×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 5 شوال 1441   
true
false

۱- «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» [۱] فالقرآن يُثني على ظاهرة البكاء التي تنشأ من دَرك الحقيقة .. أي أنّه يمدح التأثّر والتحسّس العاطفيّ الذي يكون البكاء مظهراً من مظاهره، وقسماً من أقسامه ..

يمدحه القرآن ويصفه بأنّه تأثّر صادق ومطلوب وطبيعيّ وفطريّ وكماليّ إذا نتج من معلومة حقيقيّة .. «وَ إِذا سَمِعُوا … تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» وهنا إشارة لنفس الشرطَين اللذَين ذكرناهما: باعتبار أنّه تأثّر من المعلومة الحقيقيّة ..

۲- «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» [۲] فيمدحهم القرآن على تأثّرهم .. هذا التأثّر هو على نحو الإنفعال البكائيّ نتيجة التشوّق للمشاركة في فعل الخير من الجهاد والإنفاق .. هذا التأثّر يمدحه القرآن ويصفه بأنّه فعل إيجابيّ وكماليّ ..

۳- «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» (۳)

مدحهم لأجل البكاء والتأثّر .. ولو كانوا يستمعون فقط لِما أُنزل من الوحي ولا يبكون، فلن يكون لديهم خشوع. والخشوع الذي هو ذروة الحالات النفسيّة العمليّة هو في الواقع حالة عمليّة؛ ليس من الجناح العمليّ النازل بل من الجناح العمليّ الصاعد .. حيث مرّ بنا أنّه من أجنحة النفس الذي هو: القلب، السرّ، الخفيّ، الأخفى.

فالخشوع هو فعل من أفعال القلب وليس فعلًا من أفعال الغرائز .. وليس فعلًا من أفعال العقل العَملي .. وليس فعلًا من أفعال الشهوة .. وليس من أفعال الحسّ ولا من الإدراك الحصوليّ .. إنّما هو فعل من أفعال إدراك الباطن العلويّ في النفس وهو القلب .. فلولا البكاء لما حصَلَ ذلك الفعل العلويّ للنفس .. «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ» لأنّه ناتج من معلومة صادقة وغاية صادقة .. وهو الفرار من الذنوب والتشوّق إلى النشآت الأبديّة الخالدة .. وهذا التشوّق والتأثّر يمدحه القرآن .. وهو سير نفسانيّ، وسير حقيقيّ في النشآت الأبديّة الخالدة .. يمدحه القرآن الكريم وإن لم ندركه نحن الآن، وسيُكشف لنا الغطاء إن شاء اللَّه فنُدرك أنّ هذا السير النفسانيّ هو سير في تلك النشآت وكمال فيها ..

۴- «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ …» تذكر هذه الآية الأنبياء والصفة البارزة لكلّ نبيّ منهم، إلى أن تقول: «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» [۴] فالأنبياء هم الأمثولة المحتذى بها والأنموذج المُقتدى للبشريّة .. وهم المَثل السامي للبشرية .. والقرآن الكريم يمدحهم بأنّ لهم تأثّراً عاطفيّاً يظهر بشكل البكاء ..

«إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ» على نحو القضية الحقيقيّة، أي كلّما تُليت آيات الرحمن- ولو على مرّ الدهور- فهناك فئة ممّن هداهم اللَّه سبحانه واجتباهم يتأثّرون بها فيخرّون للسجود ويبكون. «إِذا تُتْلى … خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ
[۱] المائدة: ۸۲- ۸۳٫
[۲] التوبة: ۹۱- ۹۲٫
[۳] الإسراء: ۱۰۷- ۱۰۹٫

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false