×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 7 صفر 1442   
true
false

ومن تأثيرات قريش بعد فتح مكة ، إيذاؤهم للنبي صلى الله عليه وآله في زوجته مارية القبطية ، خاصة بعد أن رزقه الله منها ولداً ! قال علي عليه السلام : ( إن العرب كرهت أمر محمد صلى الله عليه وآله وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ! ونَفَّرت به ناقته ! مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ) ! ( شرح النهج : ۲۰ / ۲۹۸ ) . وقال ابن كثير : ۳ / ۷۱۰ : ( رجع رسول الله إلى المدينة لليال بقين من ذي الحجة في سفرته هذه ( فتح مكة ) . . . وفي ذي الحجة منها ولد إبراهيم بن رسول الله من مارية القبطية ، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولداً ذكراً ) .

وقال في الطبقات : ۸ / ۲۱۲ : ( عن عائشة قالت : ما غرتُ على امرأة إلا دون ما غرتُ على مارية ! وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة ، وأعجب بها رسول الله ( ص ) وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا ، فكان رسول الله عامة النهار والليل عندها حتى فرغنا لها فجزعت ، فحولها إلى العالية فكان يختلف إليها هناك فكان ذلك أشد علينا ، ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه ) . انتهى .

أقول : لخصت عائشة بقولها : فرغنا لها فجزعت ، ثلاث سنوات من صراعها مع مارية ، ومعناه أنها وحفصة وحزبهن تفرغن لأذية مارية المؤمنة الغافلة الغريبة ! ونقلت السيرة أذيتهن لها بالكلام والأفعال وحتى الضرب والجر بالشعر ! فخاف النبي صلى الله عليه وآله عليها وعلى حملها ، وكان له بستان في العوالي يسكن فيه غلامه أبو رافع رحمه الله وزوجته سلمى وكانت مؤمنة عاقلة ، وجيرانهم أنصار مؤمنون ، فبنى فيه النبي صلى الله عليه وآله غرفة لمارية وأسكنها هناك ، فأبعدها عن

عائشة وحفصة ، وكان يذهب إليها . لكن عائشة وحزبها زاد عداؤهم لمارية عندما رزقت بإبراهيم ‘ ، ودخل العنصر القرشي لأنه صار للنبي صلى الله عليه وآله وارث من صلبه ! وقد بلغت جرأتهم أن قالوا للنبي صلى الله عليه وآله إن ابنه إبراهيم لا يشبهه !

قال في شرح النهج : ۹ / ۱۹۰ : ( وكانت لها عليه جرأة وإدلال لم يزل ينمى ويستشرى حتى كان منها في أمره في قصة مارية ما كان ) . وصرحت مصادرنا بأن عائشة اتهمت مارية ، فقالت للنبي صلى الله عليه وآله بعد موت إبراهيم ( ما الذي يحزنك عليه إنه ابن جريح القبطي ! فبعث النبي علياً ليقتله فخاف منه جريح فتسلق نخلة في بستان فانكشف ثوبه فإذا ليس له ما للرجال ، فرجع علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بما رأى فقال صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ، ثم نزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . ( تفسير القمي : ۲ / ۳۱۸ ) .

وفي المنتظم : ۳ / ۳۴۶ ، عن عائشة : ( لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله إلي فقال : أنظري إلى شبهه بي ، فقلت ما أرى شبهاً ) ! لكن الحاكم : ۴ / ۳۹ روى عن عائشة أن الذي اتهم مارية الناس ، قالت : ( أهديت مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعها ابن عم لها ، قالت فوقع عليها ( النبي صلى الله عليه وآله ) وقعة فاستمرت حاملاً ، قالت فعزلها عند ابن عمها ، قالت فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ! وكانت أمةً قليلة اللبن ، فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها فحسن عليه لحمه ، قالت عائشة : فدُخل به على النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم

فقال : كيف ترين ؟ فقلت من غُذِّيَ بلحم الضأن يحسن لحمه . قال : ولا الشبه ؟ قالت : فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت ما أرى شبهاً ! قالت وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول الناس ! فقال لعلي : خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته ! قالت : فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطباً ، قال فلما نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعدة ، قال فسقطت الخرقة فإذا هو لم يخلق الله له ما للرجال ، شئ ممسوح ) .

