×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  السبت 9 صفر 1442   
true
false

المتأمل في آيات القرآن وتاريخ الدين الإلهي ، لابد له من القول إن الله تعالى من نبيه إبراهيم عليه السلام وما بعده قد اختار الأنبياء عليهم السلام وأسرهم لتبليغ الدين الإلهي ، وإقامة الحكم به في المجتمعات البشرية .

فالأسرة المصطفاة من ذرية إبراهيم أساسٌ في نظام الدين الإلهي ، ولكنه اصطفاء من الله العليم بشخصيات عباده ، الحكيم في اختيار أنبيائه وأوليائه . . فليست الأسرة المصطفاة هنا كالأسر التي يختارها الناس بهواهم ، أو بعلمهم المحدود ، أو كالأسر التي تتسلط بالقوة وتفرض نفسها على الناس !

قال الله تعالى :

( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ واللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . ( سورة آل عمران : ۳۳ – ۳۴ )
لا شك أن المقصود من الآل والذرية في الآية المتقدة هم العمود الأسفل من النسل والعقب، ولا يشمل الآباء، بقرينة قوله تعالى: {آلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} أي النسل والعقب لهما، وكذا بقرينة المقابلة في قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ}، ولذا قال ابن قيم الجوزية:
«والذرية كالنسل والعقب لا تكون إلا للعمود الأسفل، ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} فذكر جهات النسب الثلاث من فوق ومن أسفل ومن الأطراف»( ابن قيم الجوزية، جلاء الأفهام: ص۲۶۲، الناشر: دار العروبة ـ الكويت، ط۲ .)
ومن ذلك يتضح أن المراد من الآل والذرية هم القربى والعقب النسبيون(لاحظ: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ج۲ ص۳۹۴، الناشر: المكتبة العلمية ـ بيروت.)لا مطلق من يلتقي مع الشخص في العقيدة والعمل، كما ذكر ذلك بعضهم(لاحظ: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: ج۴ ص۶۷، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت، ط۴٫)،
فالمراد من قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} أن ذلك النسل والعقب الطاهر متداخل ومتشعب في بيوت خاصة، ومتفق ومتشابه في صفات الاصطفاء والطهارة.
قال الزمخشري:
«(بعضها من بعض) يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض»( الزمخشري، الكشاف: ج۱ ص۳۵۴، ط۲ ، منشورات البلاغة ـ قم.
)

وقال عن جمهرة أسر الأنبياء عليهم السلام :

( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ . وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) . ( سورة الأنعام : ۸۳ – ۹۰ )

وقال عن دعاء زكريا بالذرية الطيبة :

( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) . ( سورة آل عمران : ۳۸ )

وقال عن ذرية نبينا صلى الله عليه وآله وكثرتهم :

( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) ( سورة الرعد : ۳۷ – ۳۸ )

( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) . ( سورة الكوثر )

وقال عن دعاء الملائكة للذريات المؤمنة :

( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَئْ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . ( سورة غافر : ۷ – ۹ )

وقال عن الأسرة والذرية في الآخرة أيضاً :

( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) . ( سورة الرعد : ۲۲ – ۲۴ )

( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ . فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَئٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) . ( سورة الطور : ۱۷ – ۲۱ )

فمبدأ الأسرة والذرية نظام طبيعي في بني آدم ، وقد أقره الله تعالى واستفاد منه في رسالاته للبشر .

وإذا كانت البشرية قد عانت الويلات والمآسي وأنواع الظلم والاضطهاد من نظام الأسر الفاسدة المتجبرة ، فذلك يرجع إلى فساد تلك الأسر ، ولا يصح جعله سبباً لرفض بنية الأسرة وفكرتها . فهذه البنية الاجتماعية تختزن إيجابيات كبرى لحمل الرسالة واستمرارها ، كما أن فيها خطر سلبيات كبرى أيضاً بأن تتحول إلى ملك عضوض .

وقد تحدث القرآن عن الأجيال التي فسدت من أسر الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم ، وذم المنحرفين منها ، واستثنى الصالحين ، فقال تعالى :

( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) . ( سورة مريم : ۵۸ – ۶۰ )

true
الملصقات:
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false