×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  السبت 9 صفر 1442   
true
false

إشكالات اتباع احمد البصريٌ حول مظهرية العلم باللغات لمعرفة الحجة:

وقد أشكل بعضهم على هذا المظهر بعدة إشكالات:

الإشكال الأول: استلزام نسبة صفات الله تعالى لمخلوقاته. وقد تحدث عن ذلك أحد الأدعياء، فقال: (معرفة كل اللغات صفة من صفات الله تعالى، كما سيأتي ذكره في نصوص متعددة عن آل محمد (ع)، فلا يمكن أن يتصف بها مخلوق، لأن ذلك يعني أنه مساوٍ لله تعالى في ذلك، وهذا باطل بداهة، واكتساب معرفة كل اللغات أمر مستحيل وخارج عن استطاعة البشر مهما بلغ من الذكاء وسرعة الحفظ، فاللغات الحية الآن في العالم أكثر من ثلاثة آلاف لغة – كما قيل -، فضلاً عن اللغات المنقرضة الميتة، وحتى لو قلنا بأن اللغات هي ألف لغة فقط، وفرضنا أن شخصاً يتعلم كل لغة في شهرين فقط، فهذا يعني أنه سيتعلم الألف لغة في (١٦٦) سنة، وهذا مما لا يمكن حصوله لأحد من البشر عادة. إذن فمعرفة كل اللغات خارجة عن قدرة أي فرد من أفراد البشر، بل خارج عن قدرة كل الخلق بما فيهم الملائكة، بعد أن عرفنا أنه من صفات الله تعالى، وبعد أن عرفنا استحالة اكتساب أي فرد من أفراد البشر لذلك)(۱).

 دفع الإشكال الأول:  ولا يخفى وهن هذا الإشكال جداً، ويرد عليه نقضاً وحلاً.
أما نقضاً: فبالآيات الكثيرة التي نسبت بعض صفات الله تعالى لحججه عليهم السلام، نظير قوله تعالى: (أنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(۲)،
فإنَّ هذه الآية الكريمة قد نسبت عدة من صفات الله تعالى – وهي: الخلق، والإحياء، والعلم الغيبي – لنبي الله عيسى عليه السلام، فما يجيب به هؤلاء عن هذه الآية الكريمة هو جوابنا عمّا ذكروه.
وإن أرادوا آية أقرب إلى ما نحن فيه فحسبهم قوله (تبارك وتعالى) على لسان نبي الله سليمان عليه السلام: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ)(٣)،
فإنه قد نسب علم منطق الطير – والذي هو من صفات خالقها تعالى – لأحد حججه، وما يذكرونه جواباً عن هذه الآية فهو الجواب عن إشكالهم.
وأما حلّاً: فإنَّ الصفات التي يُعتقد بوجودها لدى الحجة، والمشابهة لصفات الله تعالى شأنه – كالخلق، والإحياء، والإماتة، والعلم الغيبي – يمكن تصورها على نحوين:
الأول: أن يُعتقد باتصاف الحجة بها على نحو الذاتية والاستقلال.
الثاني: أن يُعتقد باتصاف الحجة بها بإفاضتها عليها مِن قبل الله تعالى.  ومن الواضح أنَّ ما يمنعه الدليل ليس إلا النحو الأول، وأما النحو الثاني فلا ضير فيه، ويشهد لذلك أنَّ العديد من الصفات الإلهية قد نسبها الله تعالى لبعض عباده، نظير صفة الإحياء التي نسبها الله تعالى في الآية المتقدمة لنبيه عيسى عليه السلام، وصفة الإماتة التي نسبها الله تعالى لملائكته العظام.
فظهرَ بما ذكرناه الوهنُ البالغ للإشكال بالمقدار الذي تقدم، والأوهن منه دعوى أنَّ ذلك يستحيل عادةً على البشر، لعدم استيعاب العمر الاعتيادي للإنسان لتعلم لغات العالم، وهذا من السخف بمكان؛ لوضوح أنَّ العلم باللغات عند الحجة ليس علماً اكتسابياً، وإنما هو علم يحصل بإفاضة الله تعالى، وهذا قد يتحقق في آنٍ واحد.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
۱_کلام ناظم العقیلی
۲_ال عمران ۴۹
۳_النمل ۱۶

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false