×

القائمة العلوية

القائمة الرئيسية

للإختصار

أخبار الموقع

true
true

محتوى خاص

true
    الیوم:  الثلاثاء 12 صفر 1442   
true
false

نشكر الله أن المحدثين رووا كثيراً عن الوداع الرسولي المهيب ، الذي تم بإعلانٍ ربانيٍّ مسبق ، وإعدادٍ نبوي واسع ، وإن كانوا ضيعوا في أحاديثه هوية الأئمة الاثني عشر ، وكثيراً مما يتعلق بالعترة عليهم السلام .

وقد سجلوا حركة النبي صلى الله عليه وآله من المدينة ، والأماكن التي مر بها أو توقف فيها ، ومتى دخل مكة وأدى المناسك ، ثم حركة رجوعه صلى الله عليه وآله
حتى دخل إلى المدينة , وعاش فيها نحو شهرين هي بقية عمره الشريف صلى الله عليه وآله . وكله يؤكد قول أهل البيت عليهم السلام ، ونجمل ذلك في نقاط :

أولاً : إن التعارض بين ما دلَّ على سبب نزول الآية ، ليس بين حديثين أحدهما أصح سنداً وأكثر طرقاً ، كما صور أو تصور ابن كثير والسيوطي والطبري وغيرهم ، بل تعارضٌ بين حديث نبوي رواه أهل البيت عليهم السلام وعدد من الصحابة ، وبين قولٍ لعمر ومعاوية رواه عنه بخاري وغيره ولم يسندوه إلى النبي صلى الله عليه وآله !

ولو تنزلنا وقلنا إن أحاديث أهل البيت أقوال لهم عليهم السلام يكون التعارض بين قول صحابي وقول أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ولا شك في أن قولهم مقدم بحكم وصية النبي صلى الله عليه وآله بهم وأنهم عِدْلُ القرآن وأحد الثقلين ، بالحديث الصحيح المتواتر ، كالذي رواه أحمد : ۳ / ۱۴ : ( عن أبي سعيد قال رسول الله ( ص ) : إني تاركٌ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) . ورواه أيضاً في : ۳ / ۱۷ و ۲۶ و ۵۹ ، و ۴ / ۳۶۶ ، و ۳۷۱ ، والدارمي : ۲ / ۴۳۱ ، ومسلم ۷ / ۱۲۲ ، والحاكم على شرط الشيخين ، و : ۳ / ۱۰۹ و ۱۴۸ ، وغيرهم .

ثانياً : إن جواب عمر لليهودي غير مقنعٍ لليهودي ولا للمسلم !

لأنه إن قصد أن نزولها صادف يوم جمعة ويوم عرفة ! فيقول له اليهودي : إن كان ربكم لا يعلم أنه يوم عيد فيا ويلكم من عبادته ! وإن يعلم

فكيف أنزل عيد إكمال الدين على عيد أو اثنين ، وهو يعلم أنهما سيأكلانه ؟ ! فلماذا خرَّب عليكم ربكم هذا العيد ؟ !

وإن قصد عمر أن عيد إكمال الدين أدغم وصار مشتركاً في يوم واحد مع عيد عرفة والجمعة ، فأين هو إلا عند الشيعة ؟ !

وأسوأ من ذلك أن يكون قصده أنه تعالى تعمد تذويب عيد إكمال الدين ، أو نسي فأنزله في يوم عيد ، فتدارك المسلمون الأمر بالدمج والإدغام أو التنصيف ! فمن الذي اتخذ قرار الإدغام ؟ ومن يحق له أن يدغم عيداً إلهياً في عيد آخر ، أو يطعم عيداً ربانياً لعيد آخر ؟ !

وما بال الأمة الإسلامية لم يكن عندها خبر بحادثة اصطدام الأعياد في عرفات حتى جاء هذا اليهودي في خلافة عمر ونبههم ، فأخبره عمر بأنه يوافقه على كل ما يقوله ، وأخبر المسلمين بقصة تصادم الأعياد في عرفات ، وأن الحكم الشرعي فيه الإدغام لمصلحة العيد السابق ، أو إطعام العيد اللاحق للسابق !

وهل هذه الأحكام للأعياد أحكامٌ إسلامية ربانية ، أم عمرية اعتباطية شبيهاً بقانون تصادم الأعياد الوطنية والدينية ، أو تصادم السيارات ؟ !

لقد اعترف عمر بالمشكلة التي طرحها اليهودي ، لكنه لم يحلها !

