×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 5 شوال 1441   
true
false

فإذا كان المراد بنظر أصحابنا من هذا الحديث أئمّتنا الأطهار الإثنا عشر ، فلنرجع إلى أئمّة أهل السنّة ومحدّثيهم الحفّاظ الكبار ، لنلاحظ ماذا يقولون في معنى هذا الحديث ، ومَن المراد من هؤلاء الأئمّة في هذا الحديث الثابت؟ فهنا أُمور :

الأمر الأوّل : هذا الحديث لا يمكنهم ردّه ، لصحّته ووجوده في الصحيحين وغيرهما من الكتب.

الأمر الثاني : إنّهم لا يريدون أن يعترفوا بما تقوله الشيعة ا الإمامية.

الأمر الثالث : إنّ الذين تولّوا الأمر بعد رسول الله عددهم أكثر من هذا العدد بكثير.

ومع الإلتفات إلى هذه الأُمور الثلاثة ، لاحظوا ما يقولون في شرح هذا الحديث ، وانظروا كيف يضطربون وتتضارب أفكارهم وآراؤهم وأقوالهم في شرح هذا الحديث وبيان معناه ، ولو أردتُ أنْ أذكر لكم كلّ ما حصلت عليه من كلماتهم لطال بنا المجلس ، وعندنا بحوث لاحقة أيضاً فلا يبقى لها مجال.

أقول : لقد اضطربوا في معنىٰ هذا الحديث اضطراباً كبيراً ، فابن حجر العسقلاني في فتح الباري يذكر آراء ابن الجوزي والقاضي عياض ، ويباحثهم فيما قالا ، وابن كثير الدمشقي يذكر في كتابه البداية والنهاية ـ حيث يعنون هذا الحديث ـ يذكر آراء البيهقي وغيره ويناقشهم ، ولا بأس أنْ أقرأ لكم رأي ابن كثير فقط ، وبه أكتفي لئلاّ يطول بنا البحث.

يقول ابن كثير بعد أنْ يذكر رأي البيهقي وغيره : وفيه نظر ، وبيان ذلك : إنّ الخلفاء إلىٰ زمن الوليد بن يزيد أكثر من اثني عشر علىٰ كل تقدير ، وبرهانه إنّ الخلفاء الاربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » ، ثمّ بعدهم الحسن بن علي كما وقع ـ لانّ عليّاً أوصىٰ إليه ، وبايعه أهل العراق وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام ـ ثمّ معاوية ، ثمّ ابنه يزيد بن معاوية ، ثمّ ابنه معاوية بن يزيد ، ثمّ مروان بن الحكم ، ثمّ ابنه عبد الملك بن مروان ، ثمّ ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثمّ سليمان بن عبد الملك ، ثمّ عمر بن عبد العزيز ، ثمّ يزيد

بن عبد الملك ، ثمّ هشام بن عبد الملك. فهؤلاء خمسة عشر ، فزادوا ثلاثة ، وعلى كلّ تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، فهذا الذي سلكه أي البيهقي على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ، ويخرج منهم عمر بن عبد العزيز ، الذي أطبق الأئمّة على شكره وعلى مدحه ، وعدّوه من الخلفاء الراشدين ، وأجمع الناس قاطبة على عدله ، وأنّ أيّامه كانت من أعدل الأيّام ، حتّى الرافضة يعترفون بذلك (١).

فإن قال : ـ يعني البيهقي ـ أنا لا أعتبر إلاّ من اجتمعت الأُمّة عليه ، لزمه على هذا القول أنْ لا يعدّ علي بن أبي طالب ولا ابنه ، لأنّ الناس لم يجتمعوا عليهما ، وذلك لأنّ أهل الشام بكاملهم لم يبايعوهما ، وعدّ حينئذ معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يعتد بأيّام مروان ولا ابن الزبير ، لأنّ الأُمّة لم تجتمع على واحد منهما ، ولكن هذا لا يمكن أن يسلك ، لأنّه يلزم منه إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الإثني عشر ، وهو خلاف ما نصّ عليه أئمّة

(١) إذن ، يظهر : إنّ الملاك في الأئمّة أن يكونوا عدولاً ، حتّى يُعَدوا في الإثني عشر الذين أرادهم رسول الله ، فيعترض على القوم لماذا أدخلتم يزيد بن معاوية وأخرجتم عمر بن عبد العزيز ؟ والحال أنّ عمر بن عبد العزيز معروف بالعدل ؟

السنّة بل الشيعة (البداية والنهاية المجلد ٣ الجزء ٦ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠ ـ دارالفكر ـ بيروت.).

