×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأحد 15 ذوالقعدة 1441   
true
false

۱ – قال الزمخشري في ربيع الأبرار في باب اللهو واللذات والقصف واللعب (۱) و شهاب الدين الأبشيهي في ” المستطرف ” ۲ ص ۲۹۱: قد أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات: الأولى قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس. الآية (۲) فكان من المسلمين من شارب ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (۳) فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر رضي الله عنه فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوج على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول:
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
وكائن بالقليب قليب بدر * من الشيزى المكلل بالسنام (۴)
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام؟
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي؟
ألا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام؟
فقل لله: يمنعني شرابي * وقل لله: يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده فضربه به فقال: أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فأنزل الله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (۵) فقال عمر رضي الله عنه: إنتهينا انتهينا.
____________
(۱) وقفنا من الكتاب على عدة نسخ في مكتبات العراق وإيران.
(۲) سورة البقرة ۲۱۹٫
(۳) سورة النساء ۴۳٫
(۴) هذا البيت لا يوجد في المستطرف.
(۵) سورة المائدة آية ۹۱٫

الصفحة ۲

ورواه الطبري في تفسيره ۲ ص ۲۰۳ بتغيير في أبياته غير أن فيه مكان عمر في الموضع الأول (رجل).
۲ – عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: أللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة: يسألونك عن الخمر والميسر. قال فدعي عمر فقرأت عليه فقال: أللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء:
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرأت عليه فقال: أللهم بين لنا بيانا شافيا. فنزلت: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر و الميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. قال عمر: إنتهينا، إنتهينا.
أخرجه أبو داود في سننه ۲ ص ۱۲۸، وأحمد في المسند ۲ ص ۵۳، والنسائي في السنن ۸ ص ۲۸۷، والطبري في تاريخه ۷ ص ۲۲، والبيهقي في سننه ۸ ص ۲۸۵، والجصاص في أحكام القرآن ۲ ص ۲۴۵، والحاكم في المستدرك ۲ ص ۲۷۸، وصححه وأقره الذهبي في تلخيصه، والقرطبي في تفسيره ۵ ص ۲۰۰، وابن كثير في تفسيره ۱ ص ۲۵۵، ۵۰۰، و ج ۲ ص ۹۲ نقلا عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وعلي بن المديني وقال: قال علي بن المديني: إسناد صالح صحيح وذكر تصحيح الترمذي وقرره.
ويوجد في تيسير الوصول ۱ ص ۱۲۴، وتفسير الخازن ۱ ص ۵۱۳، وتفسير الرازي ۳ ص ۴۵۸، وفتح الباري ۸ ص ۲۲۵، والدر المنثور ۱ ص ۲۵۲ نقلا عن ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبي داود، والترمذي، والنسائي. وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي، والضياء المقدسي في المختارة.
۳ – عن سعيد بن جبير: كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا فكانوا يشربونها أول الاسلام حتى نزلت: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير و منافع للناس. قالوا: نشربها للمنفعة لا للإثم فشربها رجل (۱) فتقدم يصلي بهم فقرأ:
____________
(۱) هو عبد الرحمن بن عوف في صلاة المغرب. أخرج حديثه الجصاص في أحكام القرآن ۲ ص ۲۴۵، والحاكم في المستدرك ۴ ص ۱۴۲ وقال في ج ۲ ص ۳۰۷: إن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها فإنه راوي هذا الحديث.