ثم رتب عليها أحكاماً من عنده لم يقل إنه سمعها من النبي صلى الله عليه وآله !

وأصل مشكلته أنه اعترف بأن يوم نزول الآية يوم عظيمٌ ومهمٌّ في دين الإسلام ، لأنه يوم أكمل الله فيه تنزيل الإسلام وأتمَّ فيه النعمة على أمته ، وأنه يستحق أن يكون عيداً شرعياً للأمة تحتفل فيه وتجتمع فيه كبقية أعيادها الشرعية الثلاث : الفطر والأضحى والجمعة ، بل ادعى أنه عيد فعلاً ! ووافق كعباً على أنه لو كان عند أمة أخرى لأعلنته عيداً ربانياً شرعياً . وعليه يجب أن يكون عيد إكمال الدين شرعياً في فقه السنيين ، يضاف إلى عيدي الفطر والأضحى وعيد الجمعة ، فأين هو ؟ !

ثالثاً : إن قول عمر في الآية مردود لأنه متناقض ! فقد فهم هذا اليهودي من الآية أن الله أكمل تنزيل الإسلام وختمه يوم نزول الآية وقبل عمر منه هذا التفسير ، ومعناه أن نزولها بعد نزول جميع الفرائض والأحكام ، فصح عنده ما قاله أهل البيت عليهم السلام وما قاله السدي وابن عباس وغيرهما من أنه لم تنزل بعدها فريضةٌ ولا حكم .

ثم قال عمر وبسند صحيح : لكن نزل بعدها آيات الكلالة وأحكام الإرث وغيرها ، كما يأتي في بحث آخر ما نزل من القرآن ، فوجب أن يقول لليهودي : ليست الآية آخر ما نزل ليكون يومها عيداً !

ومن ناحية ثانية ، فتح عمر على نفسه وأتباعه فقهاء المذاهب المطالبة بعيد الآية ! الذي لا عين له ولا أثر ولا اسم ولا رسم عندهم !

ومن ناحية ثالثة ، نقض عمر إجماع المسلمين على أن الأعياد الإسلامية توقيفية ، ولا يجوز لأحد أن يشرع عيداً من نفسه ؟ !
فحجة الشيعة في جعل يوم الغدير عيداً أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أن يوم الآية عيدٌ شرعي ، وأن جبرئيل أخبره بأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأمرون أممهم أن تتخذ يوم نصب الوصي عيداً . فما هي حجة عمر في تأييد كلام اليهودي وموافقته على أن ذلك اليوم يستحق أن يكون عيداً شرعياً للأمة ! ثم أخذ يعتذر له بمصادفة نزولها في يوم عيد . . الخ . !

فإن كان حَكَمَ بذلك من عند نفسه فهو تشريع وبدعة ! وإن كان سمعه من النبي صلى الله عليه وآله فلماذا لم يروه ولا رواه غيره ، إلا الشيعة ؟ !

والواقع أن عمر تورط في ( آية علي بن أبي طالب ) من نواح عديدة ولم يخرج من ورطتها ، ولا أتباعه ، إلى يومنا هذا !

رابعاً : الرواية عن عمر متعارضة ، وهذا يوجب سقوطها ، فقد رووا عنه بسند صحيح أن يوم عرفة كان يوم خميس ! ( قال يهودي لعمر : لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ! قال عمر : قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت ، ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله بعرفات ) ! رواه النسائي : ۵ / ۲۵۱ ، وروى في : ۸ / ۱۱۴ ، أنها نزلت في عرفات يوم جمعة !

خامساً : جزم سفيان الثوري جازماً أن يوم عرفة في حجة الوداع لم يكن يوم جمعة ! قال بخاري في روايته : ( قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا ) . وإنما قال ( وأشك ) مداراة لجماعة عمر الذين رتبوا كل أحداث حجة الوداع وأحداث التاريخ الإسلامي على أن يوم عرفات كان يوم جمعة ! وستأتي رواية النسائي في ذلك وتوافقها روايات نصت على أن الآية نزلت يوم الاثنين ، ففي دلائل البيهقي : ۷ / ۲۳۳ : ( عن ابن عباس قال : ولد نبيكم صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، وفتح مكة يوم الاثنين ، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وتوفي يوم الاثنين ) .

قال في الزوائد : ۱ / ۱۹۶ : ( رواه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه : وفتح بدراً يوم الاثنين ، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح ) .

