×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 5 شوال 1441   
true
false

يقال بأنّ الحسين عليه السلام قد منع الفواطم أو العقائل من شق الجيوب، وخمش الوجوه، ونهاهنّ عن البكاء .. فهذا النهي في الواقع مُغيّى ومُعلَّل .. عندما أخبر الحسين عليه السلام زينب العقيلة عليها السلام بأنّه راحل عن قريب، لطمت وجهها وصاحت وبكت، فقال لها الحسين عليه السلام:

«مهلًا لا تُشمِتي القوم بنا» [۱]

.. حذّرها شماتة الاعداء قبل انتهاء الحرب وقبل حلول الفادحة والمصيبة العظمى، لأنّه يسبّب نوعاً من الضعف النفسيّ في معسكر الحسين عليه السلام أمّا إخماد الجزع بعد شهادته عليه السلام، أو إخماد الوَلولة وكَبْت شِدّة الحُزن فهي نوع من إخماد وإسكات لصوت نهضة الحسين عليه السلام، وحدٌّ من وصول ظُلامته إلى أسماع العالَم بأسره .. وكلّ مستقرئ يرى أنّ الذي أوصل صوت الحسين عليه السلام إلى العالم، وأنجح نهضته إلى اليوم وإلى يوم القيامة هم السبايا ومواقف العقيلة عليها السلام وخُطبها ..

وخُطب السجاد عليه السلام في المواضع المختلفة من مشاهد السبيّ لأهل البيت عليهم السلام

سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي

منكِ البكاء إذا الحِمام دهاني

لا تُحرقي قلبي بدمعك حسرةً

مادام مني الروح في جثماني

واذا قُتِلْتُ فأنتِ أولى بالذي

تأتينه يا خيرة النسوانِ ..

والسرّ واضح .. لأنّه حينما تكون حالة هياج وحالة احتراق للخيام وتشرّد وهيام الأطفال واليتامى، فالظرف هنا ليس ظرف جزع ولا ظرف إظهار الندبة، بل هو ظرف حَزم الأمور وقوّة الجَنان، ومحاولة الإبقاء على البقيّة الباقية من أهل البيت عليهم السلام ..

فإذن ظرف المرحلة بخصوصها هي جنبة ضبط وتدبير وحزم، وليس من الصحيح إظهار المآتم والعزاء في ذلك الظرف .. فمن ثمّ فإنّ أمره عليه السلام مختصّ بذلك الظرف، وهو نوع من التدبير والحكمة منه عليه السلام، ولابدّ من لمّ الشمل وجمع الشتات للأرامل واليتامى .. وأن ذلك الظرف ليس ظرف بكاء ورثاء ولا محل لإظهار المصيبة ..

خلاصة القول:

في مقام الإجابة على الانتقادات والإعتراضات السابقة، أنّ ما ذُكر في العلوم التخصصيّة في حقيقة البكاء من جهة البحث الموضوعيّ هو أنّ هناك شرطان لرجحان البكاء هما: أن يكون البكاء وليداً لمعلومة ولإدراك حقيقيّ، وأن يكون لغاية حقيقيّة وهادفة إيجابيّة .. فيكون من سنخ الانفعالات الكماليّة الممدوحة للنفس بلا ريب .. وهو كذلك ممدوح في لغة القرآن ولغة النصوص الشرعيّة .. وخلصنا إلى أنّ البكاء هو نوع من التفاعل الجدّيّ والفعليّ مع الحقيقة. وبعبارة أخرى: أنّ إعطاء السامع أو القارئ أو المشاهد أو الموالي فكرة إدراكيّة بحتة غير مثمر بمفرده .. وأنّ البكاء بمنزلة إمضاء محرّك للسير على تلك الفكرة .. أو ما يعبّر عنه: بحصول إرادة جدّيّة عازمة فعليّة للمعنى ..

فالبكاء إذا ولّد حضور الفكرة .. العِبرة إذا تعقّبت العَبرة حينئذٍ يكون نوع من التفاعل الشديد والإيمان الأكيد بالفكرة والعِبرة ..

ويُعتبر ذلك نوعاً من التسجيل المؤكَّد لتفاعل الباكي وإيمانه واختياره لمسيرة تلك العِبرة ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[۱] اللهوف في قتلى الطفوف (السيد ابن طاووس): ۵۵؛ بحار الأنوار ۴۴: ۳۹۱/ ۲٫

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false