×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 5 صفر 1442   
true
false

يعتبر البكاء من عمدة أقسام الشعائر الحسينيّة- كما في كلمات الفقهاء والمحقّقين والمؤرّخين- بل نستطيع أن نسمّيه الشريان الدمويّ للعديد من الأقسام في الشعائر الحسينيّة .. مثلًا: انظر إلى الخطابة، أو إلى الشعر أو النثر أو الرثاء، أو التمثيل- الشبيه- أو انظر إلى اللطم والعزاء أو لبس السواد، فإنّ كلّ هذه الظواهر المختلفة من الشعائر الحسينيّة، حينما تريد أن تتألّق وتحلِّق وتبلغ ذروتها تصل إلى حدّ البكاء .. فالبكاء حينما جعلناه قسماً من أقسام الشعائر الحسينيّة، فإنّه في الحقيقة هو ليس قسماً مقابل الأقسام الأخرى .. بل ربّما جعله بعضهم مَقسماً لأقسام الشعائر الحسينيّة .. وإن كان المَقسم للشعائر الحسينيّة هو ما ذكرناه في الجهة الأولى من تحديد الماهيّة الحقيقيّة للشعائر الحسينيّة، بلحاظ أنّها شعيرة وعلامة على معنىً سامٍ وحقيقة خالدة ..

وهذا الاهتمام الكبير بالبكاء إنّما نشأ من توصية الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام من خلال الحثّ الأكيد والتوجيه الشديد إليه .. لذا اعتدّ به علماء الإماميّة، سواء المحدّثون أو المؤرّخون أو الفقهاء في فتاواهم المتعلّقة بالشعائر الحسينيّة، حيث يبرز البكاء عندهم كأنّه العمود في خيمة الشعائر الحسينيّة .. وما ذهب إليه فقهاء الإماميّة أو بقيّة أصناف علماء الإماميّة ليس هو فقط كفتاوى مسلّمة، وإنّما هو ما تشير إليه الأبواب العديدة الواردة في الشعائر الحسينيّة .. وهو أنّ البكاء هو عمدة ولُباب الشعائر الحسينيّة .. وليس فقط قسماً من أقسام الشعائر الحسينيّة، بل هو لبّ الشعائر الحسينيّة وأهمّها ..

وكما ذكرنا أنّ الروايات التي تحثّ على البكاء وتبيّن فضيلته ليست هي فقط تلك الأبواب التي عُقِدت تحت عنوان «فضل البكاء وثواب البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام» بل كلّ الأبواب التي وردت حوله تشير بأدنى مناسبة للبكاء .. إمّا بلفظ البكاء أو بما يرادفها أو يلازمها وبإشارات مختلفة .. حتّى أنّ بعض المتتبّعين ممّن له باع واسع في هذا التحقيق ذكر أنّه ورد في ما يلازم ويرادف البكاء ما يقرب من خمسين لفظة حول الشعائر الحسينيّة، مثل: اللَطْم، أو اللّدم، القلق، الهلع، الجزع، البكاء، النوح، الندبة، الصيحة، الصرخة، الحزن، التفجّع، التألّم، وغيرها ..

وأيضاً هناك إشارات أخرى في كيفيّة التركيز على البكاء، وأنّه من عمدة أبواب الشعائر الحسينيّة كذلك ما ذُكر في تاريخ الحسين عليه السلام- التاريخ الروائي- مضافاً لكتب التاريخ المختلفة، وكثير منها عن طريق مصادر العامّة، مثل تاريخ ابن عساكر، وتاريخ الخطيب البغدادي وغيرها .. وكلّها تذكر البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام؛ حتّى الأنبياء قد بَكوه قبل ولادته، بل قبل ولادة النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم ..

وتذكر أبواب عديدة في هذا السياق، مثل: بكاء أنواع المخلوقات .. ويبيّن مجموع الروايات في الأبواب العديدة جزع وبكاء الخِلقة بأكملها على مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام ..

فقضيّة كون البكاء هو العمدة في الشعائر الحسينيّة يكاد يكون أمراً واضحاً؛ ولربّما يُدقّق في التعبير بأن يُقال بأنّ البكاء هو جوهر وروح الشعائر الحسينية ..

وبحسب الأدلّة الواردة فإنّنا لو كنّا نجمد على ظاهر الأدلّة، لرأينا أنّ للبكاء مكانةً وأهميّةً يتفرّد بها من بين أقسام الشعائر الحسينيّة الأخرى .. فالبكاء كالجوهر والروح لأقسام الشعائر الحسينيّة، وكأنّما إلغاء البكاء عن الشعيرة الحسينيّة هو عبارة عن تخليته عن جوهره، ومسخ لتلك الشعائر عن حقيقتها ..

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false