الصفحة ۳

قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون. فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. فقالوا: نشربها في غير حين الصلاة. فقال عمر: أللهم أنزل علينا في الخمر بيانا شافيا فنزلت: إنما يريد الشيطان. الآية. فقال عمر. إنتهينا. إنتهينا. تفسير القرطبي ۵ ص ۲۰۰ ۴ – عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر رضي الله عنه: أللهم بين لنا في الخمر.
فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون.
الآية. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه فكأنها لم توافق من عمر الذي أراد فقال: أللهم بين لنا في الخمر فنزلت: ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس.
الآية. فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمر فتلاها عليه فكأنها لم توافق من عمر الذي أراد فقال: أللهم بين لنا في الخمر فنزلت: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. حتى انتهى إلى قوله: فهل أنتم منتهون. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه فقال عمر: إنتهينا يا رب.
أخرجه الحاكم في ” المستدرك ” ۴ ص ۱۴۳ وصححه هو والذهبي في تلخيصه، والترمذي في صحيحه ۲ ص ۱۷۶ من طريق عمرو بن شرحبيل، وذكره الآلوسي في ” روح المعاني ” ۷ ص ۱۵ طبع المنيرية.
۵ – وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس. شربها قوم لقوله: منافع للناس. وتركها قوم لقوله: إثم كبير. منهم عثمان بن مظعون (۱) حتى نزلت الآية التي في النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فتركها قوم وشربها قوم يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل حتى نزلت الآية التي في المائدة: إنما الخمر والميسر. الآية، قال عمر: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام؟ بعدا وسحقا فتركها الناس.
وأخرج الطبري عن سعيد بن جبير ما يقرب منه وفي آخره: حتى نزلت: إنما الخمر والميسر. الآية، فقال عمر: ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر.
____________
هذا افتراء على ذلك الصحابي العظيم وقد نص أئمة التاريخ والحديث على إنه ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي. راجع الاستيعاب ۲: ۴۸۲، والدر المنثور ۲: ۳۱۵٫

الصفحة ۴

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي حديثا فيه: ثم نزلت الرابعة التي في المائدة فقال عمر بن الخطاب: إنتهينا يا ربنا (۱).
قال الأميني: لم نرم بسرد هذه الأحاديث إثبات شرب الخمر على الخليفة أيام الجاهلية إذ الاسلام يجب ما قبله، وليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين – سورة المائدة – بل الغاية المتوخاة إيقاف القارئ على مبلغ علم الخليفة بالكتاب، وحد عرفانه مغازي آيات الله وإنه لم يكن يعرف الحظر من قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير. وقد نزل بيانا للنهي عنها، وعرفته الصحابة منه وقالت عائشة: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك (۲) ولا يكون بيان شاف في مقام الإعراب عن الخطر والحظر أولى منها ولا سيما بملاحظة أمثال قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي. من الآيات الواردة في الإثم فقد حرمت بكل صراحة الإثم الذي هتفت الآية الأولى بوجوده في الخمر، والإثم: الذنب، والآثم والأثيم الفاجر. وقد يطلق على نفس الخمرة كقول الشاعر:
نشرب الإثم بالصواع جهارا * وترى المسك بيننا مستعارا
وقول الآخر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول (۳)
وليست منافع الخمر إلا أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة وقد نص على هذا كما في تفسير الطبري ۲ ص ۲۰۲٫
وقال الجصاص في أحكام القرآن ۱ ص ۳۸۰: هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافية مغنية، وذلك لقوله: ” قل فيهما إثم كبير ” والإثم كله محرم بقوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم.
____________
(۱) الدر المنثور ۲ ص ۳۱۵، ۳۱۷، ۳۱۸٫
(۲) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ۸ ص ۳۵۸، وحكاه عنه السيوطي في الدر المنثور ۱ ص ۲۵۲٫
(۳) لسان العرب ۱۴ ص ۲۷۲، تاج العروس ۸ ص ۱۷۹٫

الصفحة ۵

فأخبر أن الإثم محرم ولم يقتصر على إخباره بأن فيها إثما حتى وصفه بأنه كبير تأكيدا لحظرها. وقوله: منافع للناس. لا دلالة فيه على إباحتها لأن المراد منافع الدنيا.
وإن في سائر المحرمات منافع لمرتكبيها في دنياهم إلا أن تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحق بارتكابها، فذكره لمنافعها غير دال على إباحتها لا سيما وقد أكد حظرها مع ذكر منافعها بقوله في سياق الآية ” وإثمهما أكبر من نفعهما ” يعني إن ما يستحق بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي ينبغي منهما.
فإن قيل: ليس في قوله تعالى ” فيهما إثم كبير ” دلالة على تحريم القليل منها لأن مراد الآية ما يلحق من المآثم بالسكر وترك الصلاة والمواثبة والقتال فإذا حصل المأثم بهذه الأمور فقد وفينا ظاهر الآية مقتضاها من التحريم ولا دلالة فيه على تحريم القليل منها.
قيل له: معلوم إن في مضمون قوله: فيهما إثم كبير. ضمير شربها لأن جسم الخمر هو فعل الله تعالى ولا مأثم فيها وإنما المأثم مستحق بأفعالنا فيها، فإذا كان الشرب مضمرا كان تقديره في شربها وفعل الميسر إثم كبير فيتناول ذلك شرب القليل منها والكثير كما لو حرمت الخمر لكان معقولا إن المراد به شربها والانتفاع بها فيقتضي ذلك تحريم قليلها كثيرها. ا هـ.
فهذه كلها عزبت عن الخليفة وكان يتطلب البيان الشافي بعد هذه الآية وآية النساء بقوله: أللهم بين لنا بيانا شافيا. وما انتهى عنها إلا بعد لأي من عمر الدهر بعد نزول قوله تعالى: فهل أنتم منتهون. قال القرطبي في تفسيره ۶ ص ۲۹۲: لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زايد على معنى انتهوا قال: انتهينا.
وقال ابن جزي الكلبي في تفسيره ۱ ص ۱۸۷: فيه توقيف يتضمن الزجر والوعيد و لذلك قال عمر لما نزلت: إنتهينا إنتهينا.
وقال الزمخشري في الكشاف ۱ ص ۴۳۳: من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون؟ أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا؟.
وقال البيضاوي في تفسيره ۱ ص ۳۵۷: في قوله (فهل أنتم منتهون) إيذانا بأن الأمر