وفي الطبقات : ۸ / ۲۱۲ : ( بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله ( ص ) في سنة سبع من الهجرة بمارية وبأختها سيرين ، وألف مثقال ذهباً ، وعشرين ثوباً ليناً ، وبغلته الدلدل وحماره عفير ويقال يعفور ، ومعهم خِصْيٌ يقال له مابور شيخ كبير ، كان أخا مارية . . . فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله بإبراهيم فوهب له عبداً ، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان ) . انتهى . وقد روت خبر مارية القبطية مصادر الحديث والسيرة ، ونصت على أن الذي اتهموها به هو هذا الخصي الممسوح ، راجع : رسالة حول خبر مارية للمفيد ، وأمالي المرتضى : ۱ / ۵۴ ، وسيرة ابن إسحاق : ۵ / ۲۵۲ ، وأنساب الأشراف / ۳۶۲ ، والطبقات : ۱ / ۱۳۷ ، واليعقوبي : ۲ / ۸۷ ، وحلية الأولياء : ۳ / ۱۷۷ ، وصفة الصفوة : ۲ / ۷۸ ، والأحاديث المختارة : ۲ / ۳۵۳ ، ومسند البزار : ۲ / ۲۳۷ ، وغوامض الأسماء : ۱ / ۴۹۸ ، ومجمع الزوائد : ۴ / ۳۲۹ ، والآحاد والمثاني : ۵ / ۴۵۰ ، والفائق : ۱ / ۲۸۷ ، وتاريخ دمشق : ۳ / ۲۳۶ ، والنهاية : ۵ / ۳۲۵ ، وسيرة ابن كثير : ۴ / ۶۰۰ ، وسبل الهدى : ۱۱ / ۲۱۹ ، وكنز العمال : ۵ / ۴۵۴ . ويسهل عليك أن تجد أصابع قريش ، في قول عائشة من رواية الحاكم : ( قالت فعزلها عند ابن عمها ، قالت فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ) . ومعناه بزعمهم أن النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يرأس دولة

كبيرة في السنة العاشرة للهجرة ، بحاجة إلى ابن ليرثه ليجعله في وصاية أحد حتى يكبر ! فهذا هو تفكير ( الناس ) أصحاب الإفك الذين قال الله فيهم : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ! والحل عندهم أن يتهموا النبي صلى الله عليه وآله في عرضه لينفوا عنه ابنه وتنجح خطتهم لوراثة ملكه صلى الله عليه وآله ! وحيث لم ينفع ذلك وأنزل الله براءة مارية ، فالحل قتل هذا الطفل المرشح لخلافة أبيه ، وسُمُّ اليهود حاضر ، ونساؤهم اللواتي ينفذن !

