×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441   
true
false

بینا سابقا الآیات والروایات الدالة علی التعرف للحجة من خلال الإعجاز.
ولکن کالعادة نری توجیهات صدرت من ناحیة أتباع احند إسماعیل البصري .

الإشكال الأول: عدم اطّراد المعجزات.

وحاصله: أنَّ خصوصية القانون هي الاطراد، بينما القرآن الكريم صريح في عدم اطراد المعجزات، وهذا دليلٌ على عدم كون المعجزة قانوناً من قوانين معرفة الحجة، والشاهد على عدم الاطراد آيتان:  الآية الأولى: قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ)(۱)،
والمستفاد من هذه الآية – ومثلها – أنَّ الآيات والمعاجز لم تكن دائمة ومطردة، وإنما أمرها بيد الله تعالى.
الآية الثانية: قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا)(۲)،

وهذه الآية الكريمة تدل على أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يتكئ على المعجزة كقانون كلّي لإثبات حجيته، ولذا لم يكن يستجيب لمقترحات المشركين في إظهار الأفعال الخارقة للعادة.
الجواب عن الإشكال الأول:
والجواب عن هذا الإشكال: يتوقف على فهم أمور ثلاثة:

الأمر الأول: أن الآيات والمعاجز تنقسم – بلحاظ – إلى قسمين: المعاجز الابتدائية، والمعاجز المقترحة، والثانية عادةً ما تكون بعد رؤية الأولى، وغالباً ما تلازم العناد.

الأمر الثاني: أنَّ المعاجز المقترحة يلزم العذاب من عدم الإيمان بها، وتدلّ على ذلك روايات متعددة، منها: رواية أبي الجارود على ما في البرهان عن الإمام الصادق عليه السلام: «أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم سأله قومه أن يأتيهم بآية، فنزل جبرئيل عليه السلام، فقال: إن الله عز وجل يقول: * (وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ) * إلى قومك * (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ) * وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم، فلذلك أخرنا عن قومك الآيات».(٣)
وهذا المعنى مما ورد أيضاً عن غير المعصومين (عليهم السلام)، كابن عباس، حيث وردَ عنه: «سأل أهل مكة النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم لعلنا نجتبي، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم. قال: بل تستأني بهم فأنزل الله تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات)»(۴).
الأمر الثالث: إنَّ من جملة الخصوصيات التي امتازت بها هذه الأمة هي رفعُ عذاب الاستئصال عنها كرامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يشهد بذلك قوله تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (۵) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ).(۶)
ومن هذه الأمور الثلاثة يُعلم: أن تلك الآيات القرآنية وما شاكلها ناظرة إلى الآيات المقترحة العنادية، ولا تعمّ الآيات الابتدائية أو الاقتراحية التي لا عناد معها.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
۱_الانعام ۱۰۹
۲_الإسراء ۹۰_ ۹۳
۳_الإسراء ۵۹
۴_تفسیر البرهان۳/ ۵۴۲
۵_تفسیر الطبري ۸/ ۳۲
۶_الانفال ۳۲ و ۳۳

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false