الصفحة ۶

في المنع والتحذير بلغ الغاية وإن الأعذار قد انقطعت.
وما كان ذلك التأويل من الخليفة وطلب البيان بعد البيان، وعدم الانتهاء قبل الزجر والوعيد إلا لحبه لها وكونه أشرب الناس في الجاهلية كما ينم عنه قوله فيما أخرجه ابن هشام في سيرته ۱ ص ۳۶۸: كنت للاسلام مباعدا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة (۱) عند دور عمر بن عبد بن عمران المخزومي فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت: لو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها. الحديث.
وفيما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ۱۰ ص ۲۱۴ عن عبد الله بن عمر من قول والده في أيام خلافته: إني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية وانها ليست كالزنا (۲).
ومن هنا خص الخليفة بالدعوة وقراءة النبي الأعظم عليه الآيات النازلة في الخمر وكان ممن يأولها ولم ينتهي عنها إلى أن نزل الزجر والوعيد بآية المائدة وهي آخر سورة نزلت من القرآن (۳) ومنها ما نزل في حجة الوداع (۴) وفي الدر المنثور ۲ ص ۲۵۲ عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته. ويروى: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال: يا أيها الناس إن سورة المائدة آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا حرامها (تفسير القرطبي ۶ ص ۳۱).
وبعد هذه كلها لم يكن الخليفة يعلم أن شرب الخمر من أعظم الكبائر كما تعرب عنه صحيحة الحاكم عن سالم بن عبد الله قال: إن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم فارسلوني إلى عبد الله بن
____________
(۱) الحزورة: كانت سوقا من أسواق مكة وهي الآن جزء المسجد.
(۲) وراجع سيرة عمر لابن الجوزي ص ۹۸، كنز العمال ۳ ص ۱۰۷، منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ۲ ص ۴۲۸، الخلفاء الراشدون لعبد الوهاب النجار ص ۲۳۸٫
(۳) مستدرك الحاكم ۲ ص ۳۱۱، جامع الترمذي ۲ ص ۱۷۸، الدر المنثور ۲ ص ۲۵۲، نقلا عن أحمد، والترمذي، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي، وسعيد بن منصور، وابن المنذري.
(۴) تفسير القرطبي ۶ ص ۳۰، وإرشاد الساري ۷ ص ۹۵٫