وعلة الحديث عندهم مخالفته لعمر ، وليس ابن لهيعة الذي وثقه عدد منهم ، وللحديث طرقٌ بدون ابن لهيعة ، وقد صرح بذلك السيوطي وابن كثير ! قال في سيرته : ۱ / ۱۹۸ : ( تفرد به أحمد ورواه عمرو بن بكير عن ابن لهيعة ، وزاد : نزلت سورة المائدة يوم الاثنين : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وهكذا رواه بعضهم عن موسى بن داود به ، وزاد أيضاً : وكانت وقعة بدر يوم الاثنين . وممن قال هذا يزيد بن حبيب ، وهذا منكرٌ جداً ! قال ابن عساكر : والمحفوظ أن بدراً ونزول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، يوم الجمعة ، وصدق ابن عساكر ) . ومعنى ( منكر ) أنه مخالف لعمر ، ومعنى ( المحفوظ ) أي الرسمي الذي يُدَرِّسونه لرواتهم !

وأخيراً ، إن إشكالنا عليهم بأحاديث نزول الآية يوم الاثنين ، إلزامٌ لهم بما صححوه ، وإلا فالمعتمد عندنا أنها نزلت يوم الخميس الثامن عشر من ذي
الحجة وأن وفاته صلى الله عليه وآله كانت في الثامن والعشرين من صفر ، فتكون الفاصلة بينهما نحو سبعين يوماً . وعندنا أن بعثته صلى الله عليه وآله كانت يوم الاثنين وصلى عليٌّ عليه السلام معه يوم الثلاثاء ، ووفاته صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، وقد تكون سورة المائدة نزلت يوم الاثنين أي أكثرها ، ثم بقيتها ومنها آيتا التبليغ وإكمال الدين .

سادساً : أن عيد المسلمين يوم الأضحى وليس عرفة ، لكن عمر جعله يوم عرفة ، وهو بميزان الوهابية بدعة ! فعلى رواية النسائي أن الآية نزلت ليلة عرفة ، لا يبقى عيد حتى يصطدم به العيد النازل ، ولا يحتاج الأمر إلى إدغام الأعياد أو تنصيفها ، كما ادعى عمر !

سابعاً : لو كان يوم عرفة يوم جمعة كما صححوا عن عمر ، لصلى النبي صلى الله عليه وآله بالمسلمين صلاة الجمعة ، بينما لم يروِ أحدٌ أنه صلاها في عرفات ، وأجمعوا على أنه صلى الظهر والعصر كالنسائي وغيره ! وقد وضع في سننه : ۱ / ۲۹۰ ، عنواناً باسم ( الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ) روى فيه عن جابر بن عبد الله قال : ( سار رسول الله ( ص ) حتى أتى عرفة . . . ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً ) ! وفي رواية أبي داود : ۱ / ۴۲۹ : ( فجمع بين الظهر والعصر ) . .

فلو كان عرفة يوم جمعة ولم يصلها النبي صلى الله عليه وآله لذكر ذلك ألوف المسلمين الذين حضروا حجة الوداع !

ثامناً : تورط علماء الجرح والتعديل السنيون في حديث أبي هريرة الذي رواه الخطيب والحسكاني وابن عساكر وابن المغازلي وابن كثير والخوارزمي بأسانيد عن أبي هريرة ، في أن آية إكمال الدين نزلت يوم غدير خم بعد خطبة النبي صلى الله عليه وآله ووصيته الأمة بالقرآن والعترة ، وبعد أن رفع يد علي عليه السلام وأعلنه خليفة من بعده ! فقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهم أن يصوموا ذلك اليوم شكراً لله تعالى ، قال : ( من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ( ص ) بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر بن الخطاب بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ! فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) . ( تاريخ دمشق : ۴۲ / ۲۳۳ ، وغيره ) .

وسبب تحيرهم أنهم لا يمكنهم الطعن في سند الحديث ، لأن رجاله موثقون من رجال الصحاح ! ولا يمكنهم قبوله لأن عمر أنكر أن تكون الآية نزلت في يوم الغدير وقال نزلت قبله بأيام ! بينما أبو هريرة ينسف كل ذلك وينسف السقيفة ويقول : نزلت ولاية علي من الله تعالى وبلغها النبي صلى الله عليه وآله فنزلت آية إكمال الدين ، وهنأه عمر وبخبخ له !

