×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 12 صفر 1442   
true
false

هناك سؤالٌ قد يطرأ على الأذهان، وهو أنَّ أول طبعة للقرآن الكريم تمّت في عهد الملك فاروق الأقدم سنة ۱۸۲۴ ميلادي، وقبلها كان القرآن الكريم نسخًا خطية متداولة، فمن أين نحرز أنَّ النسخة التي بين أيدينا الآن من القرآن الكريم تتطابق مع النسخة التي كانت موجودة في زمان النبي مصطفى ، أو على الأقل كانت موجودة في القرن الهجري الأول، أي قرن وجود الصحابة الذين حفظوا القرآن الكريم وتداولوه فيما بين أيديهم؟

كيف نثبت أنَّ هذا القرآن الذي بين أيدينا يتطابق مع تلك النسخة الشريفة، خصوصًا وأنَّ القرآن كتاب إنشائي، لم ينزل على النبي مكتوبًا، وإنما نزل عليه مقروءًا، والنبي قرأه على المسلمين، فخطّه المسلمون في الرقاع والأحجار، ومن هنا قد تختلف النسخ، قد تختلف الكتابات، قد تختلف طريقة الكتابة، فمن أين نحرز أنَّ ما بين أيدينا من المصحف الشريف هو متطابق مع النسخة في زمن النبوة أو زمن الجيل الأول من الصحابة، يعني في القرن الهجري الأول؟

خصوصًا وأنه في القرن الثاني الهجري حدثت عدة تغييرات في القرآن الكريم، يعني اختلف القرّاء في القرن الثاني في ألفاظ القرآن، إمّا اختلاف في الهيئة، «ربَّنا باعِد بين أسفارنا» أو «ربُّنا باعَد بين أسفارنا»، أو اختلاف في الحرف «طلحٍ منضودٍ» أو «طلعٍ منضودٍ»، أو اختلاف في الكلمة «مالك يوم الدين» أو «ملك يوم الدين»، أو اختلاف في الأعراب «وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم» أو «وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم»، أو اختلاف بالتأخير والتقديم، كما في بعض القراءات، «وجاءت سكرة الموت بالحق» أو «وجاءت سكرة الحق بالموت». إذن، هذا التغيير والاختلاف بين القرّاء في القرن الهجري الثاني يمنع من أن نحرز أنَّ هذه النسخة التي بين أيدينا الآن متطابقة مع النسخة التي كانت للقرآن الكريم في القرن الهجري الأول. هنا أجاب العلماء بوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: دليل حساب الاحتمالات.

قالوا: القرآن الكريم أهمّ شيء عند المسلمين منذ زمن النبي إلى يومنا هذا، أهمّ شيء اعتنى به المسلمون واهتموا به هو القرآن، فبما أنَّ القرآن الكريم على مدى العصور والقرون – كما يذكر المؤرخون – كان موضع اهتمام المسلمين حفظًا ونسخًا وتداولًا وترتيلًا وإيصاء وتنزيهًا، كانوا ينزهون القرآن عن مواطن النجاسة، مواطن الهتك، مواطن سوء الأدب، بلغ اهتمامهم بالقرآن أكثر من اهتمامهم بأسرهم وبيوتهم، كما نقل المؤرخون، فإذا كان القرآن على مدى هذه القرآن موضع اهتمام المسلمين حفظًا ونسخًا وتداولًا، فمن البعيد جدًا أن يطرأ تغيير على القرآن الكريم ولا يلتفت له عامة المسلمين في سائر البلاد الإسلامية، لا في العراق ولا في الشام ولا في مصر ولا في الجزيرة العربية ولا في غيرها، هذا احتمال موهوم جدًا، احتمال ۲/۱۰۰۰ أو ۱/۵۰۰ مثلًا، لو طرأ أي تغيير على القرآن مع شدّة اهتمام المسلمين بالقرآن لكُتِب عن ذلك وسُجِّل ذلك وتتبعه المسلمون لشدّة اهتمامهم بالقرآن. إذن، مقتضى دليل حساب الاحتمالات أنَّ احتمال التغيير احتمال موهوم، احتمال لا يعتنى به بحسب الموازين العلمية.
الوجه الثاني: التواتر.