الصفحة ۷

عمر وأسأله فأخبرني إن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ملكا من ملكوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتلوه فاختار الخمر وإنه لما شربه لم يمتنع من شيئ أراده منه.
مستدرك الحاكم ۴ ص ۱۴۷، الترغيب والترهيب ۳ ص ۱۰۵، الدر المنثور ۲ ص ۳۲۳٫
ولاعتياده بها منذ مدة غير قصيرة إلى نزول آية المائدة في حجة الوداع طفق يشرب النبيذ الشديد بعد نزول ذلك الوعيد، وبعد قوله: انتهينا انتهينا. وكان يقول:
إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء (۱).
وقال: إني رجل معجار البطن أو مسعار البطن وأشرب هذا النبيذ الشديد فيسهل بطني. أخرجه ابن أبي شيبة كما في كنز العمال ۳ ص ۱۰۹٫
وقال: لا يقطع لحوم هذه الإبل في بطوننا إلا النبيذ الشديد.
(جامع مسانيد أبي حنيفة ۲ ص ۱۹۰، ۲۱۵)
م – وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه قال عمرو بن ميمون: شهدت عمر حين طعن أتي بنبيذ شديد فشربه. طب ۶ ص ۱۵۶).
وكان حدة شرابه وشدته بحيث لو شرب غيره منه لسكر وكان يقيم عليه الحد غير أن الخليفة كان لم يتأثر منه لاعتياده أو كان يكسره ويشربه قال الشعبي:
شرب أعرابي من أداوة عمر فأغشي فحده عمر: ثم قال: وإنما: حده للسكر لا للشرب
(العقد الفريد ۳ ص ۴۱۶)
وفي لفظ الجصاص في أحكام القرآن ۲ ص ۵۶۵: إن أعرابيا شرب من شراب عمر فجلده عمر الحد فقال الأعرابي: إنما شربت من شرابك. فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ثم شرب منه وقال: من رابه شرابه شئ فليكسره بالماء ثم قال الجصاص: ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه وقال فيه: إنه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي.
____________
(۱) السنن الكبرى ۸ ص ۲۹۹، محاضرات الراغب ۱ ص ۳۱۹، كنز العمال ۲ ص ۱۰۹ نقلا عن ابن أبي شيبة.

الصفحة ۸

وفي جامع مسانيد أبي حنيفة ۲ ص ۱۹۲ قال: هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه. وكان يحب الشراب الشديد.
وعن ابن جريج: إن رجلا عب في شراب نبذ لعمر بن الخطاب بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى أفاق فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه (۱).
وعن أبي رافع: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء. أخرجه النسائي في سننه ۸ ص ۳۲۶ وعده مما احتج به من أباح شرب المسكر.
م – وأخرج القاضي أبو يوسف في كتاب الآثار ۲۲۶ من طريق أبي حنيفة عن إبراهيم أبي عمران الكوفي التابعي قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ رجلا سكرانا فأراد أن يجعل له مخرجا فأبى إلا ذهاب عقل، فقال: احبسوه فإذا صحا (۲) فاضربوه ثم أخذ فضل إداوته فذاقه فقال: اوه هذا عمل بالرجال العمل ثم صب فيه ماء فكسره فشرب وسقى أصحابه وقال: هكذا اصنعوا بشرابكم إذا غلبكم شيطانه).
ومن العجيب حد من شرب من أداوة عمر فسكر لأنه إن كان لا يعلم أن ما في الأداوة مسكر وشرب فلا حد عليه كما أخرجه أبو عمر في ” العلم ” ۲ ص ۸۶ ومر ص ۱۷۴ عن الخليفة نفسه من قوله: ما الحد إلا من علمه. وإن كان ذلك فإن له في شرابه إسوتا بالخليفة، والفرق بينهما بأنه أسكره ولم يكن يسكر الخليفة لاعتياده به تافه، فكأن المدار عند الخليفة في حلية الأشربة والحد عليها على الاسكار وعدمه بالاضافة إلى شخص كل شارب وينبأ عنه قوله: الخمر ما خامر العقل (۳) والحد و الحرمة مطلقان لكل مسكر وإن قورنت صفة الاسكار بمانع من خصوصيات الأمزجة أو لقلة في الشرب فالصفة صلتها بالمشروب فحسب لا الشارب ويدل على ذلك أحاديث جمة صحيحة تدل على أن القليل الذي لا يسكر مما يسكر كثيرة حرام مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره.
أخرجه الدارمي في سننه ۲ ص ۱۱۳، والنسائي في سننه ۸ ص ۳۰۱، والبيهقي
____________
(۱) حاشية سنن البيهقي لابن التركماني ۸ ص ۳۰۶، كنز العمال ۳ ص ۳۱۰٫
(۲) صحا السكران صحوا: زال سكره.
(۳) أخرجه الخمسة من أئمة الصحاح الست كما في تيسير الوصول ۲ ص ۱۷۴٫

