×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الأربعاء 5 شوال 1441   
true
false

كان هذا هو الموقف من الزيارة وشدّ الرحال إليها إلى نهاية القرن السابع حيث كان العلماء مطبقون على إباحة النفر وشدّ الرحال إلى الزيارة، وإن لم يكن ذلك أمراً مستحباً فهو على أقل تقدير أمر مباح ولا يمكن تطرّق الحرمة إليه، ولكن في أوائل القرن الثامن تمسّك ابن تيمية بحديث مروي عن أبي هريرة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) واعتمده دليلاً على الحرمة، مخالفاً بذلك إجماع علماء المسلمين.

إنّ الرواية التي تمسّك بها ابن تيميّة نقلت بثلاث صور، والمناسب لما يرومه ابن تيمية في التحريم الصورتان التاليتان:

۱٫ «لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى».[۱]

۲٫ «إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيليا».[۲]

ولقد تمسّك ابن تيمية بهذا الحديث مدّعياً أنّه يجوز السفر إلى هذه المساجد الثلاثة فقط لأداء المراسم العبادية، وأمّا زيارة قبر الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) فغير داخلة تحت هذه الموارد الثلاثة.

وهذا الاستدلال من الوهن بمكان، بحيث إنّ أدنى تأمّل فيه يهدمه من الأساس، ومن هنا سنحاول تحليل الحديث ودراسته لبيان مدى وهن هذا الاستدلال وضعفه فنقول:
إنّ تحليل الحديث يتوقف على تعيين المستثنى منه، وهو لا يخلو من إحدى صورتين:

۱٫ لا تشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد إلاّ إلى ثلاثة مساجد….

۲٫ لا تُشدّ الرحال إلى مكان من الأمكنة إلاّ إلى ثلاثة مساجد….

فلو كان المراد الصورة الأُولى كما هو الظاهر، كان معنى الحديث النهي عن
شدّ الرحال إلى أيّ مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة، ولا يعني عدم جواز شدّ الرحال إلى أيّ مكان من الأمكنة إذا لم يكن المقصود مسجداً، فالحديث يكون غير متعرض لشدّ الرحال لزيارة الأنبياء والأئمّة الطاهرين والصالحين،لأنّ موضوع الحديث إثباتاً ونفياً هو المساجد، وأمّا غير ذلك فليس داخلاً فيه، فالاستدلال به على تحريم شدّ الرحال إلى غير المساجد باطل.

وأمّا الصورة الثانية: فلا يمكن الأخذ بها،إذ يلزم منها كون جميع السفرات محرّمة، سواء كان السفر لأجل زيارة المسجد أو غيره من الأمكنة، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد من الفقهاء.

ثمّ إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى أيّ مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً تحريمياً، وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في سفر كهذا، وذلك لأنّ المساجد الأُخرى لا تختلف من حيث الفضيلة، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان.

وفي هذا الصدد يقول الغزالي: القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد… ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء(عليهم السلام) ، وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء. وكلّ من يُتبرك بمشاهدته في حياته يُتبرك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» لأنّ ذلك في المساجد; فإنّها متماثلة(في الفضيلة)بعد هذه المساجد، وإلاّ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه.[۱]

يقول الدكتور عبد الملك السعدي: إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى المساجد الأُخرى، لأجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى، أو زيادة ثواب; لأنّها في الثواب سواء بخلاف الثلاثة، لأنّ العبادة في المسجد الحرام بمائة ألف، وفي مسجد النبوي بألف، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة، فزيادة الثواب تُحبِّب السفر إليها،وهي غير موجودة في بقية المساجد.[۲]

والدليل على أنّ السفر لغير هذه المساجد ليس أمراً محرّماً، ما رواه أصحاب الصحاح والسنن: «كان رسول اللّه يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين».[۳]

ولعلّ استمرار النبيّ على هذا العمل كان مقترناً بمصلحة تدفعه إلى السفر إلى قبا والصلاة فيه مع كون الصلاة فيه أقل ثواباً من الصلاة في مسجده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[۱] إحياء علوم الدين۲/۲۴۷، كتاب آداب السفر.
[۲] البدعة:۶۰٫
[۳] صحيح مسلم:۴/۱۲۷; صحيح البخاري:۲/۷۶; سنن النسائي:۲/۱۳۷، المطبوع مع شرح السيوطي.
[۴] صحيح مسلم:۴/۱۲۶، باب لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد
[۵] صحيح مسلم:۴/۱۲۶، باب لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد

true
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false