وعادة المتعصبين لعمر عندما يقعون في مأزق أن يفقدوا توازنهم ويردوا الحديث النبوي المخالف لقول عمر حتى ( دفعاً بالصدر ) وهو

مصطلح لمن رد حديثاً بلا حجة تشبيهاً له بمن يدفع أحداً في صدره ! ويصفون الحديث بأنه منكر أو مكذوب لأنه يخالف قول عمر ، كما فعل الذهبي وابن كثير ! قال السيد حامد النقوي في خلاصة عبقات الأنوار : ۷ / ۲۴۶ : ( رويّ حديث صوم يوم الغدير بطريق صحيح رجاله كلهم ثقات ، فقد أخرج الحافظ الخطيب ، عن عبد الله بن علي بن محمد بن بشران ، عن علي بن عمر الدار قطني ، عن أبي نصر حبشون الخلال ، عن علي بن سعيد الرملي ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم . . الخ . ) . وعدَّد الأميني رحمه الله في الغدير : ۱ / ۲۳۶ ، ستة عشر من علماء السنة رووا الحديث ، وقال : ( رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند أساتذة الفن ، منصوص على رجالها بالتوثيق . . . وحديث أبي سعيد له طرق كثيرة كما مر في كلام الحمويني في فرائده ، على أن الرواية لم تختص بأبي سعيد وأبي هريرة فقد عرفت أنها رواها جابر بن عبد الله ، والمفسر التابعي مجاهد المكي ، والإمامان الباقر والصادق صلوات الله عليهما ، وأسند إليهم العلماء مخبتين إليها . . . وقد سمعت عن السيوطي نفسه في دره المنثور رواية الخطيب وابن عساكر وعرفت أن هناك جمعاً آخرين أخرجوها بأسانيدهم مثل الحاكم النيسابوري ، والحافظ البيهقي ، والحافظ ابن أبي شيبة

والحافظ الدارقطني ، والحافظ الديلمي ، والحافظ الحداد وغيرهم ، كل ذلك من دون غمز فيها من أي منهم ) . انتهى . فكلام ابن كثير وشيخه الذهبي غير صحيح ، أما العجلوني ( كشف الخفاء : ۲ / ۲۵۸ ) فكان أكثر إنصافاً منهما فنقل تكذيب الذهبي للحديث بدليل واه ولم يؤيده ولا ذكر أسانيده الصحيحة !

أما من طرقنا فروته مصادرنا المعتبرة ، كأمالي الصدوق / ۵۰ ، والكافي : ۴ / ۱۴۸ ، ونحوه الفقيه : ۲ / ۹۰ ، وتهذيب الأحكام : ۴ / ۳۰۵ ، وثواب الأعمال / ۷۴ .

تاسعاً : قالت بعض رواياتهم إن النبي صلى الله عليه وآله عاش بعد نزول الآية إحدى وثمانين ليلةً ، وهذا ينفي أن يكون يوم عرفة يوم جمعة ! فوفاة النبي صلى الله عليه وآله عندهم في الثاني عشر من ربيع الأول ، فيكون من ۹ ذي الحجة إلى ۱۲ ربيع الأول أكثر من تسعين يوماً ! فإما أن يوافقونا على رواية وفاته قبل ذلك وأنها في ۲۸ صفر ، أو يوافقونا على نزول الآية يوم الغدير ۱۸ ذي الحجة ! قال في الدر المنثور : ۲ / ۲۵۹ : ( عن ابن جريج قال : مكث النبي ( ص ) بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة ، قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ونحوه البيهقي في شعب الإيمان : ۲ / ۲۵۷ . وفي تلخيص الحبير بهامش مجموع النووي : ۷ / ۳ : عن ابن جريح أنه ( ص ) لم يبق بعد نزول قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، إلا إحدى وثمانين ليلة . والطبراني في الكبير برقم ۱۲۹۸۴ ، وتفسير الطبري : ۴ / ۱۰۶ ، عن ابن جريح قال : مكث النبي صلى الله عليه وآله بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة . وراجع الغدير : ۱ / ۲۳۰ .

عاشراً : القول بأن يوم عرفة كان يوم جمعة ، تنفيه الروايات التي سجلت حركة النبي صلى الله عليه وآله من المدينة وأنها كانت الخميس لأربعٍ بقي
من ذي القعدة . وهو المشهور عن أهل البيت عليهم السلام وهو منسجم مع تاريخ نزول الآية في يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة . فسفر النبي صلى الله عليه وآله كان يوم الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة ، لأربع بقين من ذي القعدة هي : الخميس والجمعة والسبت والأحد . . فيكون أول ذي الحجة الاثنين ، ووصول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة عصر الخميس سلخ الرابع من ذي الحجة كما نصت رواية الكافي : ۴ / ۲۴۵ ، ويوم عرفة الثلاثاء ، والغدير الخميس الثامن عشر من ذي الحجة . ففي الوسائل : ۹ / ۳۱۸ : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله لأربعٍ بقين من ذي القعدة ، ودخل مكة لأربعٍ مضين من ذي الحجة ، دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين ، وخرج من أسفلها ) .