فهذا قول من أقوالهم ، وهو من البيهقي ، ثمّ هذا قول ابن كثير باعتراضه على البيهقي حيث يقول بأنّ لازم كلامكم إخراج علي والحسن من الاثني عشر.

ولو أردتم التفصيل ، فراجعوا : شرح النووي على صحيح مسلم ، راجعوا فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، وراجعوا تفصيل كلام ابن كثير في تاريخه ، فقد ذكروا في هذه الكتب أن بعضهم أخرج الإمام عليّاً عليه‌السلام والحسن من الأئمّة الاثني عشر ، وأدخلوا في مقابلهما ومكانهما معاوية ويزيد ابن معاوية وأمثالهما .

لكن ممّا يهوّن الخطب أنّهم بعد أنْ شرّقوا وغرّبوا ، اضطرّوا إلى الاعتراف بعدم فهمهم للحديث ، وكما ذكرنا في الأُمور الثلاثة ، فإنّ الحقيقة هي أنّهم لا يريدون أن يعترفوا بما تقوله الشيعة ، ورغم جميع محاولاتهم ، وعلى مختلف آرائهم ، فإنّ الحديث لا ينطبق على خلفائهم وأئمّتهم ، فماذا يفعلون ؟ يعترفون بأنّا لم نفهم معنى هذا الحديث ، لاحظوا هذه الكلمات :

يقول الحافظ ابن العربي المالكي كما في شرح الترمذي (عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ٩ / ٦٩.) : لم أعلم للحديث معنى.

وفي فتح الباري عن ابن البطال إنّه حكىٰ عن المهلب قوله ـ وهي عبارة مهمة ـ : لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث بشيء معيّن (فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣ / ١٨٠.).

وعن ابن الجوزي : قد أطلت البحث عن معنىٰ هذا الحديث كتب السير والتواريخ.

هذا ، وقد توافق القوم على ذكر جملة من ملوك بني أُميّة في عداد الخلفاء الإثني عشر ، وذلك باطلٌ بالنظر إلى أن الحديث في « الخلفاء » لا « الملوك » وبالنظر إلى ما ورد في كتب الفريقين في ذمّ بني أُميّة ، لاسيّما الحديث المعتبر بتفسير قوله تعالىٰ : ( … وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) [ الاسراء : ٦٠ ] من أنّ المراد بنو أُميّة.

وتطلّبت مضانّه وسألت عنه ، فلم أقع على المقصود (فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣ / ١٨١.).

أقول : المقصود معلوم ، المقصود يقع عليه من كان عنده إنصاف ولم يكن عنده تعصّب.

والملاحظ أنّهم يحاولون قدر الإمكان تطبيق الحديث على زمن حكومة بني أُميّة ، مع أنّهم يروون عن النبي أن الخلافة بعده ثلاثون سنة ، ثم يكون الملك ، وقلّ ما رأيت منهم من يشارك حكّام بني العباس في معنىٰ هذا الحديث ، نعم ، وجدته في كلام الفضل ابن روزبهان ، فلاحظوا من يرىٰ ابن روزبهان أنّهم الأئمّة الإثنا عشر ، يقول : إنّ عدد صلحاء الخلفاء من قريش اثنا عشر [ وكأنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قيّد هذا الحديث بالصلحاء ، والحال أنّه لا يوجد في لفظ الحديث كلمة : الصلحاء ، أو ما يؤدّي معنىٰ كلمة الصلحاء ] وهم : الخلفاء الراشدون ، وهم خمسة ـ يعني منهم الحسن عليه‌السلام ـ ثمّ عبدالله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة ، وخمسة من بني العباس.

أمّا مَن هؤلاء الخمسة من بني العباس ؟ لا يذكرهم ، فمن يذكر ؟ يذكر هارون ؟ يذكر المتوكل ؟ يذكر المنصور الدوانيقي ؟

أيّهم يستحقّ أن يطلق عليه اسم خليفة رسول الله والامام من بعده ؟ فهو لا يذكر أحداً ، وإنّما يقول خمسة ، وكأن تقسيم هذا الأمر فوّض إلى الفضل ابن روزبهان ، فجعل من هؤلاء سبعة ومن هؤلاء خمسة.

وعلى كلّ حال ، ليس لهم رأي يستقرّون عليه ، ثمّ يعترفون بعدم فهمهم للحديث ، وفي الحقيقة ليس بعدم فهم ، وإنّما عدم اعتراف بالواقع والحقيقة.

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true
  1. ابراهیم

    السلام علیهم اجمعین

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false