وباطل بني أمية !

روى في تاريخ دمشق : ۱۳ / ۲۴۱ : ( أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش : أخبرني عن الحسن بن علي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاة حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره فلا يبقي في مسجد رسول الله ( ص ) رجل له شرف إلا أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم ينهض ، فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك . فقال : ما نحن معه في شئ ) . انتهى .

أقول : معنى كلام معاوية أنه ما دام لم يخرج علينا فليس لنا به شغل ! لكن معاوية يكذب ! فهو يقول ذلك لتطمين الإمام الحسن ( عليه السلام ) والمسلمين بأنه لا يبغيه شراً كما التزم في عهد الصلح ، مع أنه مشغول به ليل نهار ، يتساءل هل سينقض الصلح لعدم وفاء معاوية بشروطه ؟ وهل يعدُّ أنصاره ليعلن نفسه خليفة شرعياً بوصية جده ( صلى الله عليه وآله ) وبموجب الصلح ، بمجرد أن يأتيه خبر موت معاوية ؟ !

وهل يغيب عن معاوية قول القرشي الذي سأله عنه : ( فلا يبقي في مسجد رسول الله ( ص ) رجل له شرف إلا أتاه فيتحدثون . . . ) ؟ !

وفي إعلام الورى بأعلام الهدى : ۱ / ۴۱۲ : ( ما رواه محمد بن إسحاق قال : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بلغ الحسن بن علي ( عليه السلام ) كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مر أحد من خلق الله إجلالاً له فإذا علم قام ودخل بيته فمرَّ الناس ، ولقد رأيته في طريق مكة نزل عن راحلته فمشى فما من خلق الله أحد إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص قد نزل ومشى إلى جنبه ) ! ( ومناقب آل أبي طالب : ۳ / ۱۷۴ ، وأعيان الشيعة : ۱ / ۵۶۳ ) .

وفي أمالي الصدوق / ۶۷۱ : عن ( عمير بن مأمون العطاردي قال : رأيت الحسن بن علي ( عليه السلام ) يقعد في مجلسه حين يصلي الفجر حتى تطلع الشمس ، وسمعته يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من صلى الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ، ستره الله عز وجل من النار ) . ( كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حين تطلع الشمس وإن زحزح ) . ( مناقب آل أبي طالب : ۳ / ۱۸۰ ) .

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false