وفي الكافي : ۴ / ۲۴۵ : ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين حجة . . . إن رسول الله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عز وجل عليه : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب . . . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل . . . حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ) . وفي المسترشد / ۱۱۹ : ( عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – [ ۵۹ ] – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

الناس إلى علي عليه السلام بغدير خم وأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فَقُمَّ ، وذلك يوم الخميس ، ثم دعا الناس وأخذ بضبعيه ورفعه حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي ) . انتهى .

ويؤيد قول أهل البيت عليهم السلام رواية عيون الأثر : ۲ / ۳۴۱ ، أن سفر النبي صلى الله عليه وآله كان الخميس ، وما روته مصادر الفريقين من أنه صلى الله عليه وآله كان لا يبدأ سفره إلا يوم خميس ، أو قلما يبدؤه في غيره . ( بخاري : ۴ / ۶ ، وأبو داود : ۱ / ۵۸۶ ) .

ويؤيده روايتهم عن جابر أن حركته صلى الله عليه وآله كانت لأربعٍ بقين من ذي القعدة كما في سيرة ابن كثير . وأن بخاري وأكثر الصحاح رووا أن سفره صلى الله عليه وآله كان لخمسٍ بقين من ذي القعدة بدون تحديد يوم . راجع صحيح بخاري : ۲ / ۱۴۶ و ۱۸۴ و ۱۸۷ و ۴ / ۷ وفيه : وقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، والنسائي : ۱ / ۱۵۴ و ۲۰۸ و ۵ / ۱۲۱ ، ومسلم : ۴ / ۳۲ ، وابن ماجة : ۲ / ۹۹۳ ، والبيهقي : ۵ / ۳۳ ، وغيرها .

ويؤيده أن مدة سيره صلى الله عليه وآله من المدينة إلى مكة لا تزيد على ثمانية أيامٍ وذلك بملاحظة الطريق الذي سلكه ، وهو في حدود ۴۰۰ كيلومتراً وملاحظة سرعة السير حتى أن بعض الناس شكوا له تعب أرجلهم فعلمهم النبي صلى الله عليه وآله أن يشدوها ! وأن أحداً لم يرو توقفه في طريق مكة

أبداً . وبذلك تسقط رواية خروجه من المدينة لستٍّ بقين من ذي الحجة ، كما في عمدة القاري ، وإرشاد الساري ، وهامش الحلبية : ۳ / ۲۵۷ لأنها تستلزم أن تكون مدة السير إلى مكة عشرة أيام !

وبهذا يتضح تكلف المخالفين حيث اعتمدوا رواية ( خمس بقين من ذي القعدة ) وحاولوا تطبيقها على يوم السبت ليجعلوا أول ذي الحجة الخميس ، ويجعلوا يوم عرفة يوم الجمعة تصديقاً لقول عمر ! بل كانوا ملكيين أكثر من الملك لأنه روي عنه أنه الخميس . لاحظ ابن سعد في الطبقات : ۲ / ۱۲۴ ، والواقدي في المغازي : ۲ / ۱۰۸۹ ، وتاريخ الطبري : ۳ / ۱۴۸ ، وتاريخ الذهبي : ۲ / ۷۰۱ ، وهامش السيرة الحلبية : ۳ / ۳ ، وغيرهم . وقد حاول ابن كثير الدفاع عن هذا القول الحكومي ، وارتكب التكلف والمصادرة ، راجع سيرته : ۴ / ۲۱۷ .

والنتيجة : أن القول بنزول آية إكمال الدين في يوم عرفة ، ترد عليه إشكالاتٌ عديدةٌ ، في منطقه وتاريخه وتوقيته ، وكلها تستوجب تركه وعدم الأخذ به ، فيكون رأي أهل البيت عليهم السلام ومن وافقهم في سبب نزولها بدون معارض معتد به ، لأن المعارض الذي لا يستطيع النهوض كعدمه ، والمتن الكسيح لا ينهضه السند الصحيح !

true
الملصقات: ,
true
true
true

يمكنك أيضا تسجيل تعليقك

- أكمل الخيارات المميزة بنجمة (*)
- البرید الإکتروني سیکون مشفرا و لن یظهر لأحد


false