في كل جيل على مدى ۱۴۰۰ سنة، على مدى هذه الأجيال، في كل جيل يحفظ القرآن عن ظهر القلب عدد كبير من المسلمين يمتنع تواطؤهم على الكذب، فإذا كان في كل جيل يحفظ القرآن بعدد كبير، وكذلك ينسخ بعدد كبير من النسخ، إذن هذا العدد وهو وجود مئات في كل جيل يتداولون القرآن حفظًا ونسخًا يمتنع تواطؤهم جميعًا على الكذب والغش، يعني يعلمون أن هناك تغييرات ومع ذلك يغضّون النظر عنها إلى أن تكون غشًا على الأجيال الآتية، هذا ممتنع، التواتر هو عبارة عن إخبار عدد كبير يطمأن بعدم تواطؤهم على الكذب والغفلة والخطأ، وهذا ما حصل بالنسبة إلى القرآن الكريم.
الوجه الثالث: النسخ الخطية.

وهذا الوجه هو أهم الوجوه، هناك مسألة موجودة في المملكة في المنطقة الشرقية، دخلت مع هذه المؤسسة شخصيًا بنفسي، وزرت استنبول، وزرت بيرمينغهام في إنجلترا، وزرت برلين في ألمانيا، تتبعًا لهذا الموضوع، الذي يفيد ويجدي في أنَّنا نثبت تطابق النسخة الموجودة بين أيدينا مع النسخة التي كانت في القرن الهجري الأول، والتي كانت بمرأى ومسمع من الجيل الأول من الصحابة، علي وأمثاله، حفظًا ونسخًا، الذي ينفع أن نثبت وجود نسخة خطية منذ ذلك العصر، إذا استطعنا أن نحصل على نسخة خطية من ذلك العصر، يعني من القرن الهجري الأول، ونطابق تلك النسخة مع القرآن الذي بين أيدينا، ونرى التطابق بين النسختين، حينئذ يكون هذا الدليل دليلًا دامغًا واضحًا على أن القرآن لم يخضع لتغيير أو تحريف أو تبديل، وهذا ما سعت هذه المؤسسة لأجله.

في قصر السلطان سليمان في استنبول توجد نسخة، في جامعة بيرمينغهام في إنجلترا توجد نسخة، في ألمانيا أيضًا توجد نسخة، قام عليها المستشرق «مانغانا»، كان يريد أن يصل إلى تحريف أو غمز في القرآن فما استطاع، إلى أن وصلوا إلى نسخة خضعت للاختبار الفيزيائي C14، وخضعت لعلم الخط، آليتان ضروريتان لاكتشاف عمر النسخة، من أين تكتشف عمر النسخة المخطوطة؟ طبعًا النسخة المخطوطة ليس فيها نقاط، على طريقة الكتابة في تلك الأزمنة، من أين نكتشف أنَّ هذه النسخة هي من القرن الهجري الأول؟

أمامنا آليتان: الاختبار الفيزيائي للورق، للرقاع، الاختبار الفيزيائي يؤكد لك عمر الورق، عمر الرقعة، أنها من كم سنة، من كم مئة، من كم ألف سنة، الاختبار الفيزيائي C14 أثبت أنها من القرن الأول الهجري. ويضاف إليه علم الخط، علم الخط يقوم على المقارنة بين هذه النسخة وبين الكتابات الثابتة لتلك الأزمنة، ليثبت أنها منها أو لا. وفعلًا، نتيجة هاتين الآليتين ثبت أنَّ هذه النسخة يرجع عمرها إلى سنة ۲۷ هجري، وهناك نسخة أخرى إلى سنة ۳۷ هجري، يعني كلتا النسختين في عهد الإمام أمير المؤمنين علي . طبعًا هناك حدس ليس عندنا عليه دليل قوي، لا زلنا في جمع الأدلة، وهو أن النسخة بخط علي نفسه، لأنها تتشابه مع الخطوط المنسوبة إليه .

وأما اختلاف القراءات، ملك ومالك، طلح وطلع، أرجلِكم وأرجلَكم، هذه لا تضر بسلامة المادة، لأنها لا تغيّر من جوهر المادة، يبقى جوهر المادة سليمًا منزهًا عن التحريف والتغيير، وإن كان هناك اختلاف بسيط في القراءات، هذا الاختلاف البسيط لا يضر بقطعية سلامة المادة القرآنية.

true
الملصقات: ,
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false