×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

احتلّ أبو الفضل عليه‌السلام قلوب العظماء ومشاعرهم ، وصار أنشودة الأحرار في كلّ زمان ومكان ، وذلك لما قام به من عظيم التضحية تجاه أخيه سيّد الشهداء ، الذي ثار في وجه الظلم والطغيان ، وبنى للمسلمين عزّاً شامخاً ، ومجداً خالداً.

وفيما يلي بعض الكلمات القيّمة التي أدلى بها بعض الشخصيات الرفيعة في حقّ أبي الفضلعليه‌السلام.

١ ـ الإمام زين العابدين :

أمّا الإمام زين العابدين فهو من المؤسسين للتقوى والفضيلة في الإسلام ، وكان هذا الإمام العظيم يترحّم ـ دوماً ـ على عمّه العبّاس ويذكر بمزيد من الإجلال والإكبار تضحياته الهائلة لأخيه الحسين وكان مما قاله في حقّه هذه الكلمات القيّمة :

رحم الله عمّي العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه ، حتى قُطعت يداه ، فأبدله الله بجناحين ، يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وان للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة .. » [١].

وألمّت هذه الكلمات بأبرز ما قام به أبو الفضل من التضحيات تجاه أخيه أبي الأحرار الإمام الحسين عليه‌السلام ، فقد أبدى في سبيله من ضروب الإيثار وصنوف التضحية ما يفوق حدّ الوصف ، وما كان به مضرب المثل على امتداد التاريخ ، فقد قطعت يداه الكريمتان يوم الطفّ في سبيله ، وظلّ يقاوم عنه حتى هوى إلى الأرض صريعاً ، وان لهذه التضحيات الهائلة عند الله منزلة كريمة ، فقد منحه من الثواب العظيم ، والأجر الجزيل ما يغبطه عليه جميع شهداء الحقّ والفضيلة في دنيا الإسلام وغيره.

٢ ـ الإمام الصادق :

أمّا الإمام الصادق عليه‌السلام فهو العقل المبدع والمفكّر في الإسلام فقد كان هذا العملاق العظيم يشيد دوماً بعمّه العبّاس ، ويثني ثناءً عاطراً ونديّاً على مواقفه البطولية يوم الطفّ ، وكان مما قاله في حقّه :

« كان عمّي العبّاس بن علي عليه‌السلام نافذ البصيرة ، صُلب الإيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً .. » [۲].

وتحدّث الإمام الصادق عليه‌السلام عن أنبل الصفات الماثلة عند عمّه العبّاس والتي كانت موضع إعجابه وهي :

أ ـ نفاذ البصيرة :

أمّا نفاذ البصيرة ، فانها منبعثة من سداد الرأي ، وأصالة الفكر ، ولا يتّصف بها إلاّ من صفت ذاته ، وخلصت سريرته ، ولم يكن لدواعي الهوى والغرور أي سلطان عليه ، وكانت هذه الصفة الكريمة من أبرز صفات أبي الفضل فقد كان من نفاذ بصيرته ، وعمق تفكيره مناصرته ومتابعته لإمام الهدى وسيّد الشهداء الإمام الحسينعليه‌السلام ، وقد ارتقى بذلك إلى قمّة الشرف والمجد ، وخلدت نفسه العظيمة على امتداد التأريخ ، فما دامت القيم الإنسانية يخضع لها الإنسان ، ويمجّدها فأبو الفضل قد بلغ قمّتها وذروتها.

ب ـ الصلابة في الإيمان :

والظاهرة الأخرى من صفات أبي الفضلعليه‌السلام هي الصلابة في الإيمان وكان من صلابة إيمانه انطلاقه في ساحات الجهاد بين يدي ريحانة رسول الله مبتغياً في ذلك الأجر عند الله ، ولم يندفع إلى تضحيته بأي دافع من الدوافع المادية ، كما أعلن ذلك في رجزه يوم الطفّ ، وكان ذلك من أوثق الأدلة على إيمانه.

ج ـ الجهاد مع الحسين :

وثمّة مكرمة وفضيلة أخرى لبطل كربلاء العباس عليه‌السلام أشاد بها الإمام الصادقعليه‌السلام وهي جهاده المشرق بين يدي سبط رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، ويعتبر الجهاد في سبيله من أسمى مراتب الفضيلة التي انتهى إليها أبو الفضل ، وقد أبلى بلاءً حسناً يوم الطفّ لم يشاهد مثله في دنيا البطولات.

د ـ زيارة الإمام الصادق :

وزار الإمام الصادق عليه‌السلام أرض الشهادة والفداء كربلاء ، وبعدما انتهى من زيارة الإمام الحسين وأهل بيته والمجتبين من أصحابه ، انطلق بشوق إلى زيارة قبر عمّه العبّاس ، ووقف على المرقد المعظّم ، وزاره بالزيارة التالية التي تنمّ عن سموّ منزلة العبّاس ، وعظيم مكانته ، وقد استهلّ زيارته بقوله :

سلام الله ، وسلام ملائكته المقرّبين ، وأنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، وجميع الشهداء والصدّيقين والزاكيات الطيّبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين .. ».

لقد استقبل الإمام الصادق عمّه العباس بهذه الكلمات الحافلة بجميع معاني الإجلال والتعظيم ، فقد رفع له تحيات من الله وسلام ملائكته ، وأنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، والشهداء ، والصدّيقين ، وهي أندى وأزكى تحيّة رفعت له ، ويمضي سليل النبوّة الإمام الصادق عليه‌السلامفي زيارته قائلاً :

وأشهد لك بالتسليم ، والتصديق ، والوفاء ، والنصيحه لخلف النبيّ المرسل ، والسبط المنتجب ، والدليل العالم ، والوصي المبلّغ والمظلوم المهتضم .. »

وأضفى الإمام الصادق عليه‌السلام بهذا المقطع أوسمة رفيعة على عمّه العبّاس هي من أجلّ وأسمى الأوسمة التي تضفى على الشهداء العظام ، وهي :

أ ـ التسليم :

وسلّم العباس عليه‌السلام لأخيه سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه‌السلام جميع أموره ، وتابعه في جميع قضاياه حتّى استشهد في سبيله ، وذلك لعلمه بإمامته القائمة على الإيمان الوثيق بالله تعالى ، وعلى أصالة الرأي وسلامة القصد ، والإخلاص في النيّة.

ب ـ التصديق :

وصدّق العبّاس عليه‌السلام أخاه ريحانة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في جميع اتجاهاته ، ولم يخامره شكّ في عدالة قضيّته ، وانّه على الحق ، وان من نصب له العداوة وناجزه الحرب كان على ضلال مبين.

ج ـ الوفاء :

من الصفات الكريمة التي أضافها الإمام الصادق عليه‌السلام على عمّه أبي الفضلعليه‌السلام ، الوفاء ، فقد وفى ما عاهد عليه الله من نصرة إمام الحق أخيه أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ، فقد وقف إلى جانبه في أحلك الظروف وأشدّها محنة وقسوة ، ولم يفارقه حتى قطعت يداه ، واستشهد في سبيله.

لقد كان الوفاء الذي هو من أميز الصفات الرفيعة عنصراً من عناصر أبي الفضل وذاتياً من ذاتياته ، فقد خُلِق للوفاء والبرّ للقريب والبعيد.

د ـ النصيحة :

وشهد الإمام الصادق بنصيحة عمّه العبّاس لأخيه سيّد الشهداء عليه‌السلام ، فقد أخلص له في النصيحة على مقارعة الباطل ، ومناجزة أئمّة الكفر والضلال ، وشاركه في تضحياته الهائلة التي لم يشاهد العالم مثلها نظيراً في جميع فترات التاريخ … ولننظر إلى بند آخر من بنود هذه الزيارة الكريمة ، يقول عليه‌السلام :

« فجزاك الله عن رسوله ، وعن أمير المؤمنين ، وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرت ، واحتسبت ، وأعنت فنعم عقبى الدار … ».

وحوى هذا المقطع على إكبار الإمام الصادقعليه‌السلام لعمّه العبّاس وذلك لما قدّمه من الخدمات العظيمة ، والتضحيات الهائلة لسيّد شباب أهل الجنّة ، وريحانة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهالإمام الحسين عليه‌السلام فقد فداه بروحه ، ووقاه بمهجته ، وصبر على ما لاقاه في سبيله من المحن والشدائد مبتغياً في ذلك الأجر عند الله ، فجزاه الله عن نبيّه الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن باب مدينته الإمام أمير المؤمنين ، وعن الحسن والحسين أفضل الجزاء على عظيم تضحياته.

ويستمرّ مجدّد الإسلام الإمام الصادقعليه‌السلام في زيارته لعمّه العبّاس ، فيذكر صفاته الكريمة ، وما له من المنزلة العظيمة عند الله تعالى ، فيقول بعد السلام عليه :

« أشهد ، وأُشهد الله أنّك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون له في جهاد أعدائه ، المبالغون في نصرة أوليائه ، الذابّون عن أحبّائه ، فجزاك الله أفضل الجزاء وأوفى الجزاء ، وأوفى جزاء أحد ممن وفي ببيعته ، واستجاب لدعوته ، وأطاع ولاة أمره … ».

لقد شهد الإمام الصادق العقل المفكّر والمبدع في الإسلام ، واشهد الله تعالى على ما يقول : من أنّ عمّه أبا الفضل العبّاس عليه‌السلام قد مضى في جهاده مع أخيه أبي الأحرار الإمام الحسينعليه‌السلام ، على الخطّ الذي مضى عليه شهداء بدر الذين هم من أكرم الشهداء عند الله فهم الذين كتبوا النصر للإسلام ، وبدمائهم الزكية ارتفعت كلمة الله عالية في الأرض وقد استشهدوا وهم على بصيرة من أمرهم ، ويقين من عدالة قضيّتهم ، وكذلك سار أبو الفضل العبّاس على هذا الخطّ المشرق ، فقد استشهد لإنقاذ الإسلام من محنته الحازبة ، فقد حاول صعلوك بني أميّة حفيد أبي سفيان أن يمحو كلمة الله ، ويلف لواء الإسلام ، ويعيد الناس لجاهليتهم الأولى ، فثار أبو الفضل بقيادة أخيه أبي الأحرار في وجه الطاغية السفّاك ، وتحققت بثورتهم كلمة الله العليا في نصر الإسلام وإنزال الهزيمة الساحقة بأعدائه وخصومه.

ويستمرّ الإمام الصادق عليه‌السلام في زيارته لعمّه العباس فيسجّل ما يحمله من إكبار وتعظيم ، فيقول :

« أشهد أنّك قد بالغت في النصيحة ، وأعطيت غاية المجهود فبعثك الله في الشهداء ، وجعل روحك مع أرواح السعداء ، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً ، وأفضلها غرفاً ، ورفع ذكرك في علّيين وحشرك مع النبّيين ، والصديقين والشهداء ، والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقاً.

أشهد أنّك لم تهن ولم تنكل ، وانّك مضيت على بصيرة من أمرك ، مقتدياً بالصالحين ، ومتبعاً للنبيّين ، فجمع الله بيننا ، وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين ، فانّه أرحم الراحمين.. » [۳].

ويلمس في هذه البنود الأخيرة من الزيارة مدى أهميّة العبّاس ، وسموّ مكانته عند إمام الهدي الإمام الصادق عليه‌السلام ، وذلك لما قام به هذا البطل العظيم من خالص النصيحة ، وعظيم التضحيّه لريحانة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهالإمام الحسين عليه‌السلام ، كما دعا الإمام له ببلوغ المنزلة السامية عند الله التي لا ينالها إلاّ الأنبياء ، واوصيائهم ، ومن أمتحن الله قلبه للإيمان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخصال ١ : ٣٥.
[۲] ذخيرة الدارين : ١٢٣ نقلاً عن عمدة الطالب.
[۳] مفاتيح الجنان للقمّي وغيره من كتب الزيارات والأدعية.

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false