ومما يحيرك في موضوع إبراهيم وأمه مارية ‘ ، أنك تجد حضور عمر بن الخطاب ، فقد روى في مجمع الزوائد : ۹ / ۱۶۱ ، أن النبي صلى الله عليه وآله ذهب إلى مارية ( فوجد قريبها عندها فوقع في نفسه من ذلك شئ كما يقع في أنفس الناس فرجع متغير اللون فلقي عمر فأخبره بما وقع في نفسه من قريب أم إبراهيم فأخذ السيف . . . وساق نفس رواية علي وأن عمر وجده ممسوحاً فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وطمأنه ، فقال له رسول الله : صلى الله عليه وآله ( ألا أخبرك يا عمر إن جبريل أتاني فأخبرني أن الله عز وجل قد برأها وقريبها مما وقع في نفسي وبشرني أن في بطنها غلاماً مني وأنه أشبه الناس بي ، وأمرني أن أسميه إبراهيم وكنَّاني بأبي إبراهيم ولولا أني أكره أن أحول كنيتي التي عرفت بها لتكنيت بأبي إبراهيم كما كناني جبريل عليه السلام ) . انتهى . فالرواية تقول إن الذي شك بمارية واتهمها هو النبي صلى الله عليه وآله فقد ذهب إليها إلى العوالي فوجد عندها رجلاً أجنبياً ، فرجع ولم يدخل بيتها وشكى إلى عمر ، فأخذ عمر سيفه ليقتل القبطي فوجده ممسوحاً فرجع ليطمئن النبي صلى الله عليه وآله ، فوجد أن الله قد بشره وطمأنه !
ومع أنهم ضعفوها وصححوا رواية أن الذي أرسله النبي صلى الله عليه وآله هو علي عليه السلام ، لكن وجود الرواية يدل على أن عرض النبي صلى الله عليه وآله وكرامته كانت تلوكها أكاذيبها تلك العصبة بألسنتها ، وأن المسألة تتعلق بسمعة النبي صلى الله عليه وآله وخلافته ، والمستفيد منها قريش التي تريد أن ترثه دون عترته !

وأغرب منها الرواية التي اختارها بخاري في صحيحه : ۳ / ۱۰۳ : ( عن عبد الله بن عباس قال : لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ( ص ) اللتين قال الله لهما : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ، فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة ، فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي اللتان قال إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ ؟ فقال : واعجبي لك يا ابن عباس ! عائشة وحفصة . ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال : إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي ( ص ) فينزل هو يوماً وأنزل يوماً ، فإذ نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولمَ تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ( ص ) ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ! فأفزعني ذلك فقلت : خابت من فعلت منهن بعظيم . ثم جمعت عليَّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت : أتغاضب إحداكن رسول الله ( ص ) اليوم حتى الليل ؟ فقالت : نعم فقلت : خابت وخسرت أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله ( ص ) فتهلكين ! لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعيه في شئ ولا تهجريه واسأليني ما بدا لك ، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ( ص ) ، يريد عائشة .

وكنا تحدثنا أن غسان ( قبائل غسان الشامية ) تنعل النعال لغزونا ، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً وقال : أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال : حدث أمر عظيم ! قلت : ما هو أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول ! طلق رسول الله ( ص ) نساءه ! قال : قد خابت حفصة وخسرت ! كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون ! فجمعت عليَّ ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي ( ص ) فدخل مشربة له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك أولم أكن حذرتك ، أطلقكن رسول الله ؟ ! قالت : لا أدري هوذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر ، فإذا حوله رهط يبكى بعضهم ، فجلست معهم قليلاً . ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود : استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي ( ص ) ثم خرج فقال : ذكرتك له فصمت ! فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله ، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر ، فذكر مثله فلما وليت منصرفاً فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله ( ص ) فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمل بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ؟ فرفع بصره إليَّ فقال : لا ، ثم قلت وأنا قائم أستأنس : يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ، فتبسم النبي ( ص ) . ثم قلت : لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي ( ص ) يريد عائشة فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ، ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهبة ثلاثة ( جمع إهاب وهو الجلد ) ، فقلت : أدع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان متكئاً فقال : أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : يا رسول الله استغفر لي . فاعتزل النبي ( ص ) من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة ، وكان قد قال : ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً ، فقال النبي : الشهر تسع وعشرون ، وكان ذلك الشهر تسع وعشرون ) .

أقول : هنا عدة مسائل تعمدت رواياتهم أن تخلط بينها ، وهي مختلفة موضوعاً وزماناً ، فآيات الإيلاء في سورة البقرة أول الهجرة ، وتهمة عائشة في السنة الخامسة في غزوة المريسيع ، وتهمة مارية في السنة التاسعة بعد حملها بإبراهيم عليه السلام ، ولا يتسع المجال لبحث هذه المواضيع .

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false