الصفحة ۹

في سننه ۸ ص ۲۹۶٫
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من طريق جابر. وابن عمر. وابن عمرو: ما أسكر كثيرة فقليله حرام.
أخرجه أبو داود في سننه ۲ ص ۱۲۹، وأحمد في مسنده ۲ ص ۱۶۷، ج ۳ ص ۳۴۳٫
والترمذي في صحيحه ۱ ص ۳۴۲، وابن ماجة في سننه ۲ ص ۳۳۲، والنسائي في سننه ۸ ص ۳۰۰، والبيهقي في سننه ۸ ص ۲۹۶، والبغوي في مصابيح السنة ۲ ص ۶۷، والخطيب في تاريخ بغداد ۳ ص ۳۲۷٫
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق (۱) فملء الكف منه حرام وفي لفظ آخر: ما أسكر منه الفرق فالحسوة منه حرام.
أخرجه أبو داود في سننه ۲ ص ۱۳۰، والترمذي في صحيحه ۱ ص ۳۴۲، والبيهقي في سننه ۸ ص ۲۹۶، والبغوي في مصابيح السنة ۲ ص ۶۷، والخطيب البغدادي في تاريخه ۶ ص ۲۲۹، وابن الأثير في جامع الأصول كما في التيسير ۲ ص ۱۷۳٫
وعن سعد: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره.
أخرجه النسائي في سننه ۸ ص ۳۰۱٫
وقال السندي في شرح سنن النسائي: أي ما يحصل السكر بشرب كثيرة فهو حرام قليله وكثيره وإن كان قليله غير مسكر وبه أخذ الجمهور وعليه الاعتماد عند علمائنا الحنفية والاعتماد على القول بأن المحرم هو الشربة المسكرة وما كان قبلها فحلال قد رده المحقوق كما رده المصنف رحمه الله تعالى.
وفي تفسير الطبري ۲ ص ۱۰۴ عن قتادة: جاء تحريم الخمر في آية سورة المائدة ، قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر. وأخرجه عبد بن حميد كما في الدر المنثور ۲ ص ۳۱۶٫
أخرج أبو حنيفة (۲) بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: حرمت الخمر لعينها القليل منها والكثير، والمسكر من كل شراب.
م – ورواه الخطيب في تاريخه ۳ ص ۱۹۰ عن ابن عباس ولفظه، حرمت الخمرة بعينها،
____________
(۱) الفرق بفتح الراء وسكونها: إناء يسع ستة عشر رطلا. والحسوة: الجرعة من الماء
(۲) جامع مسانيد أبي حنيفة ۲ ص ۱۸۳٫

الصفحة ۱۰

قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب).
وإنما أحل عمر الطلاء حين طبخ وذهب ثلثاه ولما قدم الشام شكوا له وباء الأرض إلى أن قالوا: هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأمرهم عمر أن يشربوه وكتب إلى عماله أن يرزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (۱).
وقال محمود بن لبيد الأنصاري: إن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها. وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر: اشربوا هذا العسل.
قالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله، فقال عمر: كلا والله: أللهم! إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم.
أخرجه إمام المالكية مالك في الموطأ ۲ ص ۱۸۰ في جامع تحريم الخمر.
فحج أبو مسلم الخولاني فدخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فجعل يخبرها فقالت: كيف تصبرون على بردها؟ فقال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق الله وبلغ حبي سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها. (۲)
م – وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم و يتمنون رحمته، ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع. نهج البلاغة ۲: ۶۵).
وسئل ابن عباس عن الطلاء فقال: وما طلاؤكم هذا إذ سألتموني؟ فبينوا لي الذي تسألوني عنه. قالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان. قال: وما الدنان؟
____________
(۱) سنن البيهقي ۸ ص ۳۰۰، ۳۰۱، سنن النسائي ۸ ص ۳۲۹، سنن سعيد بن منصور كما في كنز العمال ۳ ص ۱۰۹، ۱۱۰، تيسير الوصول ۲ ص ۱۷۸، جامع مسانيد أبي حنيفة ۲ ص ۱۹۱٫
(۲) وفي لفظ أبي نعيم: ستشرب أمتي من بعدي الخمر يسمونها بغير اسمها يكون عونهم على شربها أمراءهم. الإصابة ۳ ص ۵۴۶٫

الصفحة ۱۱

قالوا: ادنان مقيرة. قال: مزفته؟ قالوا: نعم. قال: أيسكر؟ قالوا: إذا اكثر منه أسكر قال: فكل مسكر حرام.
وقبل هذه كلها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتنب كل مسكر ينش (۳) قليله وكثيره.
أخرجه النسائي في سننه ۸ ص ۳۲۴، وحكاه عنه ابن الديبع في تيسير الوصول ۲ ص ۱۷۲٫
هذه آراء من شتى النواحي في باب الأشربة تخص بالخليفة لا تساعده فيها البرهنة الشرعية من الكتاب والسنة بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون.

true
الملصقات:

هذا الخبر لا یحتوي علی کلمات مفتاحیة.

true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false