×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الخميس 14 صفر 1442   
true
false

اللعن في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في أصله إخبار ، لأنه قرار إلهي تابع لقوانين يعلمها الله تعالى وحده ، وقد يُعلِّمها لنبيه والأوصياء من آله ( عليهم السلام ) .

وهو قرارٌ يتضمن ثلاثة أحكام : الحكم على صاحبه بأنه يستحق النار ، والحكم عليه بأنه لا يؤمل منه الخير ، والحكم عليه بالطرد من مجتمع المؤمنين في الدنيا .

أما إنشاء اللعن من غير المعصوم ( عليه السلام ) فهو تصديقٌ له ( صلى الله عليه وآله ) في إخباره بلعن الملعونين ، واتِّباعٌ له بالبراءة ممن لعنه الله تعالى ، أو رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو أوصياؤه ( عليهم السلام ) .

فاللعن حق محصور بالله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والمعصومين ( عليهم السلام ) لأنه لا يمكن لغيرهم أن يعرف موجبات استحقاقه ، وأن فلاناً ملعونٌ عند الله أو غير ملعون ؟ !

إن اللعن ككل أفعال الله الحكيمة العادلة له قانون استحقاق ، فلا تتصور أنه فوضى ، وأن كل إنسان يمكنه أن يلعن فيزرع اللعنة في دم إنسان أو حيوان ! وهذا معنى ما رواه الجميع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغاً وإلا رجعت على صاحبها ) . ( الكافي : ۲ / ۳۶۰ ، وشبيهه في تفسير الطبري : ۱۳ / ۲۷۸ ، وقريب من معناه في مجمع الزائد : ۸ / ۷۴ ، ووثقه وقال رواه أحمد ) . ومساغها هو الملعون من الله تعالى ورسوله وأوصيائه ( عليهم السلام ) فقط ، وإلا كان لعنه سبّاً وشتماً للناس لا يؤثر عليهم شيئاً بل يرجع على صاحبه ، فينال جزاءه !

لقد طمأن أهل البيت ( عليهم السلام ) المسلمين بقاعدة عقلية تقول إن الله تعالى لا يمكن أن يلعن المؤمن واستدلوا بقوله تعالى : إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . ( الأحزاب : ۶۴ ) وأن المؤمن الذي يرتكب جريمة توجب لعنه ، يكون خرج عن الإيمان .

ففي الكافي : ۲ / ۲۷ : عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال من حديث : ( لما أذن الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في
الخروج من مكة إلى المدينة ، أنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها ، وأنزل في بيان القاتل : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً . ولا يلعن الله مؤمناً قال الله عز وجل : إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) .

أما لعن المعصوم لأحد فمعناه : أن الله تعالى لعنه وأخرجه من الإيمان وحكم عليه باستحقاق العذاب ، ولذا قد يهدد المعصوم أناساً باللعن ليردعهم بذلك عن معصيتهم ، كما هدد الإمام الصادق ( عليه السلام ) تاركي الأمر بالمعروف ! ( الكافي : ۸ / ۱۵۸ )

ولذلك لا تجد في مصادرنا لعناً غير منطقي ، فلا امرأة تلعن ناقتها فتصير ملعونة ، فيأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطردها من الخدمة ! ولا رجل يلعن بعيره كذلك !

ولا أثر للعن الناس على حيوان أو إنسان أو طعام ، ولو أتعب اللاعن نفسه من الصباح إلى المساء ! بل لعنه لغوٌ أو عبثٌ ، أو ظلمٌ يرجع على صاحبه ، إلا أن يكون لمن ثبت استحقاقه للعن بنص الله تعالى ورسوله وآله ( صلى الله عليه وآله ) فيقع في محله .

وعليه ، فإن لعن معاوية وبني أمية لعلي وأهل بيته ( عليهم السلام ) ليس أكثر من ظلامة يرجع اللعن فيها على فاعليها والآمرين بها ، ويرجع ثوابه للمظلومين الطاهرين .

وفي المقابل ، فإن الملعون بحق كزعماء قريش وبني أمية ، وكافة من صدر فيهم لعن في القرآن أو على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لسان أحد من المعصومين من عترته ( عليهم السلام ) ، لا ينفعه أن يمدحه الناس ويعظموه ويقدسوه ! فهو ملعون من قرنه إلى قدمه ، شاء أم أبى ، وشاء الخلق أم أبوا ، ولا وسيلة ولا حيلة لرد اللعن عنه ، أو تخفيفه عليه ، كما أراد رواة قريش لزعمائهم !

ففي الكافي : ۲ / ۱۸۷ ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعداً إلا حضر من الملائكة مثلهم ، فإن دعوا بخير أمَّنوا ، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم ، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها .

وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين ، فإن تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم ، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم ، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم ! فمن ابتلي من المؤمنين بهم ، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ، فإنَّ غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ ، ولعنته لا يردها شئ ، ثم قال صلوات الله عليه : فإن لم يستطع فلينكر ولو بقلبه وليقم ، ولو حلب شاة أو فواق ناقة ) . انتهى .

بل ورد أن اللعنة قد تسري إلى البطن السابع من الذرية ، فعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( أوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء ( عليهم السلام ) : إذا أُطعتُ رضيتُ ، وإذا رضيتُ باركتُ ، وليس لبركتي نهاية . وإذا عُصِيتُ غضبتُ ، وإذا غضبتُ لَعَنْتُ ولعنتي تبلغ السابع من الورى ) ! ( الكافي : ۲ / ۲۷۵ ) .

بل قد تسري في ذرية الملعون إلى يوم القيامة ، فقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) لسدير عندما اقترح عليه امرأة ليتزوجها فقال ( عليه السلام ) : ( يا سدير ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعن قوماً فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة ، وأنا أكره أن يصيب جسدي جسد أحد من أهل النار ) . ( الكافي : ۵ / ۵۶۹